من أسخف ما قد يصدر عن انسان راشد، أن يسأله آخر، عن عمره أو راتبه الذي يتقاضاه نظير عمله، ما لم يكن لغاية عملية، أو ضرورية تعنيه هو أو هي، وشخصيا، أتعامل بكل بياخة ووقاحة مع أي شخص يسألني عن عمري طالما لم ألتق به لأمر يتعلق بزواجي أو بحثي عن وظيفة، وكان من عاداتي الثابتة على مر سنوات طويلة أن أقدم طلبا لأي وظيفة أجد نفسي مؤهلا للفوز بها، حتى وأنا غير راغب في ترك وظيفتي التي كنت أشغلها، بل وكنت أجلس للامتحانات وأخضع للاستجواب ( الانترفيو ) وأنا أعرف أنني غالبا لن أقبل الوظيفة التي تقدمت لها، وكنت في منتصف الثلاثينيات من العمر ( أي قبل سنوات قليلة، لأنني صامد في سن الـ39 لحين إشعار آخر ) ، عندما سألني عضو في لجنة انترفيو عن عمري فقلت له بهدوء : أنا جئتكم طالبا وظيفة مترجم ونجحت في الاختبار بحسب قولكم بالمزيكة، ففيم يهمك أمر عمري؟ ولم أنتظر منه إجابة وخرجت .
وكان لي صديق تعرفت عليه قبل بعض سنوات، يفيض حيوية وشبابا، وكان شعره الأسود يغطي كل مليمتر من فروة رأسه اي لا أثر عنده لشيب أو صلع، .. ثم أدى صديقي فريضة الحج العام الماضي، وزرته مباركا ومهنئا بسلامة العودة، فما زلت احافظ على تقليد نشأت عليه منذ الصبا الباكر، عندما كان اهل بلدتنا يتقاطرون بالمئات مهنئين من عادوا من الحج بعد رحلة لم تكن تستغرق اقل من 40 يوما، ولا أتحدث هنا عن العصر الحجري الوسيط، بل عن أوضاع كانت سائدة حتى قبل نحو اربعين سنة ( يبدو أن الأرقام التبست علي، فقبل أسطر قليلة كنت لا أزال في الثلاثينيات ) عندما كان الناس يذهبون الى الحج بالشاحنات ثم القطارات حتى البحر الاحمر، ومنه بسفن نجت من طوفان نوح الى جدة، وكان الوصول الى مكة المكرمة وحده يستغرق منهم نحو 15 يوما !! المهم دخلت على صاحبي وكان قد قام لتوه من نومة طويلة، وبدا لي انه مريض ومنهك، فسألته عن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أخبار الخليج البحرينية
