خيانة الوطن جريمة واضحة المعالم، يسهل رصدها وتسميتها، لكن الأخطر منها هو ذلك النموذج الذي لا يرى نفسه خائناً من الأساس، نحن نتحدث عن إنسان يعيش بيننا، يتنفس هواء هذه الأرض، ويستفيد من خيراتها الوفيرة، ويستظل بأمانها، ويدّعي الانتماء في كل محفل، بينما في حقيقة الأمر بوصلة ولائه لا تشير إلى مصالح وطنه، بل تتجه دائماً نحو مرجعيات أخرى تقبع خلف الحدود.
وليس هناك ما هو أقبح ولا أخطر من هذه الازدواجية المموّهة، لأنها لا تظهر بوضوح العداء الصريح، بل تتسلل بهدوء خلف مظهر مألوف، وخطاب وطني يتقن مفرداته ويجيد توظيفه في سياقات مختلفة.
تكمن خطورة هذا النموذج في «فن التخفي» لا في المواجهة، فهو لا يطرق الأبواب بل يتسلل بصمت، ولا يكشف عن نواياه بل يتصرف بعفوية مدروسة، يتقن لغة الانتماء حد الاحتراف، يحضر في المناسبات، ويردد الشعارات ببراعة، ويجيد الظهور في التوقيت المناسب، لكن هذا القناع الذي يظن صاحبه أنه يخفيه لن يستمر طويلاً أمام يقظة العيون الساهرة، التي لا تخدع بالمظاهر، فالبوصلة التي لم تكن يوماً تشير إلى اتجاه الوطن، كانت مكشوفة ومرصودة بدقة، ليجد نفسه عارياً من كل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
