«رصدت روان طلعت فى (المصرى اليوم)، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاعًا ملحوظًا فى معدّلات الطلاق فى مصر فى ٢٠٢٤، بمعدل يقارب حالة كل دقيقتين، بزيادة قدرها ٧.٥٪ مقارنة بعام ٢٠٢١، مع تسجيل أعلى نسب الانفصال بين الفئات العمرية الشابة، خاصة فى سن ٢٥ عامًا». ليس مهمًا فقط أن نعرف أن هناك حالة طلاق كل دقيقتين، بل أن نسأل: ماذا يعنى ذلك؟
خلف كل رقم قصة لم تكتمل، وتصور قديم للحياة لا يصلح، ومع ذلك ما زلنا نتمسك به، نحن نواجه ارتباكًا عميقًا فى معنى الزواج نفسه.. هل هو استقرار؟ أم واجب؟ أم علاقة قابلة للتفاوض؟ أم مجرد محاولة للنجاة من الوحدة؟
إن المجتمع يتحرك ببطء غير متوازن؛ فالمرأة تغيرت أسرع مما يعترف به الخطاب العام: تعليم، وعى، قدرة على التسمية والرفض؛ فلم تعد تقبل الصمت كفضيلة، ولا الاحتمال كدليل قوة. فى المقابل، لم يتحرك تصور الرجل بالسرعة نفسها؛ فكثير من الرجال يحملون صورة قديمة لدورهم، بينما الواقع يسحب منهم أدوات هذه الصورة، دون أن يمنحهم بديلًا واضحًا، والنتيجة صدام بين زمنين داخل بيت واحد، والزواج نفسه دخل منطقة لم يُدرَّب الناس عليها؛ فلم يعد قائمًا على البقاء بأى ثمن، ولم يتحول إلى علاقة واعية تُدار بالتفاهم الحقيقى. نحن فى منطقة انتقالية: القواعد القديمة فقدت سلطانها، والجديدة لم تتشكل بعد. فى هذه المساحة الرمادية، يكثر الارتباك، ويكثر الانفصال. ليس لأن الناس أصبحوا أقل التزامًا، بل لأنهم أصبحوا أقل قدرة على الاستمرار فى علاقات، لا يفهمونها ولا يملكون أدوات إدارتها.
إن الزواج، فى جوهره، ليس عقدًا اجتماعيًا فحسب، بل لقاء بين تاريخين نفسيين. كل طرف يأتى محمّلًا بما لم يُحل فى داخله: خوف قديم من الهجر، واحتياج مبالغ فيه للاحتواء، غضب مكتوم، أو شعور دفين بعدم الكفاية؛ فما يبدو خلافًا يوميًا على تفاصيل صغيرة، قد يكون فى العمق صراعًا بين جروح قديمة تبحث عن تعويض، والبعض يدخل الزواج وهو يتصور أن الآخر سيشفيه، ثم يكتشف أنه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
