quot;رؤية 2030quot; السعودية في عيون الخبراء.. ماذا تحقق وما الذي ينتظر الإنجاز؟

يقترب اقتصاد المملكة العربية السعودية من مرحلة جني ثمار التحول الاقتصادي، الذي تقوده "رؤية 2030"، حيث تتقاطع الإنجازات الكاملة مع مستهدفات مرحلية تتحقق بوتيرة متسارعة، في الوقت الذي نجحت فيه الرؤية في الانتقال من إطار التخطيط للتنفيذ الفعلي مستفيدة من منظومة إصلاحات تشريعية ومؤسسية عززت الحوكمة ورفعت كفاءة الأداء، بالتوازي مع صعود قطاعات جديدة تقود التنويع الاقتصادي وتعزز استدامة النمو، بحسب قراءة الخبراء لتقرير الرؤية لعام 2025 الصادر اليوم السبت.

يكشف تقرير الرؤية أن 93% من مؤشراتها حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها، فيما تمضي 90% من المبادرات على المسار السليم بحلول نهاية العام الماضي. وفي المقابل، يشير إلى تحول تدريجي في طبيعة المرحلة، من التركيز على إطلاق المبادرات وتسريع وتيرتها، إلى تعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

شكّل رصد مضامين هذا التقرير، وما يعكسه من تقدم في مسار تحول السعودية من اقتصاد يعتمد على النفط إلى نموذج أكثر تنوعاً، محور حلقة خاصة على قناة "الشرق"، استضافت عدداً من الخبراء الذين عرضوا قراءاتهم لحصيلة السنوات الماضية واستشرافهم لآفاق المرحلة المقبلة.

عوامل نجاح الرؤية وتحديات طبيعية قال أحمد الشهري، رئيس منتدى الخبرة السعودي للبحوث والدراسات، إن "رؤية 2030" جمعت بين الفكرة الناجحة والتنفيذ الجيد والتقييم الدائم والمستمر، مدعومة بمرونة عالية مكّنتها من التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما عزز تحقيق عدد من المستهدفات قبل موعدها.

وأضاف في مقابلة مع "الشرق" أن أحد أبرز عوامل نجاح الرؤية تمثل في التطور المتوازي بين البرامج التنفيذية والإصلاحات التشريعية، حيث واكبت الأنظمة الجديدة مسار التحول عبر تعزيز الحوكمة والشفافية والنزاهة، إلى جانب إعادة هيكلة ودمج عدد من الجهات، ما أوجد بيئة مؤسسية أكثر كفاءة. وأضاف أن وجود منظومة رقابية وقانونية واضحة أسهم في ترسيخ الثقة، إذ لا يمكن تحقيق أي رؤية في غياب الحوكمة أو مع انتشار الفساد.

وبحسب التقرير، نفذت المملكة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء ضمن المرحلتين الأولى والثانية من الرؤية، تضمنت إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح وتأسيس الكيانات المنظمة.

وأوضح الشهري أن طموح المملكة يتجاوز إطار الرؤية، مع تسارع توطين التقنية وتحول السعودية إلى مركز متقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مدعومة ببيئة استثمارية جاذبة، بدليل استقطاب أكثر من 700 شركة عالمية، وذلك مع تحول الأنظمة والتشريعات لخدمة المستثمرين وتدفق رؤوس الأموال الداخلية والخارجية، فضلاً عن فتح سوق المال أمام الاستثمار العالمي، مما دفع بالمملكة لتصبح مركزاً عالمياً اقتصادياً في مجالات عدة.

يتماشى ذلك مع تصريحات سابقة أدلى بها وزير المالية محمد الجدعان لـ"الشرق" حدّد خمس قطاعات استراتيجية كمحور تركيز دائم، لما لها من أثر كبير على الاقتصاد، وهي القطاع المالي، الصناعة والتعدين، النقل واللوجستيات، الطاقة والكهرباء، إضافة إلى السياحة.

وأشار الشهري إلى أن التحديات قائمة لكنها طبيعية، ويتم التعامل معها عبر مرونة في إعادة توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية، مثل "إكسبو" و"كأس العالم"، مع استمرار المشاريع طويلة الأجل مثل "نيوم". ولفت إلى أن التركيز الحالي ينصب على المشاريع سريعة العائد في قطاعات الترفيه والرياضة والمشاريع الصناعية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة والكيماويات، دون إغفال الخطط المتوسطة والطويلة، بما يضمن استدامة النمو.

كان ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي كشف أن خطط المملكة لمدينة "نيوم" مبنية على الإنجاز التدريجي والجدوى الاقتصادية مع التركيز على "أوكساجون" كمحرك أول، مشيراً إلى أنه يجري حالياً إعادة هيكلة المشاريع الأخرى في "نيوم" لتحقيق كفاءة اقتصادية أعلى وجدوى مالية مستدامة. وأن هذه العملية ستتم على مراحل لضمان تحقيق الأهداف.

تحول هيكلي ونمو متسارع من جانبه، يرى محمد بن دليم القحطاني، أستاذ الإدارة الدولية في جامعة الملك فيصل، أن مؤشرات "رؤية 2030" تعكس تحولاً اقتصادياً واضح المعالم، حيث بات الاقتصاد السعودي ينمو في مختلف القطاعات مدعوماً برؤية استراتيجية نجحت في ترسيخ الاستقرار رغم التحديات الجيوسياسية التي رافقت انطلاقتها.

وقال القحطاني في مقابلة مع "الشرق": المملكة استطاعت تحقيق تحول هيكلي في 15 عاماً تقريباً فقط".

وأوضح القحطاني أن المملكة تجاوزت مرحلة الاعتماد على النفط، لتبني اقتصاداً قوياً وقادراً على تحقيق نمو مستدام، مشيراً إلى أن التقديرات الدولية، تدعم هذا المسار مع إمكانية تجاوز النمو حاجز 4% بحسب رأيه متوافقا مع تقديرات البنك الدولي. ولفت إلى أن عدداً من المشاريع الكبرى اكتمل أو شارف على الاكتمال، مثل تطوير ميناء نيوم ومشاريع القدية، إلى جانب توسع البنية التحتية الصناعية.

استناداً إلى تقارير صادرة عن جهات رسمية وشركات استشارية وبيانات جمعتها "الشرق"، أطلقت المملكة مشاريع عقارية وبنية تحتية بقيمة 1.3 تريليون دولار خلال الأعوام الثمانية الماضية، كجزء من خطتها لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وجعل المملكة وجهة أكثر جذباً للعيش والعمل والسياحة. وحققت المملكة أعلى نمو سنوي للاقتصاد خلال 3 سنوات عند 4.5% في 2025.

كما قال الخبير الاقتصادي إن القطاع الخاص أصبح شريكاً رئيسياً في هذا التحول، مدعوماً بثقة حكومية وسيولة مصرفية قوية، ما يفتح المجال لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة، خاصة مع الدعم المتواصل من وزارة الصناعة، التي تستهدف رفع عدد المصانع إلى أكثر من 26 ألفاً بحلول 2030. وشدد على أن السنوات الخمس المقبلة تمثل فرصة حاسمة للقطاع الخاص لتعزيز حضوره والاستفادة من زخم النمو.

التعدين والصناعة يقودان التحول لما بعد النفط في الاقتصاد السعودي في السياق ذاته، قال محمد آل دليم، رئيس اللجنة الوطنية للتعدين في السعودية، إن ما يشهده قطاع التعدين والصناعة اليوم يمثل حصاداً طبيعياً لمسار استراتيجي بدأ مع إطلاق "رؤية 2030"، حيث تحولت الخطط المرتبطة بالتعدين والتوطين والصادرات من إطار نظري إلى واقع اقتصادي ملموس.

ويُعدّ القطاع ركيزة رئيسية ضمن مستهدفات "رؤية 2030"، لتنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية في التعدين. المملكة كانت رفعت تقديراتها لإمكانيات الثروات المعدنية غير المستغلة في البلاد من 1.3 تريليون إلى 2.5 تريليون دولار (9.4 تريليون ريال)؛ "وهي فرص قد تجذب استثمارات لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 15% بحلول نهاية العقد الجاري، بحسب وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف بمقابلة سابقة مع "الشرق".

وأوضح آل دليم أن المملكة حققت قفزة نوعية في جاذبية الاستثمار التعديني، متقدمة إلى المركز العاشر عالمياً، والرابع في مؤشر السياسات التعدينية، إضافة إلى المركز 16 في الإمكانات الجيولوجية، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس نضج البيئة التنظيمية وارتفاع مستويات الشفافية والحوكمة.

وأشار آل دليم إلى أن التوجه لم يعد يقتصر على استخراج الموارد، بل يركز على تعظيم القيمة المضافة عبر التصنيع المحلي وبناء سلاسل إمداد صناعية متكاملة، مدعومة بوفرة الطاقة والبنية التحتية والموقع الاستراتيجي للمملكة. وأضاف أن الثروات المعدنية، التي تُقدّر بنحو 10 تريليونات ريال، لا تزال في مراحلها الأولى، ما يعزز فرص التوسع في الاستكشاف وتحويل هذه الموارد إلى مشاريع اقتصادية ذات عائد مرتفع.

وأكد آل دليم أن نجاح هذا التحول يرتبط بتكامل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 33 دقيقة
منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة