أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بأن أسعار البنزين في الولايات المتحدة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا لتتجاوز 4 دولارات للجالون، وهو أعلى مستوى لها خلال نحو أربع سنوات، وذلك في ظل تداعيات الحرب في إيران وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية. ورغم هذا الارتفاع، أوضحت الصحيفة أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة ما تزال أقل مقارنة بالعديد من الدول المتقدمة، مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم، متفوقة على جميع الدول الأخرى من حيث حجم الإنتاج، بل وتنتج حاليًا كميات تفوق ما كانت تنتجه خلال أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات المرتبطة بالإمدادات العالمية مقارنة بالدول المستوردة للنفط.
ورغم هذا التفوق الإنتاجي، يظل المستهلك الأمريكي شديد الحساسية تجاه أسعار البنزين، إذ يبلغ متوسط المسافة التي يقودها المواطن الأمريكي سنويًا نحو 13 ألف ميل وفقًا للبيانات الفيدرالية. ومع ذلك، فإن المستهلكين في الولايات المتحدة ما زالوا يدفعون أسعارًا أقل نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، وهو ما يعكس اختلاف السياسات الضريبية بين الدول.
وأوضحت الصحيفة أن الفارق في الأسعار يعود بشكل رئيسي إلى الضرائب، حيث تُعد الولايات المتحدة من الدول التي تفرض معدلات ضرائب منخفضة نسبيًا على الوقود، إذ يبلغ متوسط الضرائب الفيدرالية والمحلية نحو 60 سنتًا فقط لكل جالون، في حين يصل متوسط السعر إلى نحو 3.64 دولار قبل إضافة الزيادات الأخيرة التي رفعت السعر إلى حوالي 4 دولارات.
وفي المقابل، تفرض الدول الأوروبية نسبًا مرتفعة من الضرائب على الوقود، تتراوح بين 50% و60% من السعر النهائي للمستهلك. فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط سعر البنزين في ألمانيا نحو 8.75 دولار للجالون، وأكثر من نصف هذا السعر يعود إلى الضرائب ورسوم القيمة المضافة.
وأوضحت الصحيفة أن متوسط سعر البنزين في المكسيك بلغ نحو 5.07 دولار للجالون، منها حوالي 2 دولار ضرائب، ما يدفع بعض السكان القريبين من الحدود إلى التوجه للولايات المتحدة، خاصة مدن مثل إل باسو وبراونزفيل في ولاية تكساس، للتزود بالوقود بأسعار أقل.
وفي السنوات الأخيرة فقط، بدأت بعض الولايات مثل كاليفورنيا في فرض رسوم وتنظيمات مرتبطة بالكربون والبيئة على البنزين بهدف الحد من استخدام الوقود الأحفوري، إلا أن هذه السياسات لا تزال محدودة في الولايات المتحدة وأقل توسعًا مقارنة بأوروبا.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
