حين يتجاوز النمو طاقة المكان

ليس كل ازدهار اقتصادي خبرًا سارًا على إطلاقه. فبعض القطاعات تبلغ من النجاح حدًا تصبح فيه المشكلة ليست في ضعف النمو، بل في عجز الأنظمة المحيطة به عن ضبطه قبل أن يتحول من نعمة إلى ضغط. والسياحة اليوم تقف عند هذه الحافة بالذات.

فالعالم سجّل في 2025 نحو 1.52 مليار سائح دولي، فيما يُتوقع أن يسهم قطاع السفر والسياحة بنحو 11.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، مع دعم 371 مليون وظيفة. وهذه أرقام تفسّر لماذا تُعامل السياحة غالبًا بوصفها قصة نجاح جاهزة: حركة، وإنفاق، ووظائف، واستثمار. لكن الأرقام الكبيرة، مهما بدت مبهرة، لا تكفي وحدها لصناعة سياسة جيدة. لأن السؤال الاقتصادي الجاد لا يقف عند حجم العائد، بل يمتد إلى تكلفته، وإلى قدرة المكان على تحمله.

من هنا، فإن الإفراط السياحي لا يُفهم بوصفه تبرمًا من الزحام أو اعتراضًا على السفر، بل بوصفه اختلالًا في التوازن: أن تنمو حركة الزوار أسرع من قدرة المدينة على إدارتها. أي أن يتقدم الطلب على التنظيم، وتسبق السوقُ الإدارة. وعند هذه اللحظة، لا تبقى السياحة موردًا مزدهرًا فحسب، بل تبدأ أيضًا في الضغط على الأصول التي قامت عليها: الشارع، والسكن، والمرافق العامة، والنقل، والحيّ التاريخي، وحتى قابلية المكان لأن يُعاش لا أن يُستهلك فقط. وقد عبّرت أدبيات منظمة السياحة العالمية عن هذه الفكرة حين ربطت الإفراط السياحي بتراجع جودة حياة السكان أو جودة تجربة الزائر نفسه.

وهنا تحديدًا تتغير زاوية النظر. فالمسألة لم تعد: كم نكسب من السياحة؟ بل: ماذا يحدث حين تبدأ تكلفة النجاح في الظهور خارج جداول الإيراد المباشر؟ فالعوائد الخاصة تُرى بسرعة: حجوزات، وليالٍ فندقية، وإنفاق في المطاعم والخدمات. أما التكلفة العامة فتظهر بهدوء أكبر، لكنها أبقى أثرًا: ضغط على النقل، وتكلفة أعلى في الصيانة والنظافة، واستنزاف للمرافق، واختلال في استخدام الفضاء العام. لهذا فالإفراط السياحي ليس مجرد ازدحام مرئي، بل صورة من صور اختلال توزيع التكلفة بين من يستفيد مباشرة من الحركة، ومن يتحمل أعباءها بصورة غير مباشرة.

ومن هذا المعنى العام يمكن فهم أحد أكثر التجليات الظاهرة حساسية: السكن. فحين تضغط السياحة على المدينة، لا يظهر أثرها فقط في الشارع أو المرفق العام، بل قد يمتد إلى السوق العقارية نفسها. ولهذا ناقشت دراسات ووثائق أوروبية حديثة أثر التوسع في الإيجارات قصيرة الأجل على إتاحة السكن وقدرته على التحمل، مع الإشارة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 57 دقيقة
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
إرم بزنس منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات