«هواوي» في أوروبا.. من التوسع إلى خطر الحظر الشامل

تواجه شركة «هواوي» الصينية ضغوطاً متزايدة في أوروبا، في ظل تحركات تنظيمية متسارعة تهدف إلى تقليص وجودها داخل شبكات الاتصالات الحيوية، ما يعكس تحولاً أعمق في مقاربة الاتحاد الأوروبي لقضايا الأمن الرقمي والسيادة التكنولوجية.

وأفادت صحيفة «لوموند» الفرنسية بأن المفوضية الأوروبية تمضي قدماً نحو فتح الطريق أمام حظر «هواوي» من شبكات الهاتف المحمول والإنترنت الثابت، ضمن مراجعة تشريعات مرتبطة بالأمن المعلوماتي، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من مخاطر التجسس أو تعطيل الاتصالات.

وتؤكد بروكسل أن الشركات المصنفة «عالية المخاطر» قد تمثل تهديداً استراتيجياً، في حين ترفض «هواوي» هذه الاتهامات، معتبرة أن الإجراءات المقترحة تتعارض مع المبادئ القانونية الأساسية للاتحاد الأوروبي.

هواوي تعرض رؤيتها لمستقبل الجيل الخامس المتقدم في دول الخليج

من الريادة العالمية إلى الضغوط التنظيمية

وشهدت مكانة «هواوي» في أوروبا تحولاً جذرياً خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2018، نظمت الشركة حدثاً ضخماً في باريس للترويج لهواتفها الذكية، في إطار استراتيجية لتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، حيث كانت آنذاك ثالث أكبر مصنع للهواتف عالمياً.

وتأسست الشركة عام 1987 على يد رن تشنغ فاي، ونجحت في التوسع عالمياً بفضل استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، مدعومة بتمويلات ميسرة، وأصبحت معداتها جزءاً أساسياً من البنية التحتية للاتصالات في أوروبا، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 30% من مكونات الشبكات في القارة مصدرها موردون «عالي المخاطر»، في مقدمتهم «هواوي».

وتجدر الإشارة إلى أن أوروبا تظل سوقاً مهماً للشركة، حيث بلغت إيراداتها في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا نحو 161 مليار يوان (أكثر من 20 مليار يورو) في عام 2025، بما يمثل نحو 18% من إجمالي إيراداتها العالمية.

هاتف HUAWEI Mate X7: هاتف قابل للطي بلا أي تنازلات، بتاريخ 9 يناير 2026.

كيف أعادت التوترات الجيوسياسية تشكيل موقف أوروبا؟

تعكس التحركات الأوروبية امتداداً لتوترات جيوسياسية أوسع، لا سيما بعد أن فرضت الولايات المتحدة قيوداً صارمة على «هواوي» منذ عام 2019، شملت حظرها من شبكاتها المحلية وحرمانها من تقنيات رئيسية مثل أشباه الموصلات والبرمجيات.

وشكلت قضية اعتقال منغ وانتشو، المديرة المالية لشركة «هواوي» وابنة مؤسسها، في كندا عام 2018 بطلب من واشنطن، نقطة تحول بارزة في مسار الشركة، رغم الإفراج عنها لاحقاً في عام 2021، إذ عززت تلك الواقعة من الضغوط الدولية على المجموعة الصينية.

كما مارست واشنطن ضغوطاً على حلفائها الأوروبيين لاستبعاد «هواوي» من شبكات الجيل الخامس، ما أدى إلى تباين في مواقف الدول الأوروبية بين التشدد والحذر.

فاتورة الحظر: مليارات اليوروهات ثمناً للأمن

وأوضحت الصحيفة أنه رغم الاعتماد على الموردين «عالي المخاطر»، لا تزال الدول الأعضاء منقسمة بين اعتبارات الأمن والمصالح الاقتصادية.

وحذرت شركات الاتصالات من تداعيات مالية كبيرة لأي حظر شامل، إذ قدّرت المفوضية الأوروبية تكلفة استبدال المعدات بما يتراوح بين 3.4 و4.3 مليار يورو سنوياً على مدى ثلاث سنوات، وكذلك قدّرت شركة «أورانج» الفرنسية أن التكلفة الإجمالية قد تتجاوز ملياري يورو.

كما تخشى الشركات من تراجع المنافسة في السوق، في حال استبعاد «هواوي» و«زد تي إي»، لصالح موردين أوروبيين مثل «إريكسون» و«نوكيا»، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

«بايت دانس» الصينية تطلق مساعداً صوتياً ينافس «هواوي» و«شاومي»

هواوي بين الانسحاب الصامت ومستقبل ضبابي

في مواجهة هذه التحديات، سعت «هواوي» إلى تعزيز وجودها في أوروبا عبر استثمارات في البحث والتطوير ومشروعات صناعية، إلا أن تصاعد الضغوط التنظيمية والسياسية، إلى جانب تحقيقات تتعلق بأنشطة ضغط داخل الاتحاد الأوروبي، يلقي بظلال من الشك على مستقبلها في القارة.

كما قلصت الشركة من ظهورها الإعلامي في الفترة الأخيرة، في إشارة إلى تبني نهج أكثر حذراً في التعامل مع بيئة تنظيمية تزداد تشدداً.

وبينما تعيد أوروبا رسم سياساتها في مجال الأمن التكنولوجي، تقف «هواوي» أمام مرحلة مفصلية قد تحدد استمرارها في أحد أهم أسواقها العالمية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة