كتاب لعالم لاهوت نمساوي يربط بين أفكار ترامب العقائدية وقراراته الخارجية: أمريكا اليوم تدار بمنظومة رمزية شبه دينية. التفاصيل

"لا يكن لك آلهة أخرى أمامي" كتاب يشرح كيف يؤثر الإيمان والخطاب الديني في سياسة ترامب

المؤلف يربط بين أفكار الرئيس الأمريكي العقائدية وقراراته في السياسة الخارجية

الولايات المتحدة لا تدار فقط عبر مؤسسات سياسية ودستورية بل أيضا عبر منظومة رمزية شبه دينية

ليست كل الظواهر السياسية قابلة للفهم بأدوات السياسة وحدها، بعضها يتجاوز الحدث إلى ما هو أعمق، إلى البنية التي تنتجه، وإلى العقيدة التي تمنحه معناه. ومن هذا الباب تحديدًا، يكتسب كتاب اللاهوتي النمساوي أندرياس جورج فايس "ترامب.. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي" "Trump .. Du sollst keine anderen G tter neben mir haben" قيمة استثنائية، إذ لا يقدّم قراءة لرئيس أمريكي فحسب، بل محاولة لفهم كيف يمكن للسلطة، في لحظة تاريخية معينة، أن تتحول إلى ما يشبه "الإيمان".

صدر الكتاب بالألمانية عام 2019، بعد الولاية الأولى لدونالد ترامب، عن دار "باتموس" للنشر بألمانيا، في وقت كان فيه كثيرون يتعاملون مع الرجل بوصفه استثناءً صاخبًا سرعان ما سينطفئ. لكن فايس اختار طريقًا مختلفًا؛ فلم يكتب عن ترامب كحالة عابرة، بل كعرض كاشف لتحول عميق في المجتمع الأمريكي، حيث تتداخل السياسة بالدين، ويتحوّل الرئيس إلى رمز يتجاوز دوره المؤسسي ليقترب من صورة "المنقذ" أو "المخلّص".

يضع فايس في قلب تحليله مفهومًا حاسمًا لفهم الظاهرة الترامبية، هو ما يُعرف بـ"الدين المدني الأمريكي" (Civil Religion). وهو مفهوم يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تُدار فقط عبر مؤسسات سياسية ودستورية، بل أيضًا عبر منظومة رمزية شبه دينية، ترفع الوطنية إلى مستوى الإيمان، وتقدّس النجاح الفردي بوصفه علامة اصطفاء، وتحوّل الزعيم إلى رمز جامع يتجاوز حدود الوظيفة السياسية. هذا "الدين المدني"، بحسب الكتاب، ليس مجرد خلفية ثقافية، بل بنية عميقة لعبت دورًا حاسمًا في تمهيد الطريق لصعود ترامب.

في هذا السياق، لا ينشغل فايس بسؤال إيمان ترامب الشخصي بقدر ما يركّز على كيفية توظيف الدين داخل المجال السياسي؛ فالدين، في الحالة الأمريكية، ليس عنصرًا هامشيًا، بل أداة تعبئة، وجزء من تعريف الهوية الوطنية نفسها. ومن هنا، يصبح الخطاب الديني مكوّنًا أساسيًا في العمل السياسي، لا مجرد زينة خطابية أو مرجعية أخلاقية.

بهذا المعنى، لا يظهر ترامب في قراءة فايس كزعيم ديني، بل كمُعيد توظيف للرمزية الدينية داخل السياسة؛ يوظّف مفرداتها، ويستدعي بنيتها، ويخاطب جمهورًا معتادًا على فهم العالم من خلال ثنائيات ذات طابع إيماني. وهنا تحديدًا تتقاطع السياسة مع العقيدة، ويتحوّل الفعل السياسي من إدارة مصالح إلى إنتاج معنى.

اليوم، بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تبدو صفحات الكتاب وكأنها لم تُكتب للماضي، بل للمستقبل. لقد سبق فايس كثيرين في إدراك أن فهم ترامب لا يمر عبر تصريحاته المتقلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل عبر البنية الفكرية والعقائدية التي تحكم حركته.

فأثناء قراءة الكتاب، يصعب تجاهل مدى اقتراب هذا التفسير من واقع السياسة الأمريكية اليوم؛ فالكثير مما بدا قبل سنوات قراءة نظرية، يظهر الآن كأنه توصيف دقيق لمرحلة كاملة، حيث لم يعد الخطاب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ ساعتين
صحيفة الدستور المصرية منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 23 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
موقع صدى البلد منذ 13 ساعة