القاهرة تستعيد سهراتها بعد شهر من الهدوء الكئيب

اعتاد محمد إسماعيل قضاء معظم أمسياته في مقهى شعبي متواضع قرب منزله، حيث تشكل هذه المقاهي المتواضعة جزءاً أصيلاً من الحياة الاجتماعية في القاهرة.

هناك، كان يدخن الشيشة ويلعب الشطرنج مع أصدقائه، وكانت تمتد سهراتهم غالباً حتى الثانية أو الثالثة فجراً، فيما تبقى شوارع العاصمة المصرية نابضة بالحياة، تعجّ بالمتسوقين والباحثين عن الوجبات الخفيفة وأحاديث السمر.

ثم جاءت الحرب في إيران.

ومع قفزة أسعار الطاقة، فُرض الإغلاق المبكر على الأنشطة التجارية لترشيد استهلاك الكهرباء، ما أطفأ بريق الحياة الليلية الشهيرة في القاهرة. وعندما أعلنت السلطات يوم الأحد تخفيف القيود التي استمرت شهراً، استقبل إسماعيل الخبر بفرحة عارمة.

ليالي القاهرة تستعيد صخبها قال الرجل المتقاعد، البالغ من العمر 78 عاماً، بينما كان يجلس في المقهى يحتسي الشاي بالنعناع الطازج ويتناول البزر (اللب) المحمص: "الله يديمها نعمة، وألا تغير الحكومة رأيها وتعود مجدداً إلى الإغلاق المبكر... لقد كانت فترة صعبة ومحبطة".

في ظلّ قرار الحكومة بإغلاق الأنشطة وإطفاء الأنوار، اضطر سكان المدينة العريقة، التي يزيد عمرها على ألف عام، لتقليص سهراتهم ولقاءاتهم الاجتماعية بعد العمل، لتنتهي بدايةً بحلول التاسعة مساءً، ثم الحادية عشرة ليلاً. وبينما قد يبدو هذا التوقيت متأخراً في الولايات المتحدة أو أوروبا، فإنه قلب نمط حياة سكان القاهرة رأساً على عقب، وفرض هدوءاً قاتماً وغير مألوف على أكبر مدن الشرق الأوسط وأفريقيا.

ومع بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، كانت التوقعات تميل إلى أن مصر ستمدد جهودها لترشيد استهلاك الطاقة في قطاع الضيافة.

غير أن مجلس الوزراء المصري أعلن، في بيان، عودة المحال إلى مواعيد الإغلاق الطبيعية اعتباراً من وقت لاحق هذا الأسبوع. كما ذكرت وسائل إعلام محلية أن المقاهي والمطاعم ستغلق عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بدلاً من الحادية عشرة مساءً، بعدما اعتاد بعضها سابقاً العمل على مدار الساعة.

سكان القاهرة يستعيدون حياتهم الطبيعية في ميدان الكوربة، الساحة الشهيرة في شرق القاهرة بمبانيها كريمية اللون العائدة إلى أوائل القرن العشرين، وهي منطقة تسكنها الطبقة الوسطى وتّعدً مركزاً معروفاً لمحال الذهب، تحوّل المشهد إلى ما يشبه مدينة أشباح. فقد اضطرت المقاهي الراقية ومتاجر الملابس العائلية، ومطاعم الشاورما المنتشرة في الأروقة ذات طراز الفن الزخرفي، إلى إغلاق أبوابها وإطفاء أنوارها.

وبعد أقل من ساعة على إعلان القرار الحكومي، خرج بعض المصريين للاحتفال أمام أحد أقدم المقاهي الشعبية في المنطقة. ورقص أكثر من عشرين شاباً وصفقوا بحماس، بينما ردد آخرون الهتافات وقرعوا الطبول اليدوية الصغيرة.

قال مصطفى خليل، الطالب الجامعي البالغ من العمر 20 عاماً "نحتفل بحريتنا... المصريون لا يستطيعون العيش من دون حياة ليلية. لقد شعرنا وكأننا في سجن".

لطالما عُرفت هذه المدينة مترامية الأطراف، التي يقطنها نحو 20 مليون نسمة، بصخبها وفوضاها. فطرقها السريعة الهادرة، وأسواقها المكتظة، وقوارب السهر في نهر النيل المضاءة بأضواء النيون والصاخبة بالموسيقى، شكلت جميعها تجربة تغمر الحواس. لكن منذ أواخر مارس، خفتت أنوار الشوارع أو انطفأت بالكامل، بما في ذلك في الجادات المحيطة بميدان التحرير والمتحف المصري.

قال أحمد عباس، البالغ من العمر 30 عاماً والمقيم في القاهرة، إن الإغلاق المبكر أثّر على نمط حياته بشدة. وكحال إسماعيل، اعتاد هو أيضاً تمضية أمسياته في المقهى الشعبي مع أصدقائه حتى ساعات الفجر الأولى.

وأضاف قبل إعلان يوم الأحد "كانت القاهرة المدينة التي لا تنام... كنت أعتبر ذلك مسلّماً به".

القاهرة تتأقلم مع الإغلاق المبكر...على مضض رغم السماح للمطاعم بمواصلة خدمات التوصيل، فإنها كانت تحرص على العمل والطهي خلف واجهات معتمة. أما الإضاءة المحدودة في الشوارع، فأتت في الغالب من الصيدليات والأكشاك الصغيرة، وهي من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة