احذر من تفويض عملك لذلك البرنامج الحواري: فقد وجدت دراسة جديدة خضعت لمراجعة علمية ونُشرت هذا الشهر عن طريق الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام العمل أفادوا بأنهم يشعرون بثقة أقل في قدراتهم، كما كان لديهم إحساس أضعف بملكية العمل الذي ينجزونه.
تزايدت الأبحاث في الفترة الأخيرة حول كيفية عمل أدمغتنا عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأظهرت دراسة بارزة صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن أدمغتنا لا تحتفظ بنفس القدر من المعلومات ولا تستخدم مهارات التفكير النقدي اللازمة عندما يتم إسناد مهام الكتابة إلى برامج الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
هدفت هذه الدراسة الجديدة إلى فهم كيفية تغير سلوكنا البشري، وتحديدًا الوظائف التنفيذية مثل التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرار، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من العملية.
وأوضحت سارة بالديو، مؤلفة الدراسة والباحثة لنيل درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب في جامعة ميدلسكس في إنجلترا، في الورقة البحثية أن هذه النتائج لا تُظهر أن الذكاء الاصطناعي يسبب ضررًا أو تراجعًا معرفيًا. بل إنها «تسلط الضوء على التباين في كيفية توزيع المستخدمين لجهدهم بين أنفسهم وأنظمة الذكاء الاصطناعي في ظل عوامل الراحة والكفاءة». أي أن المستخدمين يجرون مقايضات واعية، وتتذبذب ثقتهم نتيجة لذلك.
تشير نتائج هذه الدراسة الحديثة نشرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن الاعتماد المتزايد على برامج الذكاء الاصطناعي في أداء المهام المهنية لا يؤدي بالضرورة إلى إضعاف القدرات المعرفية، لكنه يرتبط بتراجع الثقة في القدرة على التفكير المستقل، إضافة إلى انخفاض الشعور بملكية الأفكار. الدراسة، التي خضعت لمراجعة علمية، تضع هذا التأثير في سياق أوسع يتعلق بكيفية تغير سلوك التفكير البشري عند إدخال أنظمة ذكية في صلب عملية اتخاذ القرار.
تصميم الدراسة: محاكاة واقعية لبيئة العمل
اعتمدت الدراسة على عينة واسعة بلغت 1923 مشاركًا من الولايات المتحدة وكندا، جميعهم من البالغين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في سياقات مهنية. طُلب من هؤلاء المشاركين استخدام برامج ذكاء اصطناعي متاحة تجاريًا لإنجاز عشر مهام تحاكي ضغوط العمل الفعلية، من بينها تطوير خطط في ظل معلومات ناقصة أو متغيرة، تفسير بيانات غامضة، وتقديم مبررات لقرارات استراتيجية.
هذا التصميم لم يكن تجريبيًا بمعنى المقارنة بين مستخدمين وغير مستخدمين، بل ركز على رصد أنماط الاستخدام داخل مجموعة تعتمد أصلًا على هذه الأدوات، ما يجعل النتائج وصفية وليست سببية.
الذكاء الاصطناعي «يفكر بدلًا من المستخدم»
بعد تنفيذ المهام، أشار 58 في المئة من المشاركين إلى أن الذكاء الاصطناعي «قام بمعظم التفكير» أثناء إنجاز العمل، خصوصًا في المهام المرتبطة بالتخطيط أو ترتيب الخطوات. هذا الإقرار لم يكن مجرد وصف، بل ارتبط مباشرة بانخفاض مستويات الثقة لدى هؤلاء المشاركين في قدرتهم على التفكير المستقل، إلى جانب تراجع شعورهم بأن الأفكار التي قدموها تعود إليهم.
كما أظهرت البيانات أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ترافق مع نوع من المقايضة بين سرعة الإنجاز وعمق التفكير، حيث يميل المستخدم إلى قبول الحلول السريعة على حساب التحليل المطوّل.
الثقة ليست في الأداة بل في طريقة استخدامها
أحد أهم ما تكشفه الدراسة هو أن المشكلة لا تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في نمط التفاعل معه. فقد أظهرت النتائج أن المشاركين الذين قاموا بتعديل أو تحدي أو حتى رفض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
