ينطلق غداً / الاثنين/ بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤتمر المراجعة الـ 11 لأطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في وقت يتصاعد فيه الخطر النووي ويتفاقم انعدام الثقة العالمي، حيث تجتمع حكومات غالبية دول العالم للمشاركة في المؤتمر، لمناقشة مدى فعالية تنفيذها، وما إذا كانت قادرة على تحقيق تقدم في مجال نزع السلاح وضبط النفس والتعاون في ظل التحديات الأمنية الراهنة .
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، دخلت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حيز التنفيذ عام 1970، وتهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، وتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتعزيز هدف تحقيق نزع السلاح النووي ونزع السلاح العام والكامل. وقد اعتمدتها 191 دولة عضوا، مما يجعلها واحدة من أكثر الاتفاقيات متعددة الأطراف التي يُمتثل لها، وحجر زاوية في الأمن الدولي.
وعلى مدى العقود الخمسة الماضية، لم تُستخدم الأسلحة النووية في أي نزاع. وكانت الهجمات على هيروشيما وناجازاكي في اليابان عام 1945 المرتين الوحيدتين اللتين أُلقيت فيهما قنابل ذرية.
لكن النظام العالمي الذي يحكم الأسلحة النووية يواجه أخطر أزمة له منذ عقود. معظم اتفاقات حقبة الحرب الباردة إما تم التخلي عنها أو انتهت صلاحيتها. ففي فبراير انتهى سريان معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، التي حددت سقفا لنشر الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية، دون وجود اتفاقية بديلة.
في ذلك الوقت، حذر الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، من أن العالم يدخل مرحلة مجهولة، في ظل غياب أي قيود ملزمة قانونا على الترسانات النووية للولايات المتحدة وروسيا، وهما الدولتان اللتان تمتلكان معا الغالبية العظمى من الأسلحة النووية في العالم.
وقد انعكست هذه الحقبة الجديدة من انعدام الثقة في مؤتمري المراجعة الأخيرين لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، عامي 2015 و2022، واللذين اختتما دون التوصل إلى اتفاق بشأن وثيقة ختامية جوهرية، مما يؤكد استمرار وجود انقسام بين الدول حول الأولويات والالتزامات والمسار المستقبلي.
وتعليقاً على المراجعة المنتظرة، قالت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح "إيزومي ناكاميتسو"، إن هذه المراجعة الـ 11 تتيح للدول فرصة لتحديد المجالات المشتركة في ظل بيئة أمنية بالغة الصعوبة وخطاب متصاعد يثير القلق.
وأضافت قائلة: "إن خطر استخدام الأسلحة النووية يتزايد، ولا نريد أن يصبح هذا الأمر طبيعيا. فكلما زاد عدد الدول الحائزة للأسلحة النووية، ازداد خطر استخدامها عن طريق الخطأ".
وذكرت المسؤولة الأممية أن مؤتمر المراجعة الجديد لن يكون مجرد إجراء شكلي. بل يجب على الدبلوماسيين قيادته نحو تحقيق نتائج ناجحة لأنه يتعلق بمستقبل النظام النووي في العالم.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
