مسجد البر بسلا من فضاء للسكينة إلى واقع معاناة يومية للمصلين

بعد طول انتظار دام قرابة سنتين بسبب تأخر أشغال الإصلاح، استبشر مرتادو مسجد البر بحي الانبعاث بمدينة سلا خيراً بإعادة فتح أبوابه، خاصة وأن هذا الصرح الديني يحظى برمزية خاصة منذ تدشينه سنة 2007. غير أن فرحة المصلين لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما عادت المعاناة في شكل جديد، هذه المرة بسبب استمرار إغلاق مراحيض المسجد وأماكن الوضوء بدعوى الإصلاح.

هذا الوضع، الذي امتد لعدة أسابيع، أثار استياءً واسعاً في صفوف المصلين، حيث بات أداء الصلوات، خصوصاً بالنسبة للعاملين وعابري السبيل، أمراً شاقاً في ظل غياب أبسط شروط الطهارة. فإغلاق مرافق الوضوء لا يعني فقط تعطيل خدمة أساسية داخل المسجد، بل ينعكس بشكل مباشر على الإقبال على صلاة الجماعة، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد المرتادين.

ويأتي هذا الإشكال في سياق موقف رسمي سبق أن عبر عنه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، الذي شدد على أن مرافق المساجد مخصصة حصراً للمصلين، بهدف الحفاظ على نظافتها وصيانتها، مع منع استغلالها لأغراض غير دينية أو فرض أي مقابل مادي على خدماتها. غير أن هذا التوجه، رغم وجاهة دوافعه، يصطدم في حالة مسجد البر بواقع ميداني مختلف، حيث إن إغلاق هذه المرافق كلياً يفرغ القرار من مضمونه، ويحول دون استفادة المصلين أنفسهم منها.

ولا تقف مشاكل هذا المسجد عند حدود مرافق الوضوء، بل تتعداها إلى اختلالات أخرى تعمق من معاناة الساكنة. فالمسجد، الذي يُعد الجامع الوحيد في الحي والمستوفي لمعايير المساجد الكبرى، يعرف أيضاً توقفاً شبه تام لأنشطة كتاب المسجد، ما حرم أطفال ونساء حي الانبعاث والأحياء المجاورة من دروس تحفيظ القرآن، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مثل هذه الفضاءات التربوية.

إلى جانب ذلك، يواجه المسجد محيطاً غير ملائم لأداء الشعائر الدينية، حيث يحاصره عدد من الباعة المتجولين وأصحاب العربات من جهة، فيما تتصاعد الأتربة والغبار من جهة أخرى بسبب وجود مستودع (ديبو) قريب، ما يطرح إشكالات بيئية وصحية وأمنية حقيقية. وضعٌ يزداد تعقيداً في ظل صمت الجهات المعنية، التي تتابع هذه الاختلالات دون تدخل يُذكر.

إن ما يعيشه مسجد البر اليوم يطرح أكثر من سؤال حول تدبير الشأن الديني محلياً، ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان كرامة بيوت الله ووظائفها الروحية والاجتماعية. فالمساجد ليست مجرد فضاءات للصلاة، بل مؤسسات مجتمعية تؤدي أدواراً تربوية وثقافية، وأي اختلال في تدبيرها ينعكس مباشرة على النسيج الاجتماعي.

وبين مبررات الإصلاح وواقع الإغلاق، يبقى المصلون الحلقة الأضعف، ينتظرون حلولاً عملية تعيد للمسجد وظيفته الطبيعية، وتضمن لهم أبسط شروط العبادة في بيئة نظيفة وآمنة تليق بحرمة المكان.


هذا المحتوى مقدم من موقع بالواضح

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع بالواضح

منذ ساعة
منذ ساعة
Le12.ma منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 18 ساعة
أشطاري 24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعة
جريدة كفى منذ ساعة
Le12.ma منذ 5 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات