"التقنع" أو التوحد الخفي.. فتيات من دون تشخيص لسنوات

"التقنع" أو التوحد الخفي.. فتيات من دون تشخيص لسنوات صحة ورشاقة إيمان بونقطة نُشر:

24 أبريل 2026,

9:41 ص

آخر تحديث:

24 أبريل 2026,

9:41 ص

تبدو هادئة، منظّمة، تتصرف بشكل مقبول في المدرسة وأمام الآخرين. لا شيء يلفت الانتباه "ظاهرياً"، لكن حين تعود إلى المنزل، تنهار، تبكي من دون سبب واضح، أو تنسحب إلى غرفتها وكأنها تفرّغ طاقة مكبوتة منذ ساعات.

ما لا يراه أحد هو الجهد الهائل الذي بذلته طوال اليوم لتبدو "طبيعية". هذا ما يُعرف بـ"التقنّع" أو Masking، وهو أحد أكثر جوانب التوحد خفاءً لدى الفتيات، وأشدّها تأثيراً على صحتهن النفسية.

وفهم هذه الظاهرة ليس ترفاً معرفياً، بل هو الخطوة الأولى نحو رؤية ابنتكِ كما هي؛ لا كما تحاول أن تبدو.

كل ما تودين معرفته عن التقنّع في السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون والمختصون يُدركون أن التوحد لدى الفتيات يظهر بصورة مختلفة عمّا اعتدنا عليه. وفي قلب هذا الفهم الجديد تقف ظاهرة "التقنّع" وهي العملية اليومية التي تلجأ إليها كثير من الفتيات المشخّصات بالتوحد لإخفاء سماتهن والاندماج في محيطهن.

في هذا المقال، نستعرض ما هو التقنّع، وكيف يظهر، ولماذا يهمّ كل أم أن تعرف عنه.

أولا: ما هو التقنّع (Masking) لدى ذوي التوحد؟ ولماذا يحدث؟ في كثير من الحالات، لا يظهر التوحد بالصورة النمطية التي يتوقعها البعض. ليس لأن السمات غير موجودة، بل لأن عددًا من ذوي التوحد يتعلمون إخفاءها أو تعديلها بشكل متواصل. هذه العملية تُعرف باسم "التقنّع" أو Masking، وهي من أكثر الجوانب تعقيدًا في تجربة التوحد، لأنها لا تكون واضحة للآخرين رغم تأثيرها العميق.

ما المقصود بالتقنّع؟ حسب موقع National Autistic Society، فإن التقنع هو أسلوب يتبعه بعض الأفراد من فئة التوحد، بشكل واعٍ أو غير واعٍ، ليبدوا أقرب إلى السلوك الاجتماعي السائد، بهدف الاندماج وتجنّب الرفض أو الانتقاد.

قد يحدث هذا في المدرسة أو العمل أو داخل المنزل، ولا يقتصر على المواقف الرسمية، بل يمتد إلى التفاعلات اليومية مع الأصدقاء والعائلة.

ويُشار إلى التقنّع أحيانًا بمصطلحات أخرى مثل:

التمويه الاجتماعي

التكيّف التعويضي

عالم التوحد من منظور الأمهات: مختصر المعاناة والتجارب الصادمة

كيف يتعلم ذوو التوحد التقنّع؟ غالبًا ما يتعلّم الأفراد المشخّصون بالتوحد التقنّع عبر الملاحظة الدقيقة. يراقبون سلوك الآخرين، يحللون طريقة التفاعل، ثم يحاولون تقليدها. وقد يحدث ذلك من خلال الواقع أو عبر مشاهدة التلفاز والأفلام وقراءة الكتب.

هذه العملية ليست تلقائية، بل تتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا، لأن ما يأتي بشكل طبيعي لدى الآخرين يحتاج إلى وعي وتحليل مستمر لدى الشخص الذي يتقنّع.

كيف يظهر التقنّع في الحياة اليومية؟ التقنّع لا يعني تغيير تصرف بسيط، بل قد يشمل تعديلًا واسعًا في طريقة التعبير والسلوك، مثل:

تقليد تعابير الوجه حتى لو لم تكن طبيعية.

إجبار النفس على التواصل البصري أو مراقبته باستمرار.

تعديل نبرة الصوت أو طريقة الحديث لتناسب التوقعات الاجتماعية.

