حين يهدأ الحُب.. هل ينطفئ أم يتحول؟

د. هبة العطار

الحُب ليس حالة عابرة تمر بحياة الإنسان، بل هو من أعمق القيم الوجودية التي تمنح للحياة معناها واتزانها، هو ذلك الشعور الذي يُعيد تشكيل إدراكنا لأنفسنا وللعالم من حولنا، فيجعلنا أكثر قدرة على العطاء، وأكثر استعدادا للتجاوز، وأكثر وعيًا بما نستحقه وما نخشى فقدانه، والحُب الحقيقي، على وجه التحديد، ليس تجربة متكررة بالضرورة؛ بل قد يكون لحظة نادرة تتجسد مرة واحدة في العمر، تترك أثرها العميق في التكوين النفسي والوجداني للإنسان.

لذلك لا يُقاس الحُب بقدر حضوره فقط، بل بقدرتنا على صيانته، وعلى إدراك قيمته قبل أن يتحول إلى ذكرى، فالحُب الذي لا يُنتبه إليه وهو حي غالبا ما يُبكى عليه وهو غائب.

غير أن هذا الكيان الرقيق، رغم قوته، لا يعيش في فراغ معزول عن الإنسان، بل يتأثر بإيقاعه الداخلي، وبالتقلبات النفسية والعصبية والوجدانية التي يمر بها؛ فالمشاعر الإنسانية بطبيعتها لا تسير على وتيرة واحدة، وإنما تخضع لحركة صعود وهبوط، تتأثر بما يحيط بها من ضغوط وتجارب وتغيرات. هنا يُصبح الحُب أشبه بمحمية داخلية، جوهرها ثابت، لكن محيطها متحرك، وقد تمتد إليه بعض التأثيرات دون أن تمسه في جوهره، لذلك فإن مرور العلاقة بلحظات فتور أو ارتباك لا يعنى بالضرورة تراجع الحُب ذاته، بل قد يكون مجرد انعكاس لهذه التغيرات، والأهم أن الإحساس بهذه التحولات، حتى لو جاء في صورة قلق أو تساؤل هو في حد ذاته علامة وعي وانتباه، لأن إدراك الخلل هو الخطوة الأولى نحو الحماية، وهو ما يمنح العلاقة فرصة أن تُفهم لا أن تُفقد.

لا تبدأ أزمة الحُب حين يختفي؛ بل حين يتغير شكله دون أن ننتبه، في البدايات لا نعيش علاقة بقدر ما نعيش حالة انخطاف شعوري، حيث تتداخل الرغبة بالاكتشاف، ويعمل الخيال كعدسة مكبرة تُضخم التفاصيل الصغيرة، فيبدو الآخر استثنائيا إلى حد الإبهار، وهذه المرحلة مدفوعة بطاقة عصبية كثيفة مرتبطة بنظام المكافأة في الدماغ؛ حيث يؤدي الدوبامين دورًا محوريًا في خلق حالة من الترقب والاندفاع، وهو ما يفسر اللهفة الشديدة والإحساس بأن كل شيء جديد ومختلف. غير أن هذا الاندفاع لا يمكن أن يستمر بذات الكثافة، لأن طبيعة الإنسان النفسية لا تحتمل استمرار التوتر العالي بنفس الدرجة، فيبدأ التحول تدريجيا نحو الهدوء، وتقل حدة الانبهار لصالح الألفة، ويحل الأمان محل الدهشة، فيدخل الحُب طورًا أكثر استقرارًا لكنه أيضًا أكثر عمقًا، وهنا تظهر تلك المنطقة الانتقالية التي يختلط فيها الفهم؛ حيث يبدو الهدوء وكأنه تغير في المشاعر رغم أنه تغير في الشكل لا في الجوهر.

في هذه المنطقة الانتقالية من عمر العلاقة، أي حين تنتقل من الشغف الأوَّلي إلى مساحة أكثر هدوءًا واستقرارًا، يحدث أحد أكثر التحولات سوءا في الفهم الإنساني؛ إذ يربط الكثيرون بين هذا الهدوء وفقدان المشاعر، بينما هو في الحقيقة انتقال من حُب قائم على الإثارة اللحظية إلى حُب قائم على الاستقرار العاطفي؛ فالحُب في بداياته يكون مشحونا بالتوقع والترقب، ثم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
عُمان نيوز منذ 4 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 6 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 34 دقيقة
وكالة الأنباء العمانية منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 9 ساعات