قديمًا قالوا: «لم يمت.. من لم ينشر نعيه فى هذه الجريدة المعروفة، ومن لم يكن عزاؤه فى مسجد عمر مكرم»، وهذه مقولة تغيرت مؤخراً، فقد قلت إعلانات الوفاة بهذه الطريقة التقليدية، ولم تعد تنشر بكثافة كما فى نهايات القرن الماضى، ولا العزاءات استمرت فى عمر مكرم، حيث أصبح الاتجاه الآن شرقاً إلى القاعات الفخمة فى مساجد المشير طنطاوى والشربتلى والشرطة، أو غرباً فى مسجد الشرطة بالشيخ زايد، وأصبح الجميع فى حاجة إلى السفر وقطع مسافات طويلة لأداء هذا الواجب المهم.. ومن منطلق نظرية ملء الفراغ، فقد امتلأت صفحات هذه الجريدة المهمة بأخبار وفاة العاملين فيها وأقاربهم وبمشاطرة قيادات المؤسسة لهم.
يحدث ذلك إلى أن تحدث هذه الوفاة المهمة، فتمتلأ الصفحات بمشاطرات عملاقة، القليل منها بسبب معرفة من غادر دنيانا، أو حتى معرفة أولاده، إنما مجاملة لأحد أقربائه أو أصهاره، الذى تصادف أن يكون قد شغل حديثاً منصباً مهماً، ولو قبلها بأيام، حيث حينها تخرج جحافل المعزين بسياراتهم الفارهة (أو بالأحرى سيارات هيئاتهم)، وكاميراتهم، وبودى جارداتهم، وتمتلأ صفحات الفيسبوك وتويتر والواتساب بصور هذا النشاط المحموم؛ وصولاً وترجلاً ودخولاً، وتقبيلاً لهذا الذى يتكالبون على مجاملته، ولو مات هو، فربما لا يحضرون.
عزاءات رجال الأعمال الكبار لها طابع خاص، حضور مكثف لكبار كبار المسئولين، ودور مميز للحراسات الشخصية، وانتشار فج لوسائل الإعلام أصبح معه ظهور الإعلام والمصورين فى العزاءات يمثل ظاهرة ملفتة، وأصبحت لحظات الوصول إلى مكان العزاء تمثل احتفالية كاملة الأركان بما فيها من السيارات والحراس مفتولى العضلات، عزاءات أهل الرياضة تتمتع بخصائص أخرى حيث تظهر فيها الانتماءات الرياضية بوضوح، وتكثر محاولات رأب الصدع بين الفرقاء، وهى محاولات تحظى بتغطية إعلامية كثيفة، وبانتشار سريع، وهو ما يحدث كذلك فى عزاءات أهل الفن وإن كان التركيز يلاحق الفنانات تحديداً وقد ظهر عليهن الكبر بفعل عوامل السن وغياب مساحيق التجميل وغيرها من المحسنات.
نرصد فى إعلانات الوفاة فى الصحف حدوث تغيرات فى نوعية من ينشر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