كبت الحركات التلقائية (مثل تحريك اليدين أو تكرار الكلمات) أو استبدالها بحركات أقل وضوحًا.

إخفاء الحساسية الحسية (مثل عدم إظهار الانزعاج من اللمس أو الأصوات).

التخطيط المسبق لما سيُقال في الحوار (ما يُعرف بـ"السيناريو").

طرح أسئلة أكثر من الرغبة الحقيقية للحفاظ على التفاعل.

عدم مشاركة الاهتمامات خوفًا من أن تُعتبر غير مناسبة.

تقليد أسلوب اللباس أو المظهر العام.

بمعنى آخر، التقنّع قد يصل إلى محاولة إعادة تشكيل طريقة التفاعل بالكامل بما يتوافق مع ما يُعتبر "مقبولًا" اجتماعيًا.

لماذا يلجأ ذوو التوحد إلى التقنّع؟ الأسباب متعددة، وغالبًا ما ترتبط بتجارب اجتماعية مبكرة، منها:

الرغبة في القبول الاجتماعي.

تجنّب الوصمة أو التنمر أو التمييز.

محاولة الاندماج في بيئة لا تتقبل الاختلاف.

الالتزام بالتوقعات الاجتماعية وتفادي الرفض.

إخفاء الشعور بعدم الراحة في بيئات غير مهيأة.

تعويض الفروقات في التواصل بين ذوي التوحد وغيرهم.

التكيّف في المدرسة وتجنّب العقوبات أو الانتباه السلبي.

تحسين فرص العمل والحفاظ عليه.

بناء العلاقات أو الاستمرار فيها.

في كثير من الحالات، يتلقى الطفل رسالة مبكرة بأن طريقته الطبيعية في التفاعل غير مقبولة، فيبدأ تدريجيًا بتعديل نفسه لينال القبول.

هل التقنّع شائع؟ لا توجد أرقام دقيقة حول مدى شيوع "التقنّع"، لأن قياسه معقّد ويختلف من شخص لآخر ومن بيئة لأخرى. كما لا توجد أدوات تشخيص سريرية مخصّصة له، مما يجعل فهمه يعتمد بدرجة كبيرة على تجربة الفرد نفسه.

وهذا يفسر لماذا قد يُساء فهم كثير من ذوي التوحد، إذ قد يُقال إنهم "لا يبدون كذلك"، في حين أن التقنّع هو ما يخفي السمات.

عندما تنكر الأم أن طفلها مشخص بطيف التوحد

ما تأثير التقنّع على الصحة النفسية؟ رغم أن التقنّع قد يساعد في التكيّف، إلا أن له آثارًا واضحة عند استمراره لفترات طويلة، منها:

إرهاق ذهني وجسدي شديد.

نوبات انهيار أو انسحاب بعد كبت طويل.

صعوبات في الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

الشعور بالعزلة أو الانفصال عن الآخرين.

فقدان الإحساس بالهوية.

انخفاض تقدير الذات.

زيادة التعرض للاستغلال نتيجة تجاهل الإشارات الداخلية.

كثير من الأفراد يصفون التقنّع بأنه يستهلك معظم طاقتهم، وكأنهم يؤدون دورًا طوال الوقت.

هل للتقنّع جوانب إيجابية؟ يشير بعض ذوي التوحد إلى أن التقنّع قد يكون مفيدًا في مواقف معينة، مثل:

الحماية من التنمر أو الرفض.

تسهيل الاندماج في الدراسة أو العمل.

تكوين علاقات اجتماعية.

اكتساب ثقة تدريجية.

لكن هذه الفوائد غالبًا ما تكون مرتبطة بظروف محددة، وقد تأتي على حساب الراحة النفسية على المدى الطويل.

دليلك للتعامل مع طفل التوحد يوما بيوم مع فاتن مرعشلي

لماذا قد يؤدي التقنّع إلى فقدان الهوية؟ عندما يستمر الشخص في التقنّع لسنوات، خاصة من دون وعي، قد يجد صعوبة في معرفة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوشيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوشيا

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
مجلة هي منذ 13 ساعة
مجلة سيدتي منذ 17 ساعة
مجلة ليالينا منذ 16 ساعة
مجلة سيدتي منذ 4 ساعات
مجلة هي منذ 10 ساعات
مجلة سيدتي منذ يوم
مجلة هي منذ 16 ساعة
مجلة هي منذ 12 ساعة