في الثالث من يوليو/ تموز 1988، أقلعت رحلة الخطوط الجوية الإيرانية رقم 655 من مطار بندر عباس متجهة إلى دبي.
كانت رحلة قصيرة يُفترض أن تستغرق أقل من نصف ساعة، لكن بعد دقائق من انطلاقها أطلق طراد صواريخ موجهة تابع للبحرية الأميركية النار عليها، ما أدى إلى إسقاطها ومقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 290 شخصًا.
ووصفت الولايات المتحدة الحادث بأنه "مأساوي ومؤسف"، مؤكدة أن الطائرة أُسقطت عن طريق الخطأ بعدما اعتُقد أنها مقاتلة إيرانية.
لم تتحول الرحلة 655 إلى حادثة عابرة في أرشيف الطيران، إنما إلى رقم سياسي حيّ في الذاكرة الإيرانية: 290 ضحية في مواجهة سردية أميركية تقول إن ما جرى كان خطأً مأساويًا أما إيران، فرفضت الرواية الأميركية، وعدّت إسقاط طائرة ركاب مدنية في مسار جوي معروف جريمة لا يمكن تفسيرها بمجرد خطأ عسكري.
وفي السنوات اللاحقة، بقيت حادثة رحلة "إيران إير 655" واحدة من أكثر الوقائع حضورًا في الذاكرة الإيرانية الحديثة، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، إنما أيضًا بسبب ما حملته من إحساس عميق بانعدام العدالة، خصوصًا أن واشنطن دفعت تعويضات مالية لعائلات الضحايا من دون الاعتراف بالمسؤولية القانونية عن إسقاط الطائرة.
خليج مشتعل في نهاية الحرب الإيرانية العراقية وقعت الحادثة في أواخر الحرب الإيرانية العراقية، حين كانت التوترات في الخليج العربي في ذروتها. وكانت الولايات المتحدة قد عززت وجودها العسكري في المنطقة، مع اتساع ما عُرف بـ"حرب الناقلات"، وتزايد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط.
وفي مايو/ أيار 1987، أصابت طائرة عراقية الفرقاطة الأميركية "يو إس إس ستارك" بصاروخين بعدما أخطأت في تحديد هويتها، ما أدى إلى مقتل 37 من أفراد طاقمها. وقد ساهمت تلك الواقعة في رفع مستوى التوتر الأميركي في الخليج، وفي تعديل قواعد الاشتباك بما منح السفن الأميركية هامشًا أوسع للرد على الأخطار المحتملة.
وبعد أقل من عام، في أبريل/ نيسان 1988، تعرّضت الفرقاطة الأميركية "يو إس إس صموئيل بي روبرتس" لأضرار بالغة بعد اصطدامها بلغم نُسب إلى إيران، فردّت الولايات المتحدة بعملية عسكرية عُرفت باسم "عملية فرس النبي"، استهدفت خلالها منشآت وسفنًا إيرانية.
ضمن هذا المناخ المشحون، كانت أي إشارة جوية أو بحرية تُقرأ بوصفها تهديدًا محتملًا، خصوصًا أن مطار بندر عباس كان يُستخدم للأغراض المدنية والعسكرية، وأن إيران كانت تملك مقاتلات من طراز "إف-14" أميركية الصنع منذ عهد الشاه.
سبع دقائق بين الإقلاع والصاروخ في صباح الثالث من يوليو 1988، انخرط الطراد الأميركي "يو إس إس فينسينس" المُجهزة بنظام صواريخ موجهة، في عدة مناوشات في منطقة الخليج العربي. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عام 1988،كان الطراد الأميركي يقوم بدورية في مضيق هرمز عندما اشتبك مع عدد من الزوارق الحربية الإيرانية. وفي خضم هذا الاشتباك، وتحديدّا عند الساعة 10:17 صباح الثالث من يوليو 1988، أقلعت الرحلة 655 التابعة للخطوط الجوية الإيرانية من مطار بندر عباس، متأخرة 30 دقيقة عن موعدها، وكانت متّجهة إلى دبي في رحلة قصيرة يُفترض ألا تستغرق أكثر من 28 دقيقة. وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" عام 1988، كان العديد من الإيرانيين يسافرون إلى دبي في عطلات نهاية الأسبوع لشراء سلع فاخرة على غرار الإلكترونيات والمجوهرات، وكان على متن الرحلة عدد من العائلات، من بينهم 65 طفلًا. وفق ملف القضية أمام محكمة العدل الدولية، كانت الرحلة تسير ضمن ممر جوي مدني معروف، كما كانت تصعد في مسارها الطبيعي نحو الارتفاع المحدد لها. وتُظهر وثائق القضية أن الطائرة كانت قد عرّفت نفسها بوضعية مدنية، وأن مسارها كان متاحًا ضمن الجداول الموجودة لدى الطراد الأميركي. ومع ذلك، اشتبه طاقم "فينسينس" في أن الطائرة مقاتلة إيرانية من طراز "إف-14". وأرسلت السفينة تحذيرات لاسلكية، لكنها لم تتلق ردًا من الطائرة. وبحسب الرواية الأميركية، فقد ساهم ضيق الوقت والاشتباك الجاري مع الزوارق الإيرانية في تعقيد تقدير الموقف. عند تلك اللحظة، أصدر قبطان الطراد، ويليام روجرز، أمرًا بإطلاق النار. فأطلق "يو إس إس فينسينس" صاروخين أرض-جو أصابا الطائرة المدنية، لتسقط في مياه الخليج ويُقتل جميع من كانوا على متنها. أكدت الولايات المتحدة أن الطائرة أُسقطت عن طريق الخطأ بعدما اعتُقد أنها مقاتلة إيرانية - غيتي واشنطن تتحدث عن خطأ مأساوي بعد إسقاط الرحلة 655، دافع القادة العسكريون الأميركيون عن قرار إطلاق النار، مؤكدين أن طاقم "فينسينس" اعتقد أنه يواجه تهديدًا وشيكًا.
وصرّح رئيس هيئة الأركان المشتركة، الأميرال ويليام جاي كرو الابن، بأن قبطان الطراد كان يتحمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من التلفزيون العربي
