يشهد إنتاج اليوريا في الشرق الأوسط تراجعاً حاداً منذ اندلاع الأميركية الإسرائيلية مع إيران، في ظل اضطرابات كبيرة في تدفقات الأسمدة، ما يهدد بزيادة التضخم في أسعار الغذاء عالمياً.
وبحسب تقديرات شركة سي «آر يو غروب»، فإن ما بين 55% و60% من إنتاج اليوريا في المنطقة قد توقف، نتيجة تعطل الشحنات وقيود التخزين، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والصناعة بحسب «بلومبرغ».
أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى شلل شبه كامل في حركة تصدير اليوريا، وهي مكون أساسي في الأسمدة النيتروجينية. وتكدست كميات كبيرة داخل الخليج، في وقت تتقلص فيه الإمدادات المتاحة للمزارعين حول العالم.
كما ساهم العدوان بالطائرات المسيّرة التي نسبت إلى إيران على دول مثل قطر والبحرين في إلحاق أضرار بالبنية التحتية، ما أعاق إنتاج هذه المادة الحيوية.
"نقص" السماد يربك مزارعي مصر رغم التوقعات بـ"انفراجة" قريبة
ومع امتلاء مرافق التخزين، يواجه المنتجون خطر الإغلاق الكامل إذا استمر تعطل الشحنات. وقد لجأت بعض الشركات إلى استخدام السفن العالقة في المضيق كمخازن مؤقتة، بانتظار إعادة فتح الممر الملاحي.
لكن مع تعثر جهود السلام واستمرار القيود، لا تستطيع السفن المحملة مغادرة المنطقة، كما لا تصل سفن فارغة جديدة، ما يزيد من الضغط على المنتجين.
وقالت برانشي غويال، المحللة في الشركة، إن استمرار الأزمة يرفع احتمالات إغلاق المصانع بسبب امتلاء المخزون وعدم توفر مساحات إضافية، محذّرة من أن إعادة تشغيل مصانع النيتروجين ليست عملية فورية، ما قد يفاقم الاضطرابات.
تداعيات عالمية على الزراعة
يُعد الشرق الأوسط مصدراً رئيسياً للأسمدة المستخدمة في محاصيل أساسية مثل الذرة والقمح والأرز، كما يمثل نحو 45% من تجارة اليوريا العالمية، وفق تقديرات «بلومبرغ إنتليجنس».
ومنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، عبرت 11 سفينة فقط محملة بالأسمدة عبر المضيق، بينها أربع سفن تحمل اليوريا، فيما لا تزال 44 سفينة عالقة في الخليج، نحو نصفها محمل بهذه المادة.
ويؤكد خبراء أن الأزمة لا تقتصر على تراجع الإنتاج، بل تمتد إلى صعوبة نقل الإمدادات، ما يعني أن التأثيرات على الأسواق قد تستمر حتى في حال إعادة فتح المضيق، بسبب تراكم الشحنات وتأخر تفريغها.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات لفتح ممرات شحن آمنة للأسمدة والسلع الأساسية، تفادياً لتفاقم أزمة غذاء عالمية، خصوصاً في الدول الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي.
أسعار السماد تضرب منتجي الكاكاو.. والفقر يحاصرهم
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
