"إستراتيجية تطوير التعليم".. كيف تنعكس على جودة المخرجات؟

آلاء مظهر عمان- غداة مداخلة لوزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة في جلسة مجلس الأعيان أول من أمس، استعرض فيها ملامح خطة إستراتيجية شاملة لتطوير قطاع التعليم، برز تساؤل محوري حول مدى إسهام هذه الخطة في تحسين جودة المخرجات التعليمية، وانعكاسها على أداء الطلبة داخل الصفوف، وتنمية مهاراتهم المستقبلية بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل والتحول نحو اقتصاد المعرفة؟

وترتكز الإستراتيجية على تأهيل الكوادر التعليمية، وتطوير المناهج، ووضع خطط وتطوير التعليم الأكاديمي والمهني والتحول الرقمي، فضلا عن تحسين البيئة المدرسية، بما يسهم في رفع جودة مخرجات التعليم ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا النطاق يرى خبراء في مجال التربية أن ملامح الإستراتيجية تمثل نقلة نوعية حقيقية في مسار التعليم، إذ تعكس انتقالًا من نموذج تقليدي قائم على الحفظ والتلقين إلى منظومة تعليمية ذكية وشاملة، ترتكز على التفاعل وإنتاج المعرفة، لافتين إلى أن هذه الخطة ستنعكس على أداء الطلبة داخل الصفوف من خلال ارتفاع مستويات التفاعل والانتباه، واعتماد أساليب تعليم حديثة قائمة على التعلم النشط والتعاوني، وتحويل الصفوف إلى بيئات تعلم قائمة على البحث والاستقصاء، ما يعزز الفهم العميق ويحد من الاعتماد على الحفظ، وينعكس إيجابًا على نتائج التقييم.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ الغد أن التكامل بين هذه المحاور هو ما يمنح هذه الخطة قيمتها الحقيقية، إذ لا تستهدف تحسين جانب واحد من العملية التعليمية، بل إعادة بناء المنظومة التعليمية ككل، من المدخلات إلى العمليات وصولاً إلى المخرجات، الأمر الذي ينعكس تدريجياً على أداء الطلبة، ليس فقط من حيث التحصيل المعرفي، بل أيضاً في تنمية مهارات التفكير والتعلم الذاتي والعمل التعاوني والقدرة على التكيف مع بيئات معرفية متغيرة.

واعتبروا أن نجاحها يعتمد على حسن التنفيذ، والمتابعة والتقويم المستمر، وتعزيز الشراكة مع الجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما ينعكس في نهاية المطاف على مخرجات تعليمية أكثر كفاءة، وطلبة أكثر مهارة وثقة، ومعلمين أكثر مهنية، ومدارس قادرة على إعداد جيل يسهم بفاعلية في بناء اقتصاد المعرفة وصناعة مستقبل الوطن.

مشروع وطني متكامل

في هذا الصدد، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن ما تشهده وزارة التربية والتعليم من حزمة مشاريع نوعية ضمن خطتها الإستراتيجية الشاملة لتطوير قطاع التعليم، لا يمكن قراءته بوصفه سلسلة من الإجراءات المنفصلة، بل يمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً لإعادة بناء المنظومة التعليمية على أسس حديثة تستجيب لتحولات العصر ومتطلبات الاقتصاد المعرفي.

وأوضح تايه أن هذه الخطة، تتحرك ضمن أربعة مسارات إستراتيجية متوازية تشمل تطوير البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، وإعادة تمهين المعلم، والتوسع في التعليم المهني والتقني، مشدداً على أن هذه العناصر تشكل منظومة إصلاح متكاملة لا يمكن التعامل معها بشكل مجزأ دون فقدان دلالتها التربوية العميقة.

