أنا أبها البهيّة، حيث يهدأ الضجيج ويعلو الإحساس، وحيث لا تُقاس المدن بما فيها.. بل بما تتركه فيك، أنا أبها التي كتبها الشعراء.. وغنّى بها الكبار، لكنها رغم كل ما قيل بقيت في داخلي ما عشت، أعمق من أن تُروى، وأصدق من أن تُوصف..
جئتُها طفلًا يافعًا، بعد أن ولدت في أطهر البقاع «مكة المكرمة»، أمسك بيد والدي -رحمه الله وغفر له- الشيخ محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ، حين عُيّن رئيسًا لهيئة البادية في منطقة عسير، والتى قال عنها عند تعيينه بها الأمير خالد الفيصل:
«لا أبهى من أبها.. ولا عسير في عسير».
كنت لا أعلم أنني لا أدخل مدينة.. بل أدخل عمرًا كاملًا، في حيّ البديع قريبًا من سوق الثلاثاء، ومن حي مناظر ووادي أبها سكنَّا بيتًا متواضعًا لابن مسعود -رحمه الله- لكنّه كان عامرًا بما حوله.. بجيرةٍ لا تُنسى، وقلوبٍ لا تعرف التكلّف.
هناك.. لازلت أتذكّر، لم تكن الأسماء مجرد جيران.. بل وجوهٌ محفورة في الذاكرة بحيّ البديع، من القبيسي أخوان إبراهيم وصالح، والحيلي، وابن مسلّط إلى عارف، والسيد، والزامل، ومن حيّ القرى: البلاع، وآل أبو ملحة، والمطرفي في الربوع، والحمود، والعصيمي بحيّ النٓصب، والكودري والبلاغ.. بالقرى امتزجت البيوت وتقاربت، كما امتزجت القلوب.. نجديةً وعسيرية، فصنعت مجتمعًا يشبه أبها في صفائه.
وفي مسجد مناظر القريب من بيتنا كان القرآن بالمسجد أول الطريق.. وصوت إمام مسجدنا الشيخ الفاضل العالم، عبدالله بن يوسف الوابل -رحمه الله- لا يزال في الذاكرة، كما لو أنه يُتلى الآن.. ومؤذنه العم سالم، أما المدرسة فكانت الحياة نفسها، حيث بدأت مع العمّ «المطوع» بعصاه الطويلة وقلبه الكبير، يصل -رحمه الله- على دابته فتستقبله الصّغار بفرح
ونتسابق لحالته ووضعه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
