لا تخلو أية مناسبة من مناسباتنا الوطنية، أو الاجتماعية في الأردن من دون أن يحلّ "عمر العبداللات" بها ضيفا خفيف الظلّ على قلوبنا، يلامس وجداننا بالتعابير الصادقة المنتقاه بعناية، المشحونة بالعاطفة، فيعبّر عن مشاعرنا، وفرحتنا، واعتزازنا بوطننا وثقتنا بقيادتنا، وقبل سنوات سرى ليلا إلى الكرك " هيّه على هيّه" برفقة كلمات الشاعر ماجد الزريقات، وعرّج على رجالها الذين أعدموا على أسوار قلعتها للدفاع عنها، و فيها تغنّى بأمجادها وتاريخها، ووقع سنابك خيلها، وكم ردّدنا معه " مثل العروس الكرك والهيبة طرحتها "و"قدورهم فوّارة والنار وقّادة" وفي محاولة منه لاستثمار اللهجات المحكية الأردنية، وإبراز خصوصية المكان أصدر أغنية "وعلامكِ وشلونكِ" التي أدّاها باللهجة الكركية، وهي من كلماته وألحانه حيث أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد يرى فيها قرباً من الناس، ومعارض يعتبرها إساءة للهجة الكركية وتراثها.
ولابدّ من الإشارة أنّ عمر العبد اللات لم يأتِ بكلمات من الفضاء الخارجي، ولا بلهجة غريبة عنّا، إنما نطق بكلمات نعرفها، وتعرفنا، ونردّدها في حياتنا اليومية، إذن لماذا كل هذا الغضب، والاستهجان الشعبي بعد الإعلان عن الأغنية، وانتشار صيتها؟!
وهنا تكمن العبرة وتستقر الفكرة، فالأزمة ليست أزمة لهجة محكيّة بقدر ما هي أزمة نص، فالنص الغنائي جاء هشّاً، باهتا، لا ينصف جمال اللهجة ولا حساسية الذائقة الشعرية لأهلها، فنحن أبناء الكرك ننتقي الكلمة، ونرتقي بها، ونمنحها شجنا خاصا، لذلك جاء النص دون مستوى التوقّع، وكأنّه لم يستطع أن يترجم روح اللهجة، ولا أن يعكس ثراءها الثقافي.
لم يوفّق العبداللات في اختيار الكلمات التي تليق بالكرك، فجاءت الأغنية أقرب ما تكون إلى السطحيةٍ فاللهجة الكركية ليست مفردات دارجة، متناثرة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
