مع تزايد أخبار الحرب مع إيران وتأثيرها في الأسهم، خيّم الصمت على المحللين الذين اعتادوا الترويج لفكرة اقتناص الأسهم المتراجعة لتحقيق الثراء من خلال ركوب موجة الارتداد وهو ما يُعرف "بالشراء مع الهبوط". وبدلاً من ذلك، تمسك المستثمرون بسيولتهم النقدية. رد الفعل البشري هذا يبدو مفهومًا في ظل المخاوف الحقيقية من اندلاع حرب في المنطقة.
ومع ذلك، فبعد أن أدت التوترات المتصاعدة إلى دفع السوق المالية السعودية نحو حافة التصحيح وهو ما انعكس لاحقًا على مؤشر إم إس سي آي لجميع الدول فاتت المستثمرين الذين ظلوا خارج السوق فرصة الاستفادة من الارتداد التي سجلها كلا المؤشرين لاحقًا.
يسلط هذا الأمر الضوء على درس جوهري في الاستثمار: ما لم تكن بارعًا بشكل استثنائي في توقيت السوق، فإن إستراتيجية "الشراء مع الهبوط" ستؤدي إلى عوائد سيئة في كل من الأسواق الصاعدة والهابطة على حد سواء.
عادةً ما يعني "اقتناص الأسهم المنخفضة" الاحتفاظ بالسيولة النقدية لانتظار هبوط الأسهم وشرائها بسعر أقل. لكن الاحتفاظ بفائض نقدي ذي عائد منخفض في الأسواق الصاعدة يمثل تكلفة فرصة بديلة باهظة، لأن الأسهم ترتفع في أغلب الأحيان أكثر مما تنخفض. كما أن التضخم ينهش من قيمة هذه السيولة؛ فالبنوك السعودية كما تعلم تمنح معدلات فائدة ضئيلة.
ورغم أن التضخم المرتفع ليس وشيكًا، إلا أن معدل التضخم الحالي في السعودية البالغ %1.8 على أساس سنوي يقتطع جزءًا كبيرًا من القوة الشرائية. وبالتالي، تُعدّ السيولة عبئًا على الأداء. أرى مزيدا من المكاسب في 2026، حتى دون وضوح الرؤية بشأن الملف الإيراني؛ فانتظار الهبوط يعني ضياع مكاسب كان من الممكن أن تتضاعف لاحقًا عبر العائد التراكمي.
لا أقلّل من المخاوف التي تثيرها هذه الحرب، وأتعاطف مع كل من تضرر منها. لكن الأسواق، بطبيعتها الباردة، تقوم بالتسعير المسبق للتطورات التي تحظى بمتابعة واسعة... ثم تمضي قدمًا. ورغم أنه من المبكر الجزم بأن هذا ما يحدث الآن، إلا أن الارتدادات التي شهدتها السوق المالية السعودية والأسهم العالمية تبدو كأنها ارتدادات نمطية. إذا كنت تسعى لتحقيق أي نجاح في إستراتيجية الشراء مع الهبوط، فعليك أن تفكر بعقلية الأسواق لا بعقلية البشر. فهل يمكنك فعل ذلك؟
ما هو السبب وراء عدم اختفاء مزاعم "الشراء مع الهبوط" إلى الأبد؟ الحقيقة هي أن القليل من الناس يتذكرون الأسواق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
