استقبلت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، في زيارة رفيعة المستوى إلى حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة، حيث ألقى كلمة بعنوان "التحولات العالمية وتغير موازين القوى"، أعقبها حوار تفاعلي مع طلاب من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة القاهرة وجامعة بدر.
وذكر بيان صادر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن هذه الزيارة تعد حجر زاوية في المهمة الدبلوماسية الرسمية للرئيس في مصر، وتجسيداً لالتزامه بالتواصل مع الجيل القادم من القادة العالميين.
وأكد رئيس فنلندا ألكسندر ستوب - خلال كلمته - أن هناك تغيرات في ميزان القوى العالمي، واصفًا إياها بـ "إعادة اصطفاف" تاريخية للنظام الدولي، مستعرضا التحولات العميقة التي تشكل السياسة العالمية.
وأوضح أن العالم يدخل حقبة جديدة تتسم بتغيرات في هيكل القوى والمؤسسات والتحالفات الدولية.
وقال ستوب: "إننا نشهد إعادة اصطفاف على ثلاثة مستويات: إعادة اصطفاف عالمي للقوى، وإقليمي، ومحلي أيضًا."
وأوضح ستوب أن المرحلة الانتقالية الحالية، والتي بدأت مع الحرب الروسية في أوكرانيا وتسارعت في ظل التحولات في السياسة الخارجية الأمريكية، تمثل نقطة تحول حاسمة في الشؤون الدولية. وقارن بين النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد وبين عالم متعدد الأقطاب يزداد فيه الطابع الصفقاتي وتميل كفته نحو النزاعات، مؤكدًا دعمه للمؤسسات والمعايير والتعاون الدولي.
وتابع: "أنا أؤمن بالقواعد واللوائح والمعايير أكثر من إيماني بهذا العالم الذي يأكل فيه القوي الضعيف كما نراه اليوم."
ورسم ستوب، ملامح المشهد العالمي المتغير، من خلال ما وصفه بـ "مثلث القوى" الذي يضم ثلاث كتل رئيسية: "الغرب العالمي" بقيادة الولايات المتحدة ويضم نحو 50 دولة تسعى للحفاظ على النظام الدولي الحالي؛ و"الشرق العالمي" الذي تقوده الصين وروسيا ويضم نحو 25 دولة تسعى إلى إعادة تشكيل هذا النظام؛ و"الجنوب العالمي"، وهو مجموعة متنوعة تضم نحو 125 دولة، من بينها قوى وسطى فاعلة مثل مصر والهند والبرازيل.
وذكر الرئيس الفنلندي أن الجنوب العالمي لم يعد لاعباً سلبيًا، مشيداً بالثروة البشرية في مصر حيث يمثل الشباب تحت سن الثلاثين نحو 60 بالمائة من السكان كإشارة إلى إمكانات ديموغرافية واقتصادية هائلة داعيًا القوى الوسطى إلى لعب دور أكبر في تحديد التوازن القادم للقوى العالمية، قائلاً "لقد حانت اللحظة االتي تستعيد فيها القوى الوسطى زمام المبادرة والنفوذ التي أعتقد أنها ملك لها."
ودعا إلى إصلاح عاجل للمؤسسات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، معتبرًا أن الهياكل الحالية لم تعد تعكس الواقع الجيوسياسي المعاصر. وشملت مقترحاته مضاعفة عدد أعضاء مجلس الأمن إلى عشرة أعضاء دائمين، ومنح مقاعد دائمة لإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وإلغاء حق النقض (الفيتو)، لضمان أن تعكس المؤسسة واقع القرن الحادي والعشرين بدلًا من تمثيل المنتصرين التي أعقبت عام 1945.
وشدد ستوب على أهمية التعليم والانفتاح الذهني والتعلم مدى الحياة، مستندًا إلى تجربته الأكاديمية الشخصية، وحث الطلاب على الحفاظ على فضولهم المعرفي في عالم سريع التغير.
من جانبه، قال الدكتور أحمد دلّال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة: "فخامة الرئيس، نتشرف باستضافتكم في حرم جامعتنا، وممتنون لاختياركم تخصيص جانب من زيارتكم إلى مصر للتواصل المباشر مع طلاب الجامعات.
وأضاف، تمثل مثل هذه اللقاءات جزءًا جوهريًا من التجربة التعليمية التي نحرص على تقديمها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إذ تتيح للطلاب التفاعل مع أفكار تستند إلى البحث الأكاديمي المنهجي والمسؤولية العامة والانخراط المستمر في القضايا العالمية."
وتابع إن الرئيس ستوب يتمتّع بسجل حافل في التفاعل مع الأوساط الأكاديمية خلال زياراته الدولية، فقد تناولت حواراته باستمرار التحولات الكبرى التي تشكّل المشهد العالمي. تواصل المحاضرة المعنونة «التحولات العالمية وتغيّر موازين القوى» هذا الحوار الهام، وتكتسب صدىً خاصًا في القاهرة، حيث يدرس الطلاب النظم الدولية من داخل منطقة تتجلّى فيها هذه التحولات العالمية بعمق وتدور حولها نقاشات مستمرة،
وأشار إلى أن هذا النقاش يتيح فرصة قيّمة لتناول هذه القضايا من منظور يستند إلى بحث أكاديمي راسخ وخبرة ممتدة في الخدمة العامة.
اختُتمت الفعالية بجلسة أسئلة وأجوبة تفاعلية، طرح خلالها طلاب من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة القاهرة وجامعة بدر تساؤلات حول دور الجنوب العالمي، وقدرة القوى الوسطى على إصلاح المؤسسات الدولية، وانضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتعاون المصري الفنلندي، والصراع في مضيق هرمز، فضلاً عن قضايا التعليم، وتصاعد خطاب عدم التسامح في أوروبا.
وفي رده، أكد ستوب، على تزايد دور القوى الوسطى، وأهمية الشراكات الاستراتيجية، والحاجة إلى الاعتدال والتسامح والحوار في مواجهة التحديات العالمية المعاصرة.
وشهدت الفعالية حضوراً رفيع المستوى ضم وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، وسفير جمهورية مصر العربية لدى فنلندا محمد غنيم، وسفيرة جمهورية فنلندا لدى مصر رييكا إيلا، ورئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، ورئيس جامعة بدر الدكتور أشرف الشيحي، إلى جانب أعضاء مجلس أوصياء الجامعة الأمريكية بالقاهرة وعدد من قياداتها العليا وأساتذتها.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
