47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية

قانون الاحوال الشخصية من القوانين التى مازالت تثير جدلا واسعًا، نظراً لأهميته القصوى في حياة الاسرة المصرية وكذلك لحساسيته الشديدة وعلى الرغم من التعديلات التى طرأت على القانون خلال 47 عاما إلا ان الرأي العام كافة يرى انه يستلزم تغيير القانون بما يتماشى مع العصر الحالى بشكل يحقق التوازن والعدل بين الاباء والامهات وتحقيق مصلحة الطفل، لهذا قدمت العشرات من المشاريع وتشكلت العشرات من اللجان لمناقشة قانون الاحوال الشخصية للخروج به للنور، واخيرا وبناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى امر بحسم ذلك الملف الشائك لخروج القانون في اقرب وقت إلى النور؛ لتعقد الآن حوارات مجتمعية وعودة مشاريع القانون المقدمة لمناقشتها من جديد تحت قبة البرلمان، "اخبار الحوادث" تستعرض في السطور التالية كافة المراحل والتعديلات التى مر بها قانون الاحوال الشخصية حتى وقتنا هذا.

قانون الأحوال الشخصية من اهم القوانين التى تناقش حاليا في مصر، لانه يهم قطاعا كبيرا من الشعب المصرى سواء ازواج او زوجات او ابناء، وكانت البداية هي فيلم "اريد حلا" بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة والذى يعد من اهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وهو عن قصة الراحلة حسن شاه وحوار الكاتب الكبير سعد الدين وهبة، وإخراج الراحل سعيد مرزوق.

الفيلم اثار جدلا مجتمعيًا وقتها واستمر عرضه 16 اسبوعًا ليناقش قضايا الطلاق والطاعة، وحق المرأة في طلب الطلاق، لدرجة ان الدكتورة زينب السبكي، وكانت أمينة المرأة وقتها، أقامت احتفـالا كبيـرا جـداً، وطبعت تذاكر ووزعتها على السيدات، تحت عنوان "أمينة المرأة زينب السبكي تدعوكم لحضور عـرض فـيلم أريد حلاً"

وفى تلك الفترة كانت السيدة جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل محمد انور السادات تتحدث كتيرا عن ذلك الفيلم وتوصفه بأنه من أفضل الأفلام التى تناولتها السينما المصرية، ونجح الفيلم في نقل مفاهيم قوانين الاحوال الشخصية ومشكلاته وقضاياه الى ساحة الرأي العام، حتى اصدر الرئيس الراحل مرسوم قانون برقم 44 لسنة 1979 لمعالجة اوجه القصور في قانون الاحوال الشخصية؛ حيث جاءت التعديلات بحق الزوجة في طلب الطلاق وتسهيل اثبات الضرر والزام الزوج بإخطار الزوجة الاولى في حالة زواجه، ايضا منح الزوجة الحق في البقاء في مسكن الزوجية إذا كانت حاضنة مما وفرحماية مجتمعية للام والابناء بعد الطلاق.

ايضا عزز القانون حق الام في الحضانة مع مراعة مصلحة الطفل، كذلك التشديد على حق الزوجة والابناء في النفقة، وعلى الرغم من وجود تلك البنود المهمة في القانون الا انه تم مهاجمته من قبل جماعة الاخوان "الإرهابية" لدرجة انهم اطلقوا عليه " قانون جيهان "، وتعرض الفيلم لحملة دعائية من هؤلاء الظلاميين عبر مجلتهم "الدعوة"، وتم تصوير الأمر وكأنه مؤامرة ضد الشريعة، وللاسف تم الطعن على ذلك الحكم لعدم دستوريته امام المحكمة الدستورية لانه صدر بقرار جمهوري في غياب البرلمان ليتم الغاءه.

وفى عام 1985 اصدر القانون رقم 100 ليحتفظ بمعظم التعديلات ولكن بصيغة دستورية سليمة، ولكن كان التغيير بأن زواج الزوج بأخرى ليس سببًا كافيًا للطلاق وانما أصبح مرهونا بثبوت الضرر.

الخلع

وفى عام 2000 بدأت مرحلة اكثر تطورا مع صدور القانون رقم 1 لسنة 2000، بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والذي أحدث نقلة نوعية من خلال إقرار نظام الخُلع، وحق المرآة في تطلق نفسها خلعًا، ثم جاء التحول الأبرز في عام 2004، مع صدور القانون رقم 10 لسنة 2004، الذي أنشأ محاكم الأسرة، ليغير بشكل جذري شكل التقاضي في هذا النوع من القضايا، من خلال توحيد جهة الاختصاص، وإدماج البعد الاجتماعي والنفسي في نظر النزاعات، عبر الاستعانة بأخصائيين نفسيين واجتماعيين وقانونيين لمحاولة احتواء الخلافات، خاصة التي تمس الأطفال قبل ان يتم احالتها للمحكمة.

