فاطمة ناعوت تكتب: ابنى الصموتُ.. ثلاثُ طُرقٍ للعشق

على مدى ثلاثين عامًا ظللتُ أبحثُ عن لغةٍ أتواصلُ بها مع طفلى، ثم صغيرى، ثم ابنى، ثم صديقى الصموت «عمر». واكتشفتُ أننى لم أكن أبحث عن «طريقة» للتواصل مع ابنى، بقدر ما كنتُ أفتّشُ عن «لغةٍ» لا تشبه اللغات. لغة لا تعتمد على الحروف، ولا تتوسّل الصوتَ، ولا تَدينُ للكلمات بمعناها المتعارف عليه. لغةٌ تُدرَك أكثرَ مما تُقال، وتُحَسُّ أكثرَ مما تُفهم. رحت أتامل كيف تُبنى اللغة وكيف نقولها؟، هل ننطقها، أم نكتبها، أم نغنى إيقاعَها، أم نرقص على حبال حروفها؟.

ابنى المتوحّدُ، الذى يرفضُ الكلام، وضعنى أمام سؤالٍ صعب: ما اللغة أصلًا؟، هل هى ما ننطقه بأفواهنا؟، أم ما نخطّه على الورق؟، أم ما نقرؤه فى عيون أطفالنا، دون أن يتكلموا؟. هكذا بدأت رحلتى: لا أعلّمه لغتى، بل أتعلّمُ لغتَه. راقبتُ الرسمَ وهو يتشكّل بين أصابعه، لا كـ«فنٍ»، بل كبديلٍ عن الكلام. الخطُّ فعلٌ، لا أثر؛ واللونُ موقفٌ، لا حِليَة. لوحاته كانت تقول: «أنا هنا.. هل تسمعوننى؟». تعلّمتُ أن أقرأ المسافة بين خطّين كما تُقرأ جملة، وأن أُصغى إلى صمته الكثيف كأنه نصٌّ مكتوب بحبرٍ غير مرئى.

أدركتُ أن اللغة ليست أداةَ تواصل، بل شكلُ وجود. واختلاف اللغات لا يعنى فشل التواصل، بل تعدّد الطرق. علّمنى «عمر» أن الصمتَ ليس عجزًا عن القول، بل امتلاء بما لا يُقال. تأملتُ تجاربَ إنسانيةً اصطدمت بالمأزق نفسه: كيف نقول ما يتجاوز القول؟. «الحسين بن منصور الحلاج»، «جلال الدين الرومى»، «أبوحامد الغزالى»، كان ثلاثتهم مرايا لرحلتى مع «عمر».

«الحلاج»، العشقُ عنده لم يكن إحساسًا يُحتمل، بل نارٌ تلتهم العاشقَ. لم يبحث عن لغة تصفُ عشقَه لله، بل صار هو اللغة. حين قال «أنا الحق»، كان يعيش لحظة انهيارٍ للحدود بين القائل والمقول. هناك، لم تعد الكلمات وسيلة، بل صارت مصيرًا. لم يجد «الحلاج» لغةً تَسَع ما رآه، فدفع حياتَه ثمن القول.

«الرومى»، تحوّل العشقُ عنده إلى رقصة تعلّمها من «شمس الدين التبريزى». لم يصطدم باللغة، بل راوغها، راقصها. خبّأ التجربة فى الشعر، ومرّرها فوق الموسيقى والاستعارة، كأن الحقيقة لا تُقال إلا إذا تدثّرت بالجمال. لغته لم تُفجّر المعنى، بل أذابته فى الإيقاع.

أما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 7 ساعات
منذ 46 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
موقع صدى البلد منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات