أربيل (كوردستان24)- تتسارع وتيرة التحولات في تعامل الحكومة العراقية مع ملف كبار ضباط النظام السوري السابق المتواجدين على أراضيها؛ فبعد أشهر من استقبالهم كـ "حالات إنسانية" عقب سقوط نظام دمشق فيكانون الأول/ ديسمبر 2024، تشير المعطيات الحالية إلى توجه بغداد نحو فرض عزلة سياسية وإعلامية مشددة عليهم، تزامناً مع ذوبان الجليد في العلاقات مع الإدارة السورية الجديدة.
كشفت ستة مصادر حكومية وأمنية متطابقة في بغداد عن صدور توجيهات عليا تقضي بحظر أي نشاط سياسي أو إعلامي للعشرات من كبار الضباط السوريين المقيمين في معسكر التاجي (شمال العاصمة).
وبحسب المصادر، فإن الإجراءات الجديدة شملت تقييد حركتهم الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنعهم من نشر أو تصوير أي محتوى سياسي، مع حصر تواصلهم في الجوانب العائلية فقط.
هذا التراجع في الاهتمام السياسي بالملف يأتي بعد أن رفض نحو 130 ضابطاً من الرتب العليا (عمداء ولواءات وقادة وحدات) العودة إلى سوريا، رغم عودة أكثر من 1900 عسكري آخرين بعد تسوية أوضاعهم. ويُعتقد أن المقيمين في "التاجي" حالياً يرتبطون بدوائر وثيقة الصلة بعائلة الأسد، ويواجه بعضهم اتهامات بانتهاكات حقوقية خلال سنوات الحرب.
يربط مراقبون هذا التغير في الموقف العراقي بتنامي التفاهمات بين بغداد وحكومة دمشق الجديدة برئاسة أحمد الشرع. فالعلاقة لم تعد تقتصر على التعاون الأمني الحدودي، بل تمتد إلى ملفات اقتصادية حيوية، أبرزها اتفاق تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري الذي دخل حيز التنفيذ منتصف نيسان/أبريل الماضي.
يقول مسؤول عراقي مطلع: "بغداد لا تريد إرباك علاقتها بدمحق من أجل ملف لم يعد يشكل قيمة مضافة". وأضاف أن التوجه الحالي يميل إلى التعامل مع الضباط من زاوية إنسانية بحتة، نظراً لأعمارهم وحاجتهم للرعاية الصحية، مع الحرص التام على عدم تحولهم إلى مصدر إزعاج للحكومة السورية التي تحظى بدعم إقليمي ودولي متزايد.
داخلياً، لا يزال الملف يثير انقساماً في أروقة "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق. فبينما تعارض قوى سياسية فكرة تسليمهم لدمشق خشية تعرضهم لمحاكمات تتعلق بجرائم حرب، تستبعد الحكومة اتخاذ خطوة التسليم حالياً، مفضلة "تجميد" حضورهم بانتظار مخرج قانوني.
وكان وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، قد أقرّ بوجود هؤلاء العسكريين، مؤكداً أن بغداد منحتهم خيار البقاء أو العودة، في ظل غياب قنوات اتصال عسكرية رسمية ومباشرة بين وزارتي الدفاع في البلدين حتى الآن.
يرى خبراء أمنيون أن هؤلاء الضباط فقدوا قيمتهم كـ "ورقة ضغط" سياسية بمرور الوقت. ومع تحول دمشق نحو الاستقرار النسبي وانفتاح العراق اقتصادياً عليها، بات وجودهم يشكل حرجاً قانونياً ودبلوماسياً لبغداد. وتشير التوقعات إلى أن الملف قد ينتهي إما برحيلهم الصامت نحو دولة ثالثة أو بقائهم في "التاجي" تحت إقامة جبرية غير معلنة حتى إشعار آخر.
المصدر : وسائل اعلام عراقية
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