كما صدر القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق تأمين الأسرة، والذي تولى إدارته بنك ناصر الاجتماعي، بهدف ضمان صرف النفقات للمستحقين، حتى في حال امتناع الزوج عن السداد، بما عزز من الحماية الاجتماعية للمرأة والأبناء.

بعدها صدر القانون رقم 4 لسنة 2005، الذي رفع سن حضانة الطفل إلى 15 عامًا، مع منحه الحق في اختيار الإقامة مع أي من والديه بعد بلوغ هذا السن، بما يراعي مصلحته الفضلى.

وعلى الرغم من تلك التعديلات الا ان اطراف النزاع لم يعتبروها كافية، فالأزواج يرون ان تلك القوانين ظالمة وانها منصفة للمرأة خاصة فيما يتعلق بحقهم في رؤية الاطفال واحتفاظ الأم بمسكن الحضانة لانها حاضنة، وعلى الجانب الاخر رؤية المرآة بأن القانون لايضمن حقها في صرف النفقة خاصة في حالة هروب الأب، كذلك قيام بعض الآباء بخطف ابناءهم والسفر بهم وهم في حضانة الأم.

قانون موحد

لتكون هناك جولات اخرى لكن لم تحسم بعد؛ ففى الفترة من عام 2017 وحتى 2019 كان هناك اقتراحات مقدمة من الحكومة لطرح قانون موحد للأحوال الشخصية، بدلا من التعديلات المتفرقة، وفى تلك الفترة دارت مناقشات مجتمعية واسعة، كان ابرزها الطلاق الشفهي والحضانة وآليات تنفيذ الأحكام، بعدها بدأت لجنة التضامن وشئون الأسرة، واللجنة الدينية بالبرلمان، فتح مناقشة حول قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم رقم 25 لسنة 1929 المضاف بالقانون 100 لسنة 1985، معتبرة أن القانون بحاجة لتعديلات جادة و شاملة بكافة مواده وبالأخص قضية الرؤية والنفقة والولاية التعليمية وضوابط الطلاق، وذلك تفعيلا للتوصيات الرئاسية فى عام المرأة بصون حقوقها.

وعلى الرغم من استمرار المناقشات تحت قبة البرلمان إلا اننا لم نصل لشيء لتعود كافة المقترحات الى الأدراج مرة أخرى.

الأزهر الشريف

وفي عام 2019 قدم الازهر الشريف مشروع قانون اكد من خلاله على ضرورة الحفاظ على الثوابت الشرعية وفي مقدمتها الحضانة؛ حيث تبنى المشروع رؤية أكثر تحفظًا، حيث أكد على استمرار ترتيب الحاضنين وفق القواعد التقليدية، مع إعطاء الأولوية للأم ثم الجدة، مع مراعاة مصلحة الطفل كمعيار أساسي في الحكم، دون إحداث تغييرات جذرية في ترتيب الحضانة المعمول به.

أما بشأن فكرة الاستضافة ، فقد أبدى المشروع تحفظًا واضحًا عليها بصورتها المطروحة في بعض المقترحات الحكومية، معتبرًا أن تنظيم العلاقة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال يجب أن يتم في إطار الرؤية المنظمة بدلًا من الاستضافة الموسعة، حفاظًا على استقرار الطفل النفسي.

وفي ملف النفقة، أكد المشروع على ضرورة ضمان حقوق الزوجة والأبناء بشكل كامل، مع تعزيز آليات التنفيذ السريع للأحكام، بما يقلل من ظاهرة التهرب من النفقة، دون الدخول في تفاصيل عقابية موسعة.

كما اهتم المشروع بتنظيم مسائل الزواج والطلاق بشكل عام، مع التشديد على أهمية التوثيق الرسمي للزواج والطلاق كوسيلة لحفظ الحقوق، وتقليل النزاعات التي تنشأ عن الزواج غير الموثق أو الطلاق غير المسجل.

وزارة العدل

وفى عام 2020 بدأ عمل مسودات للقانون بالتعاون مع جهات رسمية وخبراء حتى تم اصدار مشروع القانون والذي قدمته الحكومة، ممثلة في وزارة العدل، وقد ركز المشروع على إدخال تعديلات جوهرية في ملف الحضانة والرؤية؛ حيث اقترح استبدال نظام الرؤية التقليدي بنظام أكثر مرونة يُعرف بـ الاستضافة ، يتيح للطفل قضاء فترات أطول مع الطرف غير الحاضن، مع وضع ضوابط صارمة تضمن سلامته واستقراره النفسي، مثل تحديد أماكن الاستضافة وشروطها.

وفي ملف الطلاق، اتجه المشروع إلى تعزيز فكرة التوثيق الإجباري، من خلال التشديد على عدم الاعتداد بالطلاق غير الموثق رسميًا، بهدف الحد من النزاعات التي تنشأ عن الطلاق الشفهي، وضمان حفظ الحقوق القانونية لكلا الطرفين.

كما تضمن المشروع تنظيمًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة أخبار اليوم

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن المصرية منذ 5 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 22 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 22 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 6 ساعات
بوابة الأهرام منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة