قارئ التاريخ الفطن يمكنه أن يكتشف أطيافه وهي تتحرك في الواقع، في تقلباته ومنعرجاته وإشكالاته. في تراثنا العربي والإسلامي كان إسقاط الإمبراطوريتين العظميين الفارسية والبيزنطية مطلع الإسلام حدثاً ضخماً غيَّر كثيراً في مسارات التاريخ، ومثله سقوط دولة بني العباس على يد المغول، ودخول المسلمين الأندلس وخروجهم منها.
الحرب الأميركية - الإيرانية، حدثٌ له ما بعده، وهي حربٌ على الرغم من أنها غير متكافئةٍ، فإن آثارها ستغير التاريخ وتغير منطقة الشرق الأوسط إلى الأبد، وهي حربٌ حُسمت في بداياتها بشكلٍ كبيرٍ ولم يتبقَّ سوى الظفر باتفاقيةٍ موقعةٍ ترسم حدود المستقبل وعلاقاته في المنطقة والعالم، وهو ما سيجري قريباً.
في العصر الحديث وحروبه المتطورة وأسلحته الفتاكة، تغيرت المعادلات التاريخية للحروب، فلم يعد طول الحرب وقصرها مُهمَّين، بل المهم هو حجم استعمال الأسلحة الفتاكة وتأثيراتها المذهلة، ومع تطوّر الأسلحة التقليدية وأدوات الحرب غير التقليدية بات السلاح النووي سلاح ردعٍ أكثر منه سلاحاً هجومياً.
الرئيس الأميركي ترمب لم يشتهر بخطبه الرنانة وبلاغته مثلما كان أوباما، وهو خضع على مدى سنواتٍ طويلةٍ لتشويهٍ متعمدٍ ومستمرٍ من كل تيارات اليسار الليبرالي في أميركا والدول الأوروبية، غير أنَّ هذه الحرب سواء اتفقت معها أم اختلفت قد أبانت عن قدرةٍ كبيرة في إدارة الأمور.
لا يوجد في أميركا لوبي خليجي قويٌ ومنتشرٌ ومؤثرٌ في وسائل الإعلام أو المجال الأكاديمي أو مراكز التفكير أو «الثنك تانك» ولكنْ ثمة لوبي إيراني متغلغلٌ في تلك المجالات، إنْ لمعارضته للنظام الإيراني في البداية وإن لانخراطه مع اليسار الليبرالي وإن لأسبابٍ أخرى، فبطش الأنظمة يجبر مواطنيها المميزين على الارتحال للغرب وبناء حياةٍ ومستقبلٍ هناك، بينما دول الخليج العربية تعيش استقراراً وازدهاراً وعدالةً وأمناً قل نظيرها في العالم، والمواطن يذهب للغرب بحثاً عن العلم والمعرفة والترقي في معارج الكمال، من أجل العودة وخدمة بلاده وقيادته ومواطنيه.
وبعد عقودٍ من وجود بعض الأفراد المميزين من أصلٍ إيراني في المؤسسات الأميركية افترقت بهم الطرق، فمنهم من أصبح سياسياً معتبراً أو أكاديمياً كبيراً، ولكن بعض هؤلاء وإن أصبحوا في أرقى المراتب في الأكاديميات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
