دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تقف "سليمة" في فناء منزلها، بثيابها المزخرفة بدرجات الأحمر والوردي والبرتقالي الزاهية، فيما تتدلّى خلفها سجادة معلّقة لا تزال مثقلة بمياه الغسل، حيث تبدو الأرض وكأنها تنبض بالضوء. يرفع الهواء نقابها بخفّة، فلا يكشفه بقدر ما يضيف إليه حضورًا رقيقًا، ليتطاير حول جسدها كامتداد للمشهد. فتبدو وكأنها متوقفة في لحظة عبور، عند نقطة وصول الريح تمامًا.تصف المصوّرة هدى أفشار هذه الصورة بأنها أقرب إلى المصادفة المدروسة. كانت تعمل بكاميرا "أنالوغ" متوسطة الحجم، تضبط التركيز وتعيد التعديل وتنتظر. وسليمة تقف بصبر هادئ. ثم هبّت الريح، فالتُقطت اللحظة في جزء من الثانية.تعود أفشار منذ العام 2015 إلى جزر مضيق هرمز وقشم في جنوب إيران، حيث توثّق الأرض وسكانها، والقوى غير المرئية والروحانية التي تشكّل تفاصيل الحياة هناك، وفي مقدمتها الرياح، التي يعتقد السكان المحليون أنها كائنات حيّة ذات حضور وتأثير. تسري هذه المعتقدات في الجزر كتيار خفي لا يُرى؛ فبعض الرياح يُنظر إليها كقوى رحيمة، بينما يُعتقد أن أخرى تحمل الأذى. ومن بينها رياح تُعرف باسم "الزار"، يُقال إنها قادرة على التسلّل إلى الجسد وإحداث اضطراب أو مرض.في بورتريه أفشار، يأتي قناع "سليمة" المرسوم بحاجبين كثيفين وشارب كجزء من هذا المعتقد؛ إذ يُستخدم لخداع الأرواح وجعلها تعتقد أنها أمام رجل، لاعتقاد بأن النساء أكثر عرضة لتأثير "الزار". ظهرت هذه الصورة ضمن كتاب أفشار الصادر عام 2021 بعنوان Speak the Wind، وهي واحدة من سلسلة صور تُبنى على توتر دائم بين المرئي وغير المرئي، بين الجغرافيا والذاكرة، وبين الجسد والقوى التي يُقال إنها تعبره وتشكّله من الداخل. أكثر الناس كرمًا وبهجة وتعلّقًا بالأرضبعد نحو خمس سنوات، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يجد سكّان هذه الجزر المتناثرة في مضيق هرمز أنفسهم في قلب مشهد إقليمي شديد الاضطراب. تصف أفشار سكان الجزر الإيرانية بأنهم "من أكثر الناس كرمًا وبهجة ممن عرفت"، مؤكدة ارتباطهم العميق بالأرض، لدرجة أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية
