المجلس الانتقالي الجنوبي في قلب المتغيرات.. كيف يعيد الجنوب رسم خارطته السياسية؟

يتصدرُ المجلسُ الانتقالي الجنوبي مشهدَ التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها الساحة الجنوبية على وجه الخصوص، وفي المشهد اليمني عموما، بعدما تمكن خلال السنوات الأخيرة من الانتقال من موقع الحضور الرمزي لقضية الجنوب إلى موقع التأثير المباشر في معادلات الداخل والخارج.

فمنذ تأسيسه في عام 2017م، لم يعد المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد إطار سياسي يعبّر عن تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في رسم ملامح المشهد السياسي الجنوبي، وفي إعادة تشكيل موازين القوى داخل الجنوب وفي علاقته مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف الجنوبي واليمني.

ومع تسارع المتغيرات الإقليمية، وتبدل أولويات القوى الدولية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والخدمية، بات الجنوب اليوم أمام مرحلة مفصلية تتجاوز مجرد المطالبة السياسية التقليدية إلى مرحلة إعادة صياغة موقعه في المعادلة اليمنية والإقليمية، وهو ما يجعل من فهم دور المجلس الانتقالي الجنوبي ضرورة لفهم طبيعة التحولات التي تشهدها قضية شعب الجنوب ذاتها.

-من الحراك الشعبي إلى التنظيم السياسي

لا يمكن قراءة الدور الحالي للمجلس الانتقالي الجنوبي بمعزل عن الجذور التاريخية لقضية شعب الجنوب. فمنذ حرب 1994م، عانى الجنوب من سياسات إقصاء ممنهجة طالت حضوره السياسي والإداري، إذ تعرضت قياداته السياسية والعسكرية لعمليات اغتيال واعتقال وإخفاء قسري، بالتزامن مع تسريح آلاف الموظفين الجنوبيين من أعمالهم، وتفريغ المؤسسات المدنية والعسكرية من كوادرها الجنوبية، الأمر الذي رسّخ شعورًا واسعًا لدى أبناء الجنوب بأن الوحدة تحولت من مشروع شراكة وطنية إلى واقع اختلّت فيه موازين السلطة والثروة. وقد ظل هذا التهميش السياسي والاقتصادي حاضرًا بقوة في الوعي الجمعي لأبناء الجنوب، وتجسد لاحقًا في الحراك الجنوبي السلمي الذي انطلق عام 2007م، حين بدأت الأصوات الجنوبية تتصاعد للمطالبة باستعادة الدولة الجنوبية، أو على الأقل إعادة النظر في شكل الوحدة اليمنية.

لكن الحراك الجنوبي، رغم زخمه الشعبي، عانى طويلًا من التشتت التنظيمي والانقسام القيادي، وهو ما حدّ من قدرته على التحول إلى قوة سياسية موحدة. ومع تطورات الحرب على الجنوب في عام 2015م، وظهور فراغ سياسي وأمني واسع في الجنوب، برزت الحاجة إلى كيان سياسي قادر على تمثيل الجنوب بصورة أكثر تنظيمًا، وهو ما تُوّج بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي.

استطاع المجلس منذ بداياته أن يقدّم نفسه باعتباره الممثل السياسي الشرعي والرسمي لقضية الجنوب، مستفيدًا من عدة عوامل، في مقدمتها الدعم الشعبي في عدد من محافظات الجنوب، ووجود قيادة سياسية ذات حضور ميداني، إضافة إلى امتلاكه أدوات سياسية وعسكرية مكّنته من فرض نفسه ضمن المعادلة الجديدة.

-المجلس الانتقالي وتحولات موازين القوة

شهد الجنوب خلال السنوات الأخيرة إعادة ترتيب تدريجية لمراكز النفوذ. ففي السابق كانت القوى التقليدية والسلطات المحلية المتعددة تتحكم بالمشهد، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي نجح في توسيع حضوره عبر بناء مؤسسات سياسية وتنظيمية موازية، وتثبيت نفوذه في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب.

ولعل أبرز ما ميّز تجربة المجلس هو قدرته على الجمع بين العمل السياسي والقدرة الميدانية، إذ لم يكتفِ بخطاب سياسي يطالب بحقوق الجنوب، بل عمل على بناء حضور فعلي في المؤسسات المحلية، والمشاركة في الترتيبات الأمنية، والانخراط في مفاوضات سياسية معقدة جعلته طرفًا لا يمكن تجاوزه.

هذا التحول جعل المجلس الانتقالي الجنوبي ينتقل من مرحلة الدفاع عن قضية شعب الجنوب إلى مرحلة إدارة جزء من الواقع الجنوبي، وهو انتقال بالغ الحساسية، لأن الانتقال من المعارضة إلى المشاركة في إدارة الواقع يفرض تحديات أكبر من مجرد رفع الشعارات السياسية.

-من اتفاق الرياض إلى الشراكة السياسية

شكل اتفاق الرياض محطة مهمة في مسار المجلس الانتقالي الجنوبي، إذ مثّل الاعتراف الإقليمي والدولي الأول بالمجلس كطرف سياسي ضمن منظومة الشرعية اليمنية. ورغم التعقيدات التي رافقت تنفيذ الاتفاق، فإن المجلس استطاع من خلاله أن ينتقل من كونه طرفًا محليًا إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين
المشهد العربي منذ 18 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات