اقتربت عملة بتكوين من مستوى 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ يناير/كانون الثاني الماضي، مدعومة بتدفقات جديدة إلى صناديق المؤشرات المتداولة الفورية ومشتريات كبيرة من شركة "ستراتيجي" التي يرأسها الداعم المعروف للعملة المشفرة "مايكل سايلور".
وحسب وكالة بلومبيرغ، فإن صعود بتكوين جاء هادئا، وليس مدفوعا بحالة إقبال واسعة في السوق، بل بتغطية مراكز بيع على المكشوف، واستمرار تراكم المشتريات من جانب "ستراتيجي"، التي اشترت ما قيمته 3.9 مليارات دولار من بتكوين خلال الشهر الجاري، وفق بيانات الشركة التي جمعتها بلومبيرغ.
وصناديق المؤشرات المتداولة هي محفظة من الأصول (أسهم، سندات، أو سلع) يتم تداولها في البورصة تماما مثل الأسهم العادية، وعوض أن تشتري سهم شركة واحدة، أنت تشتري حصة في محفظة ضخمة تضم مئات الشركات.
في حين يقصد بمصطلح "البيع على المكشوف" أن يراهن متعاملون على هبوط سعر أصل مالي، مثل بتكوين، من خلال بيع عقود أو مراكز مرتبطة به أملا في شرائها لاحقا بسعر أقل وتحقيق ربح من الفارق، وعندما يتحرك السعر عكس توقعاتهم ويبدأ في الصعود، يضطر هؤلاء إلى إغلاق مراكزهم بشراء الأصل أو العقود المرتبطة به، وهو ما يعرف بتغطية المراكز المكشوفة، وقد يزيد ذلك زخم الصعود بفعل الطلب الإضافي.
وأضافت بلومبيرغ أن المستثمرين ضخّوا نحو ملياري دولار في صناديق بتكوين المتداولة خلال الشهر الماضي، مع تحول صافي التدفقات إلى المنطقة الإيجابية (قيمة تدفقات الأموال أكبر من الأموال التي تخرج من تلك الصناديق) في مارس/آذار الماضي، وذلك للمرة الأولى في 4 أشهر، في إشارة إلى تحسن تدريجي في طلب المؤسسات على أكبر عملة مشفرة في العالم.
تزامن هذا التطور مع بيانات نشرها موقع "كوين تلغراف"، أظهرت أن صناديق بتكوين الفورية الأمريكية سجلت تدفقات داخلة بنحو 2.12 مليار دولار خلال 9 أيام حتى 24 أبريل/نيسان، في أطول سلسلة تدفقات موجبة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما يعكس عودة شهية المستثمرين طويلي الأجل رغم بقاء العملة دون ذروتها السابقة.
ووقت كتابة هذه السطور، جرى تداول بتكوين عند 77,728.71 دولارا، في حين جرى تداول عملة إيثريوم عند 2317.46 دولارا (ثاني أكبر عملة مشفرة)، و"تيذر" عند دولار واحد، و"إكس آر بي" عند 1.43 دولار، وهي أكبر 4 عملات مشفرة من حيث القيمة السوقية بحسب ترتيب موقع "كوين ماركت كاب".
وبلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة نحو 2.6 تريليون دولار، بانخفاض 0.20% خلال 24 ساعة، في حين وصل حجم التداول اليومي إلى 111.4 مليار دولار، واستحوذت بتكوين على 59.96% من هذا التداول، وفق بيانات "كوين ماركت كاب".
ويعكس صعود بتكوين تغيرا في مزاج السوق بعد موجات بيع سابقة كانت تكبح أي تعاف سريع للعملة، إذ ساعدت التدفقات إلى الصناديق المتداولة ومشتريات "ستراتيجي" على امتصاص جزء من المعروض وتحسين توقعات المتعاملين.
وذكر موقع "كريبتو بريفينغ" أول أمس أن شركة "بلاك روك" قادت سلسلة تدفقات إلى صناديق بتكوين بلغت 1.9 مليار دولار خلال 7 أيام، مع اقتراب العملة من 80 ألف دولار، مشيرا إلى أن استمرار التدفقات يدعم الاتجاه الصعودي في السوق.
تعد صناديق بتكوين المتداولة إحدى قنوات دخول الأموال المؤسسية إلى السوق، لأنها تتيح التعرض لسعر العملة دون الاحتفاظ المباشر بها، وهو ما جعل تدفقاتها مؤشرا مهما على شهية المستثمرين منذ موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية عليها.
كما عززت مشتريات "ستراتيجي" اتجاه السوق، إذ تعتمد الشركة على جمع الأموال من أسواق رأس المال لزيادة حيازتها من بتكوين، ما يجعل أسهمها وسيلة غير مباشرة للمراهنة على العملة المشفرة.
مخاطر قائمة
رغم التحسن الأخير، لا تزال سوق العملات المشفرة عرضة لتقلبات قوية، إذ يمكن أن يتحول مستوى 80 ألف دولار إلى حاجز مقاومة إذا فضّل المستثمرون جني الأرباح، خاصة بعد مكاسب بتكوين التي بلغت نحو 14% منذ نهاية مارس/آذار، وفق بلومبيرغ.
وحاجز المقاومة مصطلح في أسواق الأسهم والمعادن يُقصد به مستوى سعر معين يجد السهم أو أي أصل آخر صعوبة في تجاوزه والارتفاع فوقه.
تراقب السوق كذلك مراكز العقود الدائمة ومعدلات التمويل، وهي مؤشرات يستخدمها المتعاملون لقياس الاتجاه في سوق المشتقات. وتشير بيانات بلومبيرغ إلى أن بناء مراكز بيع سابقة في هذه العقود ساعد لاحقا على دعم الصعود عندما اضطر بعض المتعاملين إلى تغطية مراكزهم.
ولا يقتصر التعافي على بتكوين وحدها، إذ نوهت بلومبيرغ بأن "إيثر" ارتفعت بنحو 10% خلال الشهر الماضي لتناهز 2300 دولار، كما استفادت عملات أصغر من تحسن شهية المخاطرة في سوق العملات المشفرة.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