وبيّن أن التوسع في إنشاء المدارس الجديدة، وتقليل الاعتماد على المباني المستأجرة، وإنهاء نظام الفترتين في عدد من المواقع، لا يقتصر على كونه تحسيناً إنشائياً، بل يمثل إعادة صياغة لمفهوم البيئة التعليمية بوصفها عنصراً مؤثراً في التعلم، لافتاً إلى أن جودة البيئة المدرسية تنعكس مباشرة على مستوى التركيز والتحصيل والدافعية لدى الطلبة، ما يجعل الاستثمار في المبنى المدرسي استثماراً في جودة التعلم ذاته.

وأشار تايه إلى أن التحول الرقمي، من خلال المنصات التعليمية، وتدريب أعداد كبيرة من المعلمين، وتوسيع البنية التحتية للاتصال داخل المدارس، وتوظيف المحتوى الرقمي، يعكس انتقالاً تدريجياً نحو نموذج التعليم المعزز بالتكنولوجيا، موضحاً أن أهمية هذا التحول لا تقتصر على الأدوات، بل تمتد إلى إعادة تشكيل العلاقة داخل الصف، بحيث يتحول المعلم إلى ميسّر، والطالب إلى متعلم نشط قادر على البحث والتحليل والتفاعل مع المعرفة.

وفيما يتعلق بتأهيل المعلمين، أكد تايه أن التوجه نحو الرخصة المهنية وبرامج الإعداد المطولة والتدريب المستمر يعكس تحولاً جوهرياً في فلسفة المهنة، من كونها وظيفة تقليدية إلى مهنة قائمة على الكفاية والأداء والتجدد المهني، بما ينسجم مع الاتجاهات العالمية في تمهين التعليم، ويسهم في تحسين نوعية التفاعل الصفي ورفع سقف التوقعات الأكاديمية لدى الطلبة.

ولفت إلى أن التوسع في التعليم المهني والتقني يعكس تحولاً في فلسفة التعليم من التركيز على المسار الأكاديمي الأحادي إلى الاعتراف بتعدد المسارات التعليمية، مبيناً أن إدخال تخصصات مهنية حديثة يسهم في تحقيق التوازن بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويعزز ارتباط الطلبة بمهارات سوق العمل وقدرتهم على التكيف مع التحولات الاقتصادية.

وأشار إلى أن مشروع النقل المدرسي، رغم طابعه الخدمي، يحمل أبعاداً تربوية مهمة، إذ يسهم في ضمان وصول الطلبة بشكل آمن ومنتظم إلى مدارسهم، ما ينعكس على الاستمرارية التعليمية، ويقلل من نسب الغياب، ويعزز الاستقرار النفسي، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحصيل الأكاديمي والانضباط السلوكي داخل الصف.

وأكد أن التكامل بين هذه المحاور هو ما يمنح هذه الخطة قيمتها الحقيقية، إذ لا تستهدف تحسين جانب واحد من العملية التعليمية، بل إعادة بناء المنظومة التعليمية ككل، من المدخلات إلى العمليات وصولاً إلى المخرجات، الأمر الذي ينعكس تدريجياً على أداء الطلبة، ليس فقط من حيث التحصيل المعرفي، بل أيضاً في تنمية مهارات التفكير والتعلم الذاتي والعمل التعاوني والقدرة على التكيف مع بيئات معرفية متغيرة.

وقال تايه إن القيمة الحقيقية لهذه المشاريع لا تكمن في حجمها أو تنوعها فحسب، بل في قدرتها على إعادة تعريف وظيفة المدرسة بوصفها بيئة لإنتاج الكفايات، وليس مجرد نقل المعرفة، مشيراً إلى أن حسن تنفيذ هذه المشاريع ضمن إطار حوكمة رشيدة، ومتابعة تقويمية مستمرة قائمة على البيانات، يشكل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في مخرجات التعليم، خاصة في ظل الربط المتزايد بين التعليم وسوق العمل.

وختم تايه بالتأكيد أن التحدي الأبرز يتمثل في استدامة هذا الزخم، وضمان عدالة توزيعه بين مختلف المناطق، وتحويل هذه المشاريع من مبادرات مرحلية إلى ثقافة مؤسسية راسخة، بما يضمن إعادة بناء التعليم على أسس أكثر صلابة وعدالة وارتباطاً بمستقبل الدولة الأردنية.

شمولية الإستراتيجية

بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي، أن تطوير التعليم في العصر الحديث لم يعد يُقاس بعدد الأبنية المدرسية أو الكتب الموزعة، بل بمدى قدرة النظام التعليمي على بناء إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والمرونة، قادر على التعلم المستمر، مشيراً إلى أن ملامح الخطة الإستراتيجية الشاملة لتطوير قطاع التعليم، تمثل رؤية إصلاحية متكاملة تنظر إلى التعليم بوصفه بوابة رئيسية لإعداد أجيال قادرة على الاندماج في سوق العمل والمساهمة في اقتصاد المعرفة.

وأوضح أن ما يميز هذه الخطة هو شموليتها، إذ تجمع بين تأهيل الكوادر التعليمية، وتطوير المناهج، ووضع خطط لتطوير التعليم الأكاديمي والمهني، إلى جانب التحول الرقمي، وتحسين البيئة المدرسية، مؤكداً أن تحقيق جودة المخرجات التعليمية يتطلب معالجة هذه العناصر كافة بشكل متكامل، نظراً لتأثيرها المتبادل في تجربة الطالب التعليمية.

وأشار إلى أن التوسع في إنشاء المدارس الجديدة ورياض الأطفال والإضافات الصفية، والتخلص من المباني المستأجرة ونظام الفترتين، ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلبة، من خلال تقليل الاكتظاظ، وتعزيز التفاعل داخل الصف، وتمكين المعلم من مراعاة الفروق الفردية، إلى جانب توفير بيئة تعليمية آمنة ومنظمة تسهم في رفع مستوى التركيز والانضباط.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، بيّن الصمادي أنه يمثل أحد أبرز محركات التغيير النوعي في التعليم، حيث تسهم المنصات التعليمية في تعزيز التعلم الذاتي، وتمكين الطلبة من التعلم وفق سرعتهم الخاصة، إضافة إلى دعم المعلم في تنويع أساليب الشرح والتقويم.

وقال إن تزويد المدارس بالإنترنت، ودراسة استخدام أجهزة الكروم بوك ، من شأنه نقل المدرسة إلى بيئات تعلم حديثة قائمة على البحث والاستقصاء وإنتاج المعرفة، إلى جانب تنمية مهارات المستقبل المرتبطة بالثقافة الرقمية والتعامل مع البيانات.

وأكد أن نجاح الرقمنة يبقى مرهوناً بقدرة المعلم على توظيفها بفعالية، مشدداً على أن المعلم يمثل الركيزة الأساسية لأي تحول تربوي.

وأشار إلى أهمية برامج إعداد وتأهيل المعلمين طويلة المدى، التي تهدف إلى بناء كفايات مهنية راسخة في التخطيط، وإستراتيجيات التدريس، والتقويم، وإدارة الصف، وتوظيف التكنولوجيا، لافتاً إلى أن ربط ذلك بالرخصة المهنية يعزز من مهنية التعليم ويرتقي بجودة الممارسات الصفية.

وأضاف أن تحديث المناهج وتطوير بنك الأسئلة يشكلان عنصراً مكملاً لهذه المنظومة، حيث ينبغي أن تركز المناهج على الفهم والتحليل والتطبيق، وأن تكون أكثر ارتباطاً بالحياة العملية، في حين يسهم تطوير أدوات التقويم في توجيه العملية التعليمية نحو تنمية المهارات، نظراً لارتباط أساليب التدريس بطبيعة ما يتم قياسه.

وفي سياق متصل، شدد الصمادي على أهمية التوسع في التعليم المهني والتقني، واصفاً إياه بالاستجابة العملية لمتطلبات سوق العمل، ومؤكداً أن هذا المسار لا يقل قيمة عن المسارات الأكاديمية، بل يوفر فرصاً حقيقية لبناء مهارات تطبيقية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة