في تطور لافت يعكس تحولات عميقة داخل حزب الاستقلال بالأقاليم الجنوبية، كشف مصدر محلي مطلع بمدينة الداخلة أن الأمين العام للحزب، نزار بركة، حسم بشكل مباشر في ملف التزكيات، واضعًا حداً لمرحلة طويلة من تدبيرها عبر توازنات محلية معقدة، وذلك بتزكية مريم ماء العينين للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
الخطوة، بحسب المصدر، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتداخل فيه التنظيمي بالسياسي، حيث يأتي هذا الحسم في ظل صراع صامت، وأحياناً معلن، بين الخطاط ينجا وبعض مكونات آل الرشيد، وهو الصراع الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار الحزبي بالمنطقة، وأضعف منسوب الانسجام داخل هياكل الحزب.
المعطيات نفسها تشير إلى أن هذا التحول يتزامن مع تراجع نفوذ حمد ولد الرشيد، منسق الحزب بالجهات الجنوبية الثلاث، وهو ما فتح الباب أمام عودة مركزية القرار إلى اللجنة التنفيذية بقيادة نزار بركة، في محاولة لإعادة ضبط التوازنات وإنهاء ما يُوصف داخل الحزب بـ زمن التدبير الجهوي المنفلت .
في المقابل، لا يخفي مصدرنا وجود مخاوف حقيقية داخل قيادة الحزب من كلفة هذا الحسم، خاصة في ظل مؤشرات على إمكانية مغادرة الخطاط ينجا ومن معه لسفينة الاستقلال، وهو سيناريو قد يكلّف الحزب جزءاً مهماً من رصيده الانتخابي بجهة الداخلة وادي الذهب.
وتعزز هذه المخاوف، وفق المعطيات ذاتها، تحركات حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يُغري الخطاط ومحيطه السياسي بالترشح تحت ألوانه خلال الاستحقاقات المقبلة، في محاولة لاستثمار حالة التصدع داخل الاستقلال وإعادة تموقعه بالمنطقة.
غير أن المفارقة، يضيف المصدر، تكمن في أن هذه التحولات، رغم حدتها، قد تصب بشكل غير مباشر في مصلحة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقوده محلياً آل حرمة الله، حيث يُتوقع أن يستفيد من تآكل نفوذ الاستقلال من جهة، ومن محدودية الامتداد التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالداخلة من جهة أخرى.
وخلاصة المشهد، كما يرسمه المصدر، أن ما يجري اليوم في الداخلة يتجاوز مجرد خلاف حول التزكيات، ليعكس إعادة تشكيل عميقة لموازين القوى الحزبية بالمنطقة، عنوانها الأبرز: عودة القرار إلى المركز، مقابل تفكك هوامش النفوذ المحلي، على إيقاع سباق مبكر نحو تشريعيات 2026 .
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
