ويتجسد صمود تلك الأعين الساهرة في العمل الميداني المتواصل والتناغم العملياتي العميق الذي ربط بين الجيش الكويتي ووزارة الداخلية والحرس الوطني وقوة الإطفاء العام وغيرها من جهات ذات صلة لتشكل جدارا دفاعيا اتسم بأعلى معايير الكفاءة والجهوزية.
فمن يقظة القوات المسلحة في التصدي لاختراقات العدوان، مرورا بتأمين الحرس الوطني المواقع الحيوية وتقديم الدعم والإسناد الاستراتيجي، وصولا إلى الضربات الاستباقية لوزارة الداخلية بتفكيك الخلايا الرامية إلى زعزعة أمن البلاد، وانتهاء ببطولات رجال قوة الإطفاء العام، تكاملت الأدوار في منظومة واحدة فرضت طوقا فولاذيا يحصن أمن البلاد ويحمي مقدراتها.
حجر الزاوية
ومثلت وزارة الدفاع منذ اندلاع شرارة الحرب في 28 فبراير الماضي حجر الزاوية في منظومة الاستجابة الوطنية الشاملة بأبعادها العسكرية والميدانية واللوجستية وتجلى هذا الحضور في استنفار كل طاقات الوزارة التي استندت إلى خطط استباقية وكفاءات بشرية وتقنية عالية التأهيل.
وباشرت وحدات الجيش الكويتي وتشكيلاته منذ ظهر سبت 28 فبراير مهامها في الدفاع عن أجواء البلاد وأراضيها، حيث قامت القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي برصد ومتابعة الأهداف المعادية والتعامل معها وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة.
وقد أعلن الجيش الكويتي في 10 أبريل الجاري أن حصيلة العدوان الإيراني الآثم على البلاد بلغت 852 طائرة مسيرة و354 صاروخا باليستيا و15 صاروخا جوالا كما أعلن تعامل مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لهندسة القوة البرية مع حزمة كبيرة من البلاغات ضمن الجهود الميدانية المتواصلة للتعامل مع الأجسام والمخلفات الناتجة عن العدوان.
وكشفت بيانات وزارة الدفاع أن الأهداف المعادية شملت استهداف قواعد عسكرية ومنشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة وعدد من المرافق التشغيلية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية وأحد مباني مجمع الوزارات إضافة إلى مطار الكويت الدولي وعدد من موانئ الكويت ومستودعات إحدى الشركات اللوجستية الخاصة.
كفاءة وجهوزية
كما يبرز الحرس الوطني باعتباره ركيزة أساسية في مثلث الدفاع عن أمن واستقرار البلاد، حيث انصهرت جهوده ضمن منظومة عمل موحدة مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام.
وتوزعت جهود الحرس الوطني على حزمة مسارات شملت التكامل الدفاعي وإسناد الجبهة الداخلية والكفاءة القتالية وحماية الأجواء والمنشآت، إضافة إلى المسار التقني والرصد الإشعاعي.
ومن منا ينسى مطلع مارس الماضي كيف خاض رجال وحدة التخلص من المتفجرات بكتيبة الهندسة في الحرس الوطني مواجهة محفوفة بالمخاطر مع رأس حربي لطائرة مسيرة استقر في قاع أحد خزانات الوقود المشبع بالمواد النفطية والأبخرة الكيميائية القابلة للانفجار، محولا الموقع إلى قنبلة موقوتة.
ولم تكن تلك العملية المعقدة، التي انتهت باستخراج وتدمير الرأس الحربي بنجاح بعد 7 أيام من العمل المضني تحت ضغط الوقت وخطورة الموقع، إلا فصلا من رواية أوسع لبطولة جسدتها المؤسسات العسكرية والأمنية الكويتية على أرض الواقع على مدى 40 يوما من العدوان الإيراني الآثم.
في الموازاة ووسط انتشار استراتيجي تواصل قوة واجب التابعة للحرس الوطني تنفيذ مهماها بكفاءة وجهوزية عالية، حيث تولت تأمين 67 موقعا حيويا ضمن منظومة متكاملة لحماية المنشآت الحيوية في البلاد وتقديم الدعم والإسناد لمختلف جهات الدولة.
كما أظهرت قوات الحرس الوطني قدرات دفاعية نوعية في التصدي للطائرات المسيرة العدائية وطائرات الدورن عبر منظومة تسليح دقيقة تلتزم أقواس رماية محددة ونطاقات جغرافية مدروسة.
يقظة أمنية
بموازاة ذلك تجلت ملامح اليقظة الأمنية في أداء وزارة الداخلية، حيث نجحت في تحويل التحديات الراهنة إلى ميدان للتميز عبر ثلاثة مسارات تمثلت في إحكام السيطرة الأمنية والضربات الاستباقية الدقيقة، إضافة إلى التواصل الإعلامي الفعال.
وقد بدأت هذه الجهود بتبني استراتيجية وقائية شاملة شملت إطلاق حزمة من التدابير الاحترازية لضمان كفاءة العمل الميداني، حيث تم حظر استخدام طائرات الدرون ومنع تصوير العمليات الأمنية إلى جانب تعليق الأنشطة البحرية والمخيمات والفعاليات العامة لتقليل فرص المخاطر.
بالتوازي رفعت الوزارة درجة الاستنفار في المواقع الحيوية والمنافذ الحدودية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
