البيض يعلن بدء انخفاض الأسعار في المغرب.. بيضة بـ 16 ريال كيف؟ ولماذا؟

في المغرب، تلخص تقلبات سوق الدواجن والبيض، تقلبات مواد استهلاكية، أخرى، إذ الأسعار لا تخضع لمنطق العرض والطلب، بل إلى تداخل عناصر أخرى، منها الربانية (المناخ)، ومنها الشيطانية، وعلى رأسها)(الشناقة).

فبعد موجة ارتفاع صاروخي في أسعار البيض، خاصة خلال شهر رمضان، بدأت مؤشرات الانفراج تظهر، مع تسجيل تراجع ملحوظ في الأسعار إلى حدود 0.80 درهم للبيضة في بعض المدن، بل وأقل على مستوى البيع بالجملة.

هذا التراجع لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام للأسواق الاستهلاكية.

فعدّة منتجات فلاحية تعيش بدورها مرحلة انتقالية بين نهاية دورة إنتاج وبداية أخرى، مثل البصل الذي يغادر دورة إنتاج فاسحا المجال أمام دخول البصلة الخضارية .

وطبعا سعر الكيلو عند نهاية مرسوم الإنتاج ليس كما عند بدايته.

هذه التحولات الموسمية تفرض بطبيعتها ضغوطًا مؤقتة على الأسعار، قبل أن تستعيد الأسواق توازنها.

لكن العامل الأهم ربما يتجاوز الحدود الوطنية.

فتعافي سوق النفط عالميًا، وتراجع حدة أزمة المحروقات التي ارتبطت بتوترات جيوسياسية مثل إغلاق مضيق هرمز، ساهم في تخفيف تكاليف النقل والإنتاج.

ومن المعروف أن كلفة الطاقة تنعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية، بما فيها البيض.

داخليًا، جاء هذا الانفراج متزامنًا مع تعهد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بإعادة الاستقرار إلى أسعار المواد الغذائية.

وهو تعهد يبدو أنه بدأ يجد طريقه إلى التحقق، ولو بشكل تدريجي.

غير أن المفارقة تظل قائمة.

فرغم انخفاض سعر البيع لدى المنتجين (حوالي 70 سنتيمًا للحجم الكبير و40 سنتيمًا للصغير)، لا يزال المستهلك يشعر بأن الأسعار مرتفعة، في ظل استمرار بعض حلقات الوساطة( الشناقة) في رفع الهوامش.

المهنيون يؤكدون أن السعر العادي للمستهلك يجب ألا يتجاوز 60 سنتيمًا للبيضة، ما يطرح تساؤلات حول شفافية السوق وفعالية آليات المراقبة.

ومع ذلك، فإن المؤشرات الإنتاجية تبقى مطمئنة.

فقد بلغ إنتاج المغرب حوالي 7 مليارات بيضة سنة 2025، وهو رقم يعكس تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل ويؤكد قدرة القطاع على الصمود أمام الأزمات.

في هذا السياق، يبرز قطاع الدواجن كأحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني.

فإلى جانب توفير بروتين حيواني بتكلفة أقل واستهلاك مائي محدود مقارنة بقطاعات أخرى، يساهم هذا القطاع في تعويض النقص المسجل في مواد مثل اللحوم الحمراء، خاصة خلال فترات الجفاف.

كما أن تنظيم السوق لم يعد رهين الصدفة، بل يعتمد على آليات استباقية لتوقع العرض والطلب، خصوصًا في فترات الذروة مثل رمضان.

غير أن هذه الجهود تظل غير مكتملة دون دور المستهلك نفسه، الذي يُطلب منه ترشيد سلوكه الشرائي لتفادي خلق ضغط إضافي على الأسعار.

خلاصة القول، إن تراجع أسعار البيض ليس مجرد خبر عابر، بل هو إشارة إلى بداية عودة التوازن إلى الأسواق المغربية.

لكنه توازن هش، يتطلب استمرار التنسيق بين الدولة والمهنيين، وتعزيز آليات المراقبة، إلى جانب وعي استهلاكي أكبر. فالسوق، في نهاية المطاف، ليست سوى مرآة لتفاعل هذه الأطراف جميعًا.. لقطع الطريق عن الشناقة .

فكن أنت المستهلك.. وأنت المشاركة في ضبط أسعار السوق.

عبد الرحيم الوالي العلمي الإدريسي / محلل إقتصادي


هذا المحتوى مقدم من Le12.ma

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من Le12.ma

منذ ساعتين
منذ 30 دقيقة
منذ 31 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
Le12.ma منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعة
جريدة كفى منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
جريدة كفى منذ 12 ساعة