غنّاها عمرو دياب ولم يكن يعلم أنه يكتب التقرير السنوي للأردن:
عايش ومش عايش!
ثمة فرق دقيق بين الصمود والتعب.
الصامد يقف لأنه قرر أن يقف.
المتعب يقف لأنه لا يعرف كيف يسقط بكرامة!
والأردن في هذه اللحظة من تاريخه أقرب إلى الثاني مما يُعترف به في أي خطاب رسمي.
صندوق النقد الدولي أصدر تقييمه. مدح. أشاد. وصف الأردن بنموذج الاستقرار المرن. ثم أضاف في السطر التالي بالهدوء الذي يميّز من يبلّغ الأخبار السيئة بلهجة محايدة أن النمو غير كاف لرفع مستويات الدخل أو خفض البطالة.
الترجمة من لغة الصناديق إلى لغة البشر: أنت عايش ومش عايش!
وحين تسأل المواطن الأردني عن حاله، يجيب بالجملة التي حفظها عن ظهر قلب: الحمدلله، ماشي الحال.
ماشي الحال أي أن الحال يمشي لكنه لا يركض. يتنفس لكنه لا يعيش. قائم لكنه لا يقوم.
هذه ليست عبارة طمأنينة. هذه شهادة وفاة مؤجلة تُجدَّد كل شهر مع الراتب!
في الأسبوع الأخير من نيسان 2026، بدا المشهد الأردني كلوحتين رُسمتا في يوم واحد بألوان لا تلتقي.
في اللوحة الأولى: توقيع الناقل الوطني للمياه بخمسة مليارات وثمانمئة مليون دولار. وعقد سكة حديد العقبة بمليارين وثلاثمئة مليون. انفتاح دبلوماسي واسع. ونمو اقتصادي يُعلَن كما لو كان انتصاراً.
في اللوحة الثانية: مواطن يحسب فاتورة الكهرباء قبل أن يحسب الطعام. ثلاثة عشر مليار دينار ديون أسر مدينة للبنوك. وشباب تتجاوز بطالتهم إن قُدِّرت بصدق خمسة وأربعين بالمئة.
قتيبة الشاب الأردني الذي يحمل شهادة جامعية ويبحث عن وظيفة منذ سنتين لا يرى نفسه في أي من اللوحتين.
المسافة بينهما ليست أرقاماً بل طريقة مختلفة في فهم معنى البقاء!
لا يجوز اختزال المشاريع الكبرى في جملة واحدة.
الناقل الوطني للمياه ليس مشروع بنية تحتية هو قرار بألا يظل الماء رهينة التقلبات الإقليمية. لسنوات كان جزء من الماء الأردني يأتي عبر ترتيبات مشروطة بمزاج السياسة. الناقل إن اكتمل هو الجواب الذي لا يحتاج خطاب: الماء الذي تملكه لا تفاوض عليه!
وسكة حديد العقبة إن تحركت ستربط الفوسفات والبوتاس بمنافذ العالم مباشرة. تحرر من تبعية لوجستية طالت أكثر مما ينبغي.
هذان المشروعان يستحقان الإشادة. لكنهما يستحقان السؤال الصادق أيضاً.
سكة حديد العقبة ستُموَّل جزئياً من صناديق استثمار مرتبطة بالضمان الاجتماعي أموال العمال والمتقاعدين. وفي الوقت ذاته، مشروع قانون الضمان لا يزال في طور النقاش، سُحب لإعادة الدراسة، وأصحابه ينتظرون. قتيبة يموّل المستقبل بمدخرات لم تُحسم حقوقه فيها بعد.
المشروع العظيم الذي يُبنى بأموال الناس قبل أن تُحسم حقوقهم فيها سؤال لا يحتاج خطاب. يحتاج جواب!
وقتيبة الذي يعيش على خمسمئة دينار لا يستطيع الانتظار حتى 2030. هو يعيش في 2026.
الأردن يقع في قلب منطقة لا تمنح جيرانها هدوءا مجانيا!
شمالاً: سوريا تعيد بناء نفسها على أسس لم تتضح ملامحها بعد.
غرباً: تصعيد متواصل في الضفة الغربية، واقتحامات متكررة للقدس، وسعي حثيث لفرض وقائع جديدة على الأرض كل ذلك على الحدود المباشرة للأردن ووجدانه.
شرقاً: توازنات متشابكة تجعل الاستقرار أقرب إلى فن الموازنة منه إلى حالة راسخة.
جنوباً: علاقات قائمة على مصالح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
