تتصاعد أسعار البنزين بسرعة لافتة كلما ارتفعت أسعار النفط، في مشهد يعكس ترابطاً معتاداً بين الأسواق العالمية وسلوك المستهلكين. فيما يبدو هذا الارتفاع حاداً ومباشراً، بينما يأتي الانخفاض بطيئاً ومتدرجاً، ما يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت الزمني في حركة الأسعار.
تفسّر التقارير الاقتصادية هذا النمط بما يُعرف بمبدأ "الصواريخ والريش"، حيث ترتفع الأسعار بسرعة كالصاروخ عند زيادة التكاليف، لكنها تهبط ببطء كالريشة عند تراجعها. ويعود ذلك إلى عوامل متعددة، من بينها سلوك الشركات في الحفاظ على هوامش أرباحها، وتعقيدات سلاسل الإمداد، إضافة إلى التأثيرات النفسية لدى المستهلكين الذين يتفاعلون بقوة مع الزيادات أكثر من الانخفاضات.
تؤكد المعطيات الحديثة أن العوامل الجيوسياسية، مثل التوترات في مناطق إنتاج ونقل النفط، تلعب دوراً محورياً في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترات أطول. كما أن عمليات التكرير والنقل وإعادة تكوين المخزونات تجعل من انخفاض الأسعار عملية أبطأ، ما يعني أن المستهلكين قد يحتاجون إلى وقت أطول للشعور بأي تراجع ملموس في تكلفة الوقود.
في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنه:
لا تستطيع محطات الوقود مواكبة ارتفاع أسعار النفط، لذا فهي تحافظ على أسعار الوقود في المضخات أعلى قليلاً مع انخفاضها.
مع ارتفاع أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022، يُشكّل البعض حلقة وصلٍ أساسية بين تكلفة برميل النفط المُفرّغ من ناقلات النفط وما يدفعه المستهلكون لتعبئة سياراتهم.
يعود جزء من السبب إلى نمط قديم في الاقتصاد السلوكي، فالشركات التي تقع في مراحل متأخرة من سلسلة توريد السلع الأساسية تواجه صعوبة في التعامل مع تقلبات الأسعار، لأن المستهلكين يكرهون دفع مبالغ إضافية فجأة.
أما الخبر السار لمحطات الوقود، فهو أن السائقين يعتمدون في توقعاتهم لسعر البنزين على سعر الأسبوع الماضي.
ويشير التقرير إلى أن أصحاب محطات الوقود يتحملون جزءاً من الخسائر نيابةً عن المستهلكين عند ارتفاع أسعار النفط. وعند انخفاضها، يسعون جاهدين لاسترداد أموالهم، وهذا ما يفسر: لماذا ترتفع أسعار البنزين بسرعة وتستغرق وقتاً طويلاً للانخفاض؟".
فجوة التقديرات من جانبه، يقول رئيس القسم العالمي في شركة Cedra Markets، جو يرق، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة بين توقعات وزارة الطاقة التي تشير إلى إمكانية تراجع أسعار البنزين إلى أقل من 3 دولارات بعد عام 2027، وبين تصريحات دونالد ترامب التي تتوقع هبوطها إلى أقل من دولارين، يعكس فجوة واضحة بين التقديرات الواقعية والطموحات السياسية.
الارتفاعات الحالية في أسعار البنزين، والتي دفعت متوسط سعر الجالون إلى نحو 4 دولارات، تعود بالأساس إلى صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوتر في مضيق هرمز، إضافة إلى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.
ويضيف: انخفاض الأسعار عادة ما يكون أبطأ بكثير من وتيرة ارتفاعها، نظراً لأن شركات التكرير ومحطات الوقود تسعّر وفق توقعات مستقبلية وتسعى للحفاظ على هوامش ربحها، خاصة في ظل تكلفة إعادة تكوين المخزونات.
كما يشير إلى أن البنزين، بخلاف النفط الخام، يمر بمراحل معقدة تشمل التكرير والنقل وسلاسل لوجستية متعددة، ما يزيد من حساسية أسعاره لأي صدمات في السوق.
ويؤكد أن العوامل النفسية تلعب دوراً مهماً أيضاً، حيث يتفاعل المستهلك بسرعة مع الارتفاعات ويشعر بصدمة تجاهها، بينما يتقبل الانخفاضات بشكل أبطأ، في حين يميل بعض التجار إلى التريث في تمرير أي تراجع في الأسعار للحفاظ على القيمة الدولارية لمخزوناتهم.
ويختتم يرق حديثه بالإشارة إلى أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة خلال الفترة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية
