فى لحظات التحول، لا يُقاس المسؤول بعدد القرارات التى يصدرها، بل بقدرته على التنفيذ وكسر الجمود دون أن يُعيد إنتاجه فى شكلٍ جديد.
منذ اللحظة الأولى لتولى الدكتورة جيهان زكى حقيبة وزارة الثقافة، بدا واضحًا أننا أمام محاولة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، لا مجرد إدارة يومية لملفاتٍ متراكمة، فقد جاءت البداية صادمة للبعض ومبشرة لآخرين.. قرارات حاسمة بإزاحة بعض القيادات التى طالما وُصفت- أو وصفت نفسها- بأنها مراكز قوى، فى خطوة تحمل قدرًا من الجرأة بقدر ما تحمل من المخاطرة.
فالتخلص من التكلسات الإدارية ليس مهمة سهلة، خاصة فى مؤسسة اعتادت منذ سنوات طويلة البقاء أكثر مما اعتادت التغيير، لكن ما يُحسب للوزيرة أنها لم تكتفِ بالإزالة والإبعاد، بل بدأت فى البناء.
إعادة توزيع الكفاءات، ومحاولة وضع كل عنصر فى مكانه الطبيعى، خطوة تبدو بديهية فى ظاهرها، لكنها فى الواقع كانت غائبة لسنوات، ومن بين القرارات اللافتة كان اختيار المخرج والفنان هشام عطوة لرئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة- أو كما عرفها الناس طويلًا «الثقافة الجماهيرية»، وهنا لا نتحدث عن اسمٍ جديد، بل عن ابنٍ للمؤسسة، يعرف دهاليزها، ويُدرك طبيعة جمهورها، وسبق له أن حقق نجاحات تُحسب له خلال فترات سابقة، سواء داخل الهيئة أو على رأس قطاع المسرح.
عودة هشام عطوة ليست مجرد قرار إدارى، بل هى اختبار حقيقى لقدرة الوزارة على إعادة الحياة إلى جسدٍ أنهكه الإهمال، فقصور الثقافة التى كانت يومًا منصات للإبداع الشعبى، تحولت فى كثير من الأماكن إلى جدران صامتة بلا نشاط، بلا جمهور، بلا روح، ومن هنا، فإن الرهان ليس على الشخص بقدر ما هو على الإرادة التى تقف خلفه.
وفى موازاة إعادة ترتيب الداخل، تحركت الوزيرة نحو الأطراف، حيث تُختبر النوايا الحقيقية، فزيارتها إلى شلاتين وافتتاح معرض للكتاب هناك لم تكن مجرد فعالية ثقافية، بل رسالة سياسية واجتماعية واضحة: أن الثقافة ليست حكرًا على المركز، وأن الأطراف ليست هامشًا فى خريطة الدولة، فكانت خطوة تحمل معنى الانتماء قبل أن تحمل طابع الاحتفال.
ثم تأتى أسوان، حيث اختارت الوزيرة أن تُخاطب الإهمال المزمن بلغة الحسم، توجيهات واضحة بالانتهاء من تطوير قصر الثقافة خلال مدد زمنية محددة، لا تقبل التأجيل ولا التبرير، إلى جانب إدخال مشروع «سينما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
