مصير خَوَنة الوطن بعد معركة عين جالوت

"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ" (58 الأنفال)

"ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ" (52 يوسف)

تعرضت الدولة العباسية لسلسلة طويلة من الخيانات عبر تاريخها الذي امتد نحو خمسة قرون، بيد أن أشهر هؤلاء الذين تسببوا في القضاء عليها، كان الوزير مؤيد الدين بن العلقمي ( 656هـ/ 1258م)، الذي عمل على محاور عدة لإسقاط العباسيين، ولو بالتعاون مع المحتلين التتار. ويُفصّل ابن الساعي، وهو مؤرخ بغدادي معاصر لأحداث سقوط مدينته، بعض أوجه خيانة ابن العلقمي في"مختصر أخبار الخلفاء": "وكاتبَ التتار/ المغول، وأطمعهم في البلاد، فيُقال إن القائد المغولي هولاكو لما وصلت إليه مكاتبة الوزير تنكَّر، ودخل بغداد في زي تاجر، واجتمع بالوزير وأكابر الدولة، وقرروا القواعد معهم، ورجع إلى بلاده فتجهّز، وسار إلى بغداد في جموع عظيمة، ونزل جيشه على الجانب الشرقي سنة 1258ميلادية، وخرج إليهم الوزير، فاستوثقهم على أهلِه ونفسه، وقال للخليفة المستعصم إن هذا قد جاء ليزوج ابنته بابنك. ولم يبرح به حتى أخرجَه إليه، فأنزلوه في خيمة، وجعل الوزير يُخرج إليهم أكابرَ بغداد طائفة بعد طائفةٍ، حتى كمُلوا عند التتار، فوضعوا فيهم السيف وقتلوا الخليفة".

وقد ظن ابن العلقمي أنه سيُمتّع بخيانته، فيرتقي فوق الأعناق بعدما بلغ مآربه، بيد أن التاريخ يخبرنا أن ما حدث كان العكس؛ فقد احتقره المغول حتى "كان في الدِّيوان جالساً فدخل بعض التتار ممَّن لا وجاهة له راكباً فرسه، إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير، وخاطبَه بما أراد، وبالَ الفرسُ على البِساط، وأصاب الرشاشُ ثيابَ الوزير وهو صابرٌ لهذا الهوان"، طبقا لرواية ابن أيبك الصفديّ في "الوافي بالوفيات".

ولئن سقطت بغداد بالخيانة والمكر؛ فإن دمشق سقطت هي الأخرى في العام التالي بالوسيلة نفسها، وكان حاكم دمشق، آنذاك، الملك الأيوبي الناصر الثاني يوسف حفيد الناصر الأول صلاح الدين، غير أن هذا الحفيد لم يكن مثل جدّه فابن أبي أُصَيبعة يصفه في كتابه "عيون الأنباء"أنه كان "جباناً متوقفاً عن الحرب". ولما جاءته رسالة هولاكو التي يقول فيها وفق رواية ابن العبري في "تاريخ مختصر الدول" "يعلمُ الملكُ الناصر أننا نزلنا بغداد في 1258ميلادية، وفتحناها بسيف الله تعالى، وأحضرنا مالكها؛ فليكُن لكم فيما مضى مُعتبَر، وبما ذكرناه وقُلناه مُزدجَر".

ومع جبن الملك الناصر؛ فقد كان وزيره الطبيب زين الدين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 9 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 14 ساعة
صحيفة القبس منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 10 ساعات
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 50 دقيقة
صحيفة القبس منذ 8 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعة