المشاريع السعودية الكبرى .. من الرؤية إلى الإنجاز

نجاح أي تجربة اقتصادية لا يُقاس فقط بكفاءة السياسات الداخلية، بل بقدرتها على التفاعل مع اللحظة التاريخية واستثمار التحولات السياسية والأزمات العالمية. فالتاريخ الاقتصادي يُظهر أن الأحداث الكبرى سواء كانت حروبًا، أزمات، أو تحولات جيوسياسية قد كانت تمثل تيارات اقتصادية عملاقة أثرت في ازدهار الدول وفي تراجعها، فحلول الكنزية لم تأت إلا مع أزمة الكساد العالمية، وحلول الصناديق السيادية، ولم تظهر قوتها إلا مع الأزمة المالية 2008.

لهذا فإن قراءة نجاح مشروعنا الاقتصادي والحضاري الكبير الذي صاغته رؤية 2030، يجب أن تأخذ في الحسبان ما تواجهه السعودية والمنطقة من تحديات الحرب وأزمات أسعار الفائدة وما تخطته من أزمات صحية ومشاكل في سلاسل الإمداد. ويعد نجاح الرؤية ومستهدفاتها اليوم نموذجا عالميا لما يعنيه الطموح والإصرار، والعمل لصناعة نماذج ملهمة. فقبل انطلاقة رؤية السعودية 2030 عام 2016، كان من الصعب الحديث عن مشاريع "سعودية" استراتيجية عملاقة باستثناء مشروع قطار الرياض وعندما أقول عملاقة، فليس المقصود من جانب حجم الإنفاق، فلقد أنفقت الدولة بسخاء على المشاريع، لكن عملاقة من باب تفردها وأثرها الاقتصادي القادر على نقل الإنسان السعودي والاقتصاد لمرحلة ما بعد النفط، بعد رحلة طويلة مع نموذج خطط التنمية الخمسية.

ظل الاقتصاد رهينة تقلبات أسعار النفط، ويوجد في هذا الشأن عديد من الدارسات التي أسهبت في فهم تأثر الميزانية العامة للدولة بتقلبات سوق النفط، وكانت البيئة الاستثمارية في السعودية من جانب آخر تواجه تحديات بيروقراطية، وتفتقر إلى المحفزات لجذب رؤوس الأموال العالمية، وأثر في سوق العمل بمعدلات بطالة مرتفعة بين المواطنين تجاوزت 15 % في بعض المراحل وبلغت أكثر من 35 % عند النساء مع مشاركة محدودة للمرأة في القوى العاملة، وكانت قطاعات السياحة والترفيه شبه مهملة، فضلا عن غياب مفاهيم مثل جودة الحياة والرقمنة.

انطلقت الرؤية بطموحها السعودي في ظل ظرف اقتصادي صعب جدا وتراجع أسعار النفط لمستويات أقل من 40 دولاراً، بينما كان سعر تعادل الميزانية عند أكثر من 60 دولاراً، فكان مشروع التحول الوطني أهم المشاريع التي انطلقت مبكرا لإعادة هيكلة الحكومة بشكل لم يسبق له مثيل في السياسة السعودية، من أجل تحقيق حوكمة أفضل وتميز في الأداء الحكومي، وكان التحول الرقمي هدف أساس، ومع تطوير ممكنات لتسريع وتسهيل ممارسة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، واليوم تعد السعودية من أكثر دول العالم تقدما في الحوكمة الرقمية.

وحققت المرتبة الأولى بين دول العشرين في هذا المجال، وفي مؤشرات البنية التحتية للاتصالات وسرعات الإنترنت، ولا تزال أعمال قمة العشرين التي عقدت (عن بعد) برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان (نظرا لتزامنها مع انتشار وباء كورونا) مؤشرا للتقدم الكبير الذي تحقق للمملكة، وشهد به العالم أجمع، كما أن "نسخة آخر وكالة أُنْجِزَت يدويا" موجودة في وزارة العدل شاهدا على ما تحقق من تحول وتحسن في جودة الحياة. إذا كان مشروع التحول الوطني قد انتهى كأول برامج الرؤية التي تحققت مستهدفاته، رغم تقلبات أسعار الفائدة العالمية بحدة، ولدينا ميزانية عامة متماسكة، ونعرف توجهاتها حتى 2023، ونشهد بفضل هذا الانضباط المالي تحقق مستهدفات برامج ومشروعات كبرى أخرى. ففي غرب الرياض يأتي مشروع القدية الذي تتمثل فيه روح "رؤية السعودية 2030"، ومفاهيم المجتمع الحيوي باقتصاده المزدهر في وطنه الطموح، فتحويل منطقة ذات تضاريس صعبة وقاسية إلى إحدى أجمل المدن الترفيهية في العالم، بما شمله من تصميم إبداعي، هو شاهد عيان على ما تعنيه كلمة الطموح.

فالمدينة تستقبل اليوم نحو 10 آلاف زائر يوميًا، وخاصة مع افتتاح منطقة (Six Flags Qiddiya) التي تضم 6 مناطق داخلية ذات طابع فريد، كما تم إنجاز أكثر من 95% من المتنزه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات