يبدو المشهد الإيراني اليوم كأنه يقف عند مفترق طُرقٍ حاد، حيث تتقاطع حسابات السياسة مع ضغوط الواقع الميداني بطريقةٍ تكشف عن قدرٍ من الارتباك في إدارة الأزمات. فالتقليد التفاوضي الذي طالما اعتمدته طهران، والقائم على الصبر الاستراتيجي وتراكم الأوراق، لم يعد يصلح اليوم، ولا يعمل بالكفاءة نفسها، في ظل ما تعرَّضت له من قتلٍ لقياداتها، ودمارٍ لآلتها العسكرية والبنية التحتية، ووجود بيئة إقليمية ودولية متغيِّرة وضغوط غير مسبوقة.
وفي أوقات السِّلم حاول النظام الإيراني بناء نموذجٍ تفاوضي يقوم على كسب الوقت، وتفكيك مواقف الخصوم، واستثمار التناقضات الدولية، غير أن هذا النموذج يبدو أقل فاعلية عندما تكون البلاد في وضعٍ دفاعي وتحت وطأة خسائر سياسية أو ميدانية، حيث تُصبح القدرة على المناورة محدودة، وتتحوَّل لغة الشروط المرتفعة إلى عبءٍ أكثر منها ورقة قوة.
ما يلفت الانتباه، هو التباين بين الخطاب المُعلن والسلوك الفعلي، فمن جهة تستمر التصريحات الرسمية في التأكيد على الصمود وفرض الشروط، ومن جهة أخرى تظهر مؤشرات على إعادة ترتيب الأولويات، وربما تقديم تنازلات غير معلنة في ملفات كانت تُعد سابقاً «خطوطاً حُمرا». هذا التناقض لا يمرُّ من دون أن يترك أثراً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
