مصدر الصورة: Anadolu via Getty Images
خيّم شعور عارم بالخسارة على زملاء الصحفية اللبنانية آمال خليل، التي ارتبط اسمها لأكثر من عشرين عاماً بتغطية الأحداث في جنوب لبنان، قبل أن تُقتل خلال عملها الأربعاء.
وتقول زميلتها لارا الهاشم إن آمال خليل كانت تعرف الجنوب "أكثر من خرائط غوغل"، فيما يصفها زميلها إدمون ساسين بأنها "ذاكرة الجنوب".
وقتلت آمال خليل (1983)، الأربعاء، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الطيري في جنوب لبنان، كما أصيبت المصوّرة زينب فرج التي كانت ترافقها.
وقال مسؤولون لبنانيون إن الصحفيتين تعرّضتا لـ"استهداف متعمّد" أثناء محاولتهما الاحتماء داخل أحد المنازل، بعدما أصابت غارة مركبة كانت تسير أمامهما، ما أدى إلى مقتل شخصين لم تعلَن هويتهما بعد.
وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي استهدف، بشكل متعمّد أيضاً، سيارة إسعاف واضحة المعالم كانت في طريقها إلى موقع وجود الصحفيتين.
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي أنه منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة، مؤكداً أنه لم يستهدف صحفيين.
"تشبه كل ما هو جميل" وانطلق موكب تشييع آمال خليل من منزل عائلتها في بلدة البيسارية في جنوب لبنان، الخميس، في أجواء من الحزن والغضب. وخلال التشييع، قال شقيقها علي في حديث مصوّر لصحيفة "الأخبار" إن رحيلها شكّل "صدمة"، مضيفاً: "لا نزال غير مستوعبين أننا خسرنا آمال فعلاً. كانت معنا، وفجأة لم تعد. كل شيء جرى بسرعة، باستثناء الإذن بالتحرك إليها، الذي تأخر كثيراً. تلك الساعات الثماني بدت لنا كأنها ثماني سنوات".
وتابع: "آمال لا تشبه أحداً، ومن المؤلم أن ترحل. هي تشبه الجنوب، وتشبه لبنان. يحبها الجميع ويتعلقون بها. تشبه الربيع، وتشبه كل ما هو جميل".
وأثار مقتل خليل حالة غضب في الوسط الإعلامي اللبناني، مع تواصل ردود الفعل المندّدة. وتزامن ذلك مع وقفة احتجاجية نظمها صحفيون في وسط بيروت، شدّد المشاركون خلالها على ضرورة المحاسبة. وقالت الصحفية إيناس شري لوكالة "فرانس برس": "المحاسبة هي الأهم، فلو كانت هناك مساءلة، لما استكمل استهداف الصحفيين واحداً تلو الآخر".
وكتب الإعلامي والوزير السابق جورج قرداحي عبر حسابه على فيسبوك: "آمال خليل.. يا زنبقة الجنوب، ويا جرح القلب، ويا شهيدة الغدر... والعجز... وغياب الضمير".
من جهته، كتب الإعلامي ريكاردو كرم إن آمال خليل "قامت بواجبها"، وإنها "ذهبت لتشهد على الحقيقة"، مضيفاً أن ما جرى "ليس قدراً ولا خسائر جانبية، بل انتهاك صارخ"، قبل أن يصفها بـ"زهرة الجنوب" و"عصفورة البكي".
الساعات الأخيرة يروي مراسل "تلفزيون العربي" إدمون ساسين تفاصيل الساعات الأخيرة قبل مقتل زميلته، قائلاً إنه عند الساعة 2:45 بعد ظهر الأربعاء، كانت آمال خليل لا تزال على قيد الحياة، وكانت تطمئن زملاءها عبر مجموعة تنسيق على تطبيق "واتساب" حتى الساعة 4:30.
ويقول ساسين إنه توجّه إلى مستشفى تبنين (قضاء بنت جبيل في جنوب لبنان)، بانتظار وصول سيارات الإسعاف التي كانت تنقل جرحى الغارة على الطيري، ولتسجيل مقابلة مع آمال حول ما جرى.
ويضيف أنه قرابة الساعة السادسة مساءً، وصلت سيارة الإسعاف وعلى متنها المصوّرة زينب فرج وجثتي شخصين قتلا في الغارة. ويقول: "عندها بدأ السؤال: أين آمال؟".
ويتابع ساسين أن تلك كانت من أصعب اللحظات عليه، إذ وجد نفسه ينقل خبراً يتعلق بزميلة رافقته في عشرات الجولات، قبل أن تصبح هي نفسها الخبر. ويقول: "زميلة لا يمكن أن تدخل الجنوب من دون أن تستشيرها أو تتحدث معها مرة أو مرتين في اليوم".
ولم تتمكن فرق الدفاع المدني من انتشال جثمان آمال خليل إلا بعد منتصف الليل. وحين وصلت إلى المستشفى، يقول ساسين: "كنت أسأل نفسي: هل ما أراه صحيح؟ هل هذه هي الحقيقة فعلاً؟".
من الكتابة إلى الكاميرا بدأت آمال خليل مسيرتها المهنية مع إطلاق صحيفة "الأخبار" عام 2007، وهي صحيفة لبنانية يومية تأسست في بيروت، وتعرف بخطها التحريري القريب من "حزب الله". وكانت قد كتبت قبل ذلك في مجلة "الحسناء" وصحيفة "البلد" والملحق الشبابي لصحيفة "السفير".
وقالت خليل إن عائلتها لم تكن ترغب في دخولها مجال الصحافة، خوفاً من طبيعة المهنة وعدم استقرارها، ما دفعها إلى دراسة الأدب العربي تلبية لرغبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
