بغداد / عراق اوبزيرفر
دخلت الأزمة السياسية في العراق مرحلة أكثر تعقيداً، مع إخفاق قوى الإطار التنسيقي في حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، ومخاوف من انزلاق البلاد مجدداً إلى حالة الانسداد السياسي، في وقت تقترب فيه المهلة الدستورية من نهايتها.
اجتماعات متواصلة دون حسم
وأفاد مصدر مقرب من الإطار، بأن الاجتماع الأخير الذي عُقد مساء الجمعة انتهى دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اسم المرشح لرئاسة الحكومة، مشيراً إلى أن المجتمعين قرروا إبقاء الجلسة مفتوحة حتى مساء يوم السبت، حيث من المقرر استئناف النقاشات في منزل زعيم حزب الأساس محسن المندلاوي.
وبحسب المصدر، فإن الخلافات لا تزال قائمة بين جناحين رئيسيين داخل الإطار، يقودهما كل من نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، ما حال دون تمرير أي من المرشحين المدعومين من قبلهما. ومع استمرار هذا التعثر، بدأت قوى الإطار تتجه نحو خيارات بديلة، من بينها طرح مرشح تسوية يتمتع بخبرة إدارية أو شخصية توصف بالحيادية وغير المثيرة للجدل.
الأسماء المطروحة
وفي هذا السياق، كشف المصدر عن أسماء عدة طُرحت خلال الاجتماع، من بينها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، والسياسي عدنان الزرفي، إضافة إلى الوزير الأسبق محمد صاحب الدراجي.
ومن المتوقع أن تُعرض هذه الأسماء للتصويت خلال الاجتماع المقبل، إلى جانب مرشحين آخرين، منهم باسم البدري، فضلاً عن إمكانية طرح أسماء جديدة.
وأشار المصدر إلى وجود فيتو على بعض الشخصيات، إلى جانب ضغوط محلية ودولية متصاعدة تدفع باتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة، في ظل تصاعد القلق من استمرار الفراغ التنفيذي.
ساعات على انتهاء المدة الدستورية
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، ما يفرض على الكتلة النيابية الأكبر تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال مهلة دستورية تنتهي في 26 نيسان/أبريل الجاري. ويخشى مراقبون من أن يؤدي عدم الالتزام بهذه المهلة إلى تعقيد المشهد السياسي وإعادة البلاد إلى نقطة الصفر.
وفي الأيام الماضية، تحدثت تسريبات عن طرح اسم إحسان العوادي من قبل السوداني، مقابل ترشيح باسم البدري من قبل ائتلاف دولة القانون، إلا أن هذه الأسماء لم تحظَ بإجماع داخل الإطار حتى الآن.
تساؤل مهم.. جواب قانوني حاسم
وفي خضم هذا الجدل السياسي، يبرز تساؤل دستوري مهم حول ما سيحدث في حال انتهاء المهلة دون تقديم مرشح رسمي. وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني علي التميمي، في حديث خاص لوكالة وكالة عراق أوبزيرفر، إن الدستور العراقي لم يتضمن نصاً صريحاً يعالج حالة عدم قيام الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتقديم مرشحها لرئاسة مجلس الوزراء خلال مدة الـ15 يوماً المنصوص عليها في المادة 76.
وذكر التميمي أن فقرات المادة المذكورة ركزت على آلية التكليف وحالات إخفاق المرشح في تشكيل الحكومة أو نيل الثقة، حيث منحت رئيس الجمهورية صلاحية تكليف مرشح بديل. إلا أنها، بحسب قوله، سكتت عن حالة امتناع أو عجز الكتلة الأكبر عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة .
وأضاف أن بالإمكان استنتاج معالجة لهذه الحالة من خلال الفقرتين الثالثة والخامسة من المادة نفسها، مبيناً أن المسؤولية تكون تضامنية بين الكتلة والمرشح المكلف، ما يعني أن إخفاق الكتلة في تقديم مرشحها يؤدي إلى سقوط حقها في ذلك.
وأشار إلى أنه في حال استمرار الأزمة السياسية وعدم تقديم مرشح، فإن على رئيس الجمهورية اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير دستوري، مؤكداً أن قرار المحكمة سيكون ملزماً وحاسماً في تحديد المسار القانوني لهذه الإشكالية.
وختم التميمي بالقول إن هذه المسألة تبقى رهناً بالاجتهاد الدستوري والتوافقات السياسية، في ظل غياب نص واضح يعالجها بشكل مباشر .
وبين التعقيد السياسي والفراغ الدستوري، يقف العراق أمام اختبار جديد، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، في ظل سباق مع الزمن لحسم ملف تشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
