سباق العلامة على حساب الفهم.. هل تتسع أزمة القراءة بين الطلبة؟

ديمة محبوبة عمان - يتجه عدد من المدارس اليوم إلى تكثيف الاختبارات والأنشطة بهدف إبقاء الطالب في حالة متابعة مستمرة للمادة، وضمان عدم تراكم الدروس. الفكرة في أساسها تبدو منطقية؛ طالب يراجع أولا بأول، ومعلم يقيس الفهم بشكل دوري.

لكن في التطبيق، يظهر جانب آخر من الصورة؛ حيث يجد الطالب نفسه أمام سلسلة متلاحقة من التقييمات، فينصرف تركيزه إلى تحصيل العلامة أكثر من بناء الفهم الحقيقي، تحت ضغط ردود الأهل على هذه العلامة.

وفي هذا السياق، يصبح الوقت عنصرا ضاغطا على الجميع؛ فالطالب يدرس لاجتياز الاختبار القريب، ثم ينتقل مباشرة إلى اختبار آخر، من دون مساحة كافية للتثبيت أو المراجعة الهادئة.

ومع هذا الإيقاع السريع، لا يجد الأهل ولا المدرسة الوقت الكافي للتوقف عند نقاط الضعف الحقيقية. وبدل أن تكون الاختبارات وسيلة لاكتشاف الخلل تتحول إلى هدف بحد ذاته.

وحسب أهالي كثير من الطلبة، تظهر المشكلة بشكل أوضح في المهارات الأساسية، مثل القراءة، مبينين أن هذه المهارات لا تبنى عبر اختبارات متكررة، بل تحتاج إلى تدريب مستمر، ومتابعة فردية، ووقت كاف للتطور التدريجي.

ومع غياب هذا الوقت، قد ينتقل الطالب من صف إلى آخر من دون أن تعالج الفجوة بشكل فعلي، فيجد نفسه في الصفوف المتقدمة وهو ما يزال يواجه صعوبة في القراءة أو الفهم.

وتبين أم محمد، ولديها طفل في الصف الرابع، أنها بدأت تلاحظ أن ابنها يدرس يوميا لكنه لا يتحسن في القراءة.

وتقول: "كل يوم لديه اختبار أو واجب، وهو يحفظ بسرعة فينجح، لكن عندما يقرأ نصا بسيطا، يتوقف عند كلمات كثيرة".

وتضيف أنها حاولت أن تخصص وقتا للقراءة معه، لكنها تشير إلى أن ضغط الواجبات والاختبارات لا يترك له مساحة كافية، مبينة أنه لا يتعلم بل يتجاوز ما يطلب منه.

أما أبو ليان، فيتحدث عن ابنته في الصف الخامس، التي أصبحت مرتبطة نفسيا بالعلامة أكثر من الفهم، فيقول: "أول ما ترجع من المدرسة، أول سؤال: كم جبت؟ مو شو فهمت".

ويضيف أنه لاحظ أنها تتوتر بشكل واضح قبل أي اختبار، حتى لو كان قصيرا، ومع ذلك ما تزال تواجه صعوبة في الفهم القرائي. ويبين أنه حاول أن يساعدها، لكن كثافة المواد والاختبارات جعلت المتابعة الفردية صعبة.

ويشير إلى أنه وزوجته بحاجة للجلوس معها وفهم مكمن المشكلة، لكنهما لا يجدان وقتا كافيا لذلك.

وفي تجربة أخرى، تشير أم أحمد إلى أن ابنها في الصف الثالث يعاني من تشتت واضح، وتوضح: "كل يوم مادة، كل يوم اختبار، مش عارف على شو يركز".

وتبين أنها تلاحظ خلطه بين الحروف أحيانا، ويتردد أثناء القراءة، لكنها تشعر أن المدرسة تركز على إنهاء المنهاج أكثر من معالجة هذه المشكلة. وتقول "كنت أتمنى أن يكون هناك وقت للتركيز على الأساسيات، لأنه إذا لم تعالج سريعا لن يكون هناك تقدم".

هذه الحالات تعكس قلقا متزايدا لدى الأهالي، ليس من صعوبة المواد، بل من غياب الوقت الكافي لمعالجة الضعف الحقيقي، خاصة في مهارات أساسية مثل القراءة، وسط ضغط التقييمات المستمرة.

المتخصصة في علم المكتبات والمعلومات نيفين الوادي، والحاصلة على درجة الماجستير في هذا التخصص، تبين أن المشكلة لا تكمن في وجود الامتحانات بحد ذاتها، بل في الإفراط فيها وتحويلها إلى محور العملية التعليمية.

وتوضح أن الهدف الأساسي من التقييم هو متابعة مستوى الطالب وفهم نقاط قوته وضعفه، لكن حين تتكرر الاختبارات بشكل ضاغط، يفقد هذا الهدف معناه.

وتشير إلى أن كثرة الامتحانات تدفع الطالب إلى التركيز على اجتياز الاختبار بدل فهم المادة، فيتحول التعلم إلى حفظ سريع مؤقت، لا إلى استيعاب حقيقي.

وتضيف أن هذا النمط يخلق حالة من التوتر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
قناة المملكة منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة