تشمع الكبد ليس مرضاً صامتاً كما يعتقد البعض، بل يمثل نقطة انطلاق لسلسلة من المضاعفات التي تتجاوز حدود الكبد، وتصل إلى أعضاء حيوية أخرى، في مقدمتها الرئتان. فالكبد تعدّ عضواً محورياً في الجسم، تؤدي دور «المصنع» الذي يدير العديد من العمليات الحيوية، وعندما تتعرض لتلف شديد كما في حالات التشمع، فإن تأثير ذلك لا يقتصر على نطاقها المباشر، بل يمتد ليطول أجهزة متعددة، من أبرزها الجهاز التنفسي، حيث تظهر علاقة وثيقة وخطيرة مع الالتهابات الرئوية.
وفي الواقع، لا يزال كثيرون ينظرون إلى أمراض الكبد بوصفها مشكلات موضعية تقتصر على التجويف البطني، وترتبط بأعراض، مثل اضطرابات الهضم أو اليرقان أو تراكم الدهون، إلا أن الصورة الطبية أشمل وأوسع.
وهذا ما أكدته الدكتورة وفاء الحشاش، استشارية الأمراض الباطنية وأمراض الجهاز الهضمي والكبد.
حيث قالت في حديثها لـ القبس: «كثير من الناس يعتقدون أن أمراض الكبد تبقى محصورة في البطن، لكن الحقيقة الصادمة أن الرئة قد تكون أول من يدفع الثمن»، مشيرةً إلى أن الوعي والوقاية والتدخل المبكر تشكل الفرق بين التعافي والتدهور.
تشمع الكبد والالتهاب الرئوي
ذكرت د.وفاء أن العلاقة بين تشمع الكبد والالتهاب الرئوي ليست علاقة سطحية أو عرضية، بل هي نتيجة سلسلة من التغيرات المعقدة التي تحدث داخل الجسم.
وأوضحت أن في تشمع الكبد، تفقد الكبد تدريجياً قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، ومنها تصنيع البروتينات المهمة للمناعة، وتنقية الدم من البكتيريا والسموم. وهذا الضعف في الوظائف ينعكس مباشرة على كفاءة الجهاز المناعي، فيدخل المريض في حالة تُعرف طبياً بخلل المناعة المرتبط بتشمع الكبد. وهذه الحالة تجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة العدوى، وأكثر عرضة لدخول البكتيريا وانتشارها.
وأضافت: «هناك عامل آخر وهو زيادة نفاذية الأمعاء، أو ما يسمى بـ«تسريب الأمعاء»، حيث تسمح جدران الأمعاء بمرور البكتيريا إلى مجرى الدم بسهولة أكبر من الطبيعي، وهذا يزيد من قابلية حدوث الالتهاب الرئوي. كذلك، فإن الاضطرابات في الدورة الدموية المرتبطة بتشمع الكبد تؤدي إلى اختلال في توزيع الأكسجين وكفاءة الاستجابة المناعية، الأمر الذي يهيئ بيئة ملائمة لنمو العدوى داخل الرئتين».
الالتهابات التنفسية
أكدت د.وفاء أن مريض تشمع الكبد أكثر عرضة للالتهابات التنفسية من غيره، حيث إن السبب الرئيسي هو ما يُعرف
بـ«Cirrhosis-associated immune dysfunction»، حيث يحدث انخفاض بكفاءة خلايا المناعة، وضعف في إنتاج البروتينات الدفاعية من الكبد، بالإضافة إلى خلل في التخلص من البكتيريا في الدم، والنتيجة أن أي عدوى بسيطة قد تتحول إلى التهاب شديد.
وقالت إن «ضعف المناعة لدى مرضى تشمع الكبد لا يقتصر فقط على زيادة احتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي، بل يتعدى ذلك إلى شدة المرض وتكراره»، مبينة أن المريض قد يُصاب بالتهاب رئوي أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، وقد تكون الاستجابة للعلاج أبطأ مقارنة بالشخص السليم. كما أن الالتهاب قد يتطور بسرعة أكبر إلى مراحل متقدمة، مثل:
الفشل التنفسي
تسمم الدم
وذكرت د.وفاء أن تأثير ضعف المناعة في تكرار الالتهاب الرئوي كبير جداً، حيث إن تكرار الالتهاب الرئوي أعلى عند مرضى التشمع، والاستجابة للعلاج تكون أبطأ، ونسبة الدخول للمستشفى والعناية المركزة تكون أعلى.
علامات تحذيرية
أكدت د.وفاء أن هناك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
