صرخة في وجه قانون الأحوال الشخصية.. «المصري اليوم» تقدم نموذجين يمثل كلاهما الأزمة من منظوره

خلف كل ورقة فى قضية تنظرها محاكم الأسرة، ستكون هناك- حتمًا- حياة معطلة. فلا يتوقف الانفصال عند حدود ورقة الطلاق، بل يبدأ صراع من نوع آخر، حيث تتحول الحقوق إلى معارك بين طرفين، يرى كلاهما أنه الأحق، فالأب يصف نفسه بأنه مجرد «خزينة أموال» فقط، محروم من رعاية شؤون أبنائه أو رؤيتهم وقتما يشاء، فيما تجد الأم نفسها فى دائرة مُغلقة لإثبات حق مادى تنفق به على أطفالها أو تبرز أمامها ثغرات قانونية تجعل تحقيق العدالة متأخرًا دائمًا- على حد وصفها.

«عمر»: أصعب شعور أن ترى أطفالك داخل مركز شباب وسط حراسة من الموظفين كأنك «حرامى»

داخل مركز شباب بإحدى قرى محافظة الشرقية يلتقى بطفليه «مازن» و«حبيبة»، يوم الجمعة من كل أسبوع، يوقع داخل دفتر المركز، وكأنه موظف حكومى يُثبت حضوره وليس أبًا له الحق فى رؤية طفليه، يقف أمام مسؤول المركز ويلتزم بجميع التعليمات من أجل رؤية طفليه خلال مدة لا تتعدى ٣ ساعات فقط، لا تكفيه للتحدث معهما مطلقًا.

«عمر»، مهندس إلكترونيات، انفصل عن زوجته قبل ٣ أعوام، لم يمانع فى توفير المسكن وسداد النفقة لطليقته، ولكن «عقدته» الكبرى- وفق تعبيره- هى قانون الرؤية، قال لـ«المصرى اليوم»: «أصعب شعور لأى أب أن يرى أطفاله داخل مركز شباب وسط حراسة من الموظفين وكأنى حرامى سأقوم بخطفهم، القانون يجعل الأب بعد الانفصال كالصراف الآلى فقط، ليس له حق الاستضافة، ولادى بيكبروا ولا أعرف تفاصيل يومهم، لا يمكننى اصطحابهم معى أو السفر بهم فى عطلة قصيرة، هما حرمونى من قضاء أحلى سنين عمرى مع ولادى».

يشعر «عمر» بأن قانون الرؤية قد نزع صفة الأب منه وحوله إلى شخص غريب، يتحدث مع طفليه وسط مراقبة العشرات، ينظر إلى ساعته ما بين الحين والآخر خوفًا من انتهاء عدد الساعات التى حددها القانون له.

على مدار ساعات رؤية «عمر» طفلته «حبيبة» لا يترك كفّها لحظة واحدة، يحرص على معرفة جميع التفاصيل خلال أسبوع كامل غاب عنها من الزيارة السابقة، يتجولان قليلًا فى مساحة مركز الشباب، يضحك معها تسأله بعفوية: «بابا عاوزة أروح معاك البيت»، يصمت قليلًا دون معرفة إجابة عن سؤالها فكيف يخبرها بأن القانون يمنعه من اصطحاب طفلته وأن تقضى معه يومًا كاملًا مثل باقى الأطفال.

مرت زيارات طويلة، فى البداية كانت الطفلة متحمسة، ثم بدأت تسأل أقل، وغاب السؤال فى حديثهما، يقول «عمر»: «أنا لا أريد انتزاع طفلىَّ من أمهما، ولا الدخول فى صراعات جديدة، لكنى أريد فقط حياة طبيعية، عايز أصحى ألاقيهم فى البيت، أذاكر معاهم، أزعلهم ويزعلونى، مش أقابلهم كأنى ضيف أو قريب لهم، أنا مش ضد القانون أبدًا، لكن القانون لا ينظر بعين الرحمة إلينا».

لم يتخيل «عمر» أن حياته بعد الطلاق ستتحول إلى سلسلة من القضايا، يذهب من عمله إلى المحكمة، ومن المحكمة إلى مكتب المحامى.

