الوسيط الباكستاني: هندسة التفاوض بين إيران والولايات المتحدة
الفريق الركن صباح نوري العجيلي
المدخل: في واحدة من أكثر ساحات التفاوض تعقيدًا في العالم، لم تعد العلاقة بين إيران والولايات المتحدة محكومة فقط بملف تقني أو خلاف سياسي عابر، بل تحوّلت إلى معادلة مركّبة تتداخل فيها عناصر القوة، والردع، والاقتصاد، والهوية، والجغرافيا. فكل جولة تفاوض لم تكن مجرد محاولة لتقريب وجهات النظر، بل كانت أيضًا اختبارًا لإرادة الصمود، وإدارة الزمن، وحدود النفوذ الإقليمي والدولي.
ومع تراكم الجولات غير الحاسمة، بات واضحًا أن المشكلة لا تكمن فقط في مضمون الخلاف، بل في بنية التفاوض نفسها، وأدواته، والجهات القادرة على تحريكه نحو اختراق فعلي.
ضمن هذا السياق، عملت سلطنة عمان كقناة خلفية موثوقة لعبت دورًا مهمًا في إبقاء خيوط التواصل قائمة، خصوصًا في المراحل التي انعدمت فيها الثقة المباشرة. غير أن تعقّد الملفات، وتصلّب المواقف، وارتفاع سقف التوقعات، جعل من إدارة الحوار هدفًا غير كافٍ بحد ذاته، وفرض الحاجة إلى أدوات جديدة قادرة على إحداث اختراق في المفاوضات.
من هنا، برز دور باكستان كوسيط محتمل، ليس بوصفه بديلًا تقنيًا لقناة قائمة، بل كجزء من إعادة تشكيل أوسع لهندسة التفاوض.
حدود الوساطة العُمانية:
أدّت سلطنة عمان دورًا مهمًا كوسيط محايد وموثوق، مستندة إلى سجل طويل من الدبلوماسية الهادئة والقدرة على بناء الثقة بين أطراف متخاصمة. إلا أن هذا الدور ظلّ محكومًا بمنهج تسهيل الحوار أكثر من إعادة تشكيله . ومع انتقال التفاوض من مرحلة اختبار النوايا إلى مرحلة الصفقات الكبرى، برزت قيود هذا النموذج، خاصة في ظل:
تعقّد الملف النووي وتشابكه مع منظومات الردع الإقليمي
تصاعد منطق الضغوط القصوى مقابل الصمود الاستراتيجي
غياب أدوات ضغط فعلية لدى الوسيط تمكنه من دفع الأطراف نحو تنازلات متبادلة
بذلك، يمكن القول إن الوساطة العُمانية بلغت حدودها الوظيفية: نجحت في منع الانهيار، لكنها لم تعد كافية لإنتاج اختراق.
لماذا الوسيط الباكستاني:
هناك عوامل تساعد الوسيط الباكستاني على القيام بالتفاوض الفعال:
عامل الهوية السياسية
تمتلك باكستان هوية إسلامية تمنحها قابلية تواصل مع إيران دون حساسية أيديولوجية حادة، وفي الوقت ذاته لا تُصنّف ضمن محور إقليمي مباشر، ما يمنحها مرونة في التموضع.
الجغرافيا والمصالح الأمنية
الحدود المشتركة بين إيران وباكستان تجعل الاستقرار مسألة أمن قومي مشترك، لا مجرد مصلحة سياسية، وهو ما يرفع من جدية الدور الوسيط.
العلاقة مع الولايات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