«كل يوم قضية جديدة، وكل مرة لازم أثبت إنى مش غلطان، أنا بقيت حافظ ممرات المحكمة أكتر من بيتى».. بلهجة ساخرة تحدث «عمر» عن رفع طليقته قضايا من حين لآخر من أجل «بهدلته» فقط على حد تصوره، وقال: «بعد الطلاق بقيت أحس إنى فى معركة لازم طرف فيها يغلب التانى، أنا مش بقول إنى ملاك ولكن أنا مش مجرم عشان استلم كل شوية إعلان قضية على يد محضر، فى محاولات مستميتة من طليقتى للتشهير بى بأى طريقة، وأصبحت متهمًا أمام الجميع».

يستيقظ «عمر» صباح كل يوم، لا يشغله سوى سؤال واحد: «هو النهارده عندى جلسة ولا شغل بس؟»، ينفق جزءًا كبيرًا من دخله على المحامين، بينما تتراكم الضغوط عليه فى العمل، لا ينكر حقوق طليقته لكنه يشعر بأن القانون ليس فى صالحه، وأن الخلافات بعد الطلاق تحولت إلى ساحة صراع بدلًا من وضع حلول.

ويقول: «بقيت حاسس إن حياتى واقفة على ورق فى المحكمة، القانون المفروض ينهى الخلاف مش يطوله، وأنا مش عايز أكسب قضية أنا عايز أكسب حب ولادى».

يعود «عمر» إلى منزله ليجده خاليا من كل شىء تقريبًا، لا يتحدث كثيرًا عن الخسارة المادية لكن ما يؤلمه أكثر هو الإحساس بعدم الاستقرار، وأنه بدأ من الصفر بينما لا يزال مطالبًا بسداد النفقة التى حكم بها القاضى، وقال: «لا أعترض على حق أولاده فى الإنفاق لضمان حياة كريمة لهم، وأنا مش ضد إنى أصرف على ولادى، بس ضد إنى أبقى مش عارف أعيش».

افتقاد الونس والحياة الأسرية المستقرة شبح يطارد «عمر»، وتحولت حياته إلى دوامة قضايا ما بين سداد نفقة ورؤية وتوفير مسكن ومصاريف دراسية ودعاوى متبادلة بينه وبين طليقته، وقال: «المشكلة مش بس فى الفلوس لكن فى الاستنزاف النفسى المستمر والشعور إنى عايش فى دوامة مش بتخلص، نفسى أبدأ حياة جديدة ولكنى أتراجع فى اللحظة الأخيرة بسبب الالتزامات المادية والضغط النفسى بيمنعنى من تحمل مسؤولية جديدة، والخوف من تكرار التجربة بيخلينى أختار الوحدة رغم حاجتى إلى الاستقرار».

وطالب «عمر» بتحديد سن الحضانة ٧ للذكر و٩ للأنثى بدون تخيير، لضمان حق الطفل فى التقويم السلوكى تحت هيبة الأب، وإنهاء ظاهرة الاستحواذ التى تضر بمصلحة الطفل النفسية وتغذى الصراعات الكيدية، وتعديل ترتيب الحضانة ليكون الأب فى المرتبة الثانية بعد الأم، فالأب هو الأحق برعاية أبنائه عند خلو مكان الأم، وهو الأقدر على توفير الأمان والرقابة الشرعية والتربوية، وإقرار حق المعايشة والمبيت التبادلى للأطراف غير الحاضنة بواقع يومين إلى ٣ أيام أسبوعيًا، مع تقسيم العطلات المدرسية والمناسبات الرسمية بالمناصفة لضمان حق الطفل فى الشبع العاطفى من والديه معًا.

وناشد بإسقاط الحضانة عن الأم فورًا فى حالات الزواج من أجنبى عن الصغير والإهمال المثبت، وعدم التفرغ للتربية، أو أى سبب يمس مصلحة الطفل، لضمان ألا تتحول الحضانة لـ«حق مكتسب» على حساب سلامة الصغير، واسترداد الولاية والرقابة الشاملة للأب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
بوابة الأهرام منذ 21 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 20 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 23 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة