الأردن يحقق تقدما ملموسا بالتنمية المستدامة

فرح عطيات عمان تعكس مؤشرات أهداف التنمية المستدامة في الأردن، واقعًا أكثر "قوة وتعقيدًا" مما توحي به الأرقام الإجمالية المجردة، إذ تؤكد بيانات كمية ضمن تقرير التقدم المحرز فيها للعام الحالي، وجود "تقدم حقيقي".

واستنادًا إلى تقرير التقدم في أهداف التنمية المستدامة للعام 2026 الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، وقاعدة بيانات مؤشرات الأردن للأعوام (2015 2025)، والتقارير الوطنية المقدمة ضمن الاتفاقيات البيئية متعددة، فإن المملكة "حققت تقدمًا ملموسًا" في عدد من أهداف التنمية المستدامة.

ولعل أبرز هذه الأهداف المتحققة، كان: الحد من الفقر (الهدف 1)، وتحسين المؤشرات الصحية (الهدف 3)، وتعزيز المساواة بين الجنسين (الهدف 5)، إذ تعكس هذه النتائج قدرة المملكة على تحقيق "إنجازات" رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية المعقدة، وفق مديرة مجموعة تغير المناخ واستدامة الموارد الطبيعية في "الإسكوا" كارول شوشاني شرفان.

وبشأن الأهداف البيئية التي تناولها التقرير (7 و12 و13 و14 و15)، تكشف المؤشرات عن تقدم "غير متوازن"، لكنه ذو دلالة، فقد سُجل تحسن في مجالات الوصول إلى الطاقة، والتوسع باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، والاستعداد لمواجهة تغير المناخ، وحوكمة التنوع الحيوي، بحد قولها.

ولفتت شرفان في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن مجالات الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، والحد من الانبعاثات، وتغطية البيانات البحرية، واستعادة النظم البيئية البرية، ما تزال تسجل مستويات "أداء دون المأمول".

ومن الأمور اللافتة التي ذكرتها شرفان، أن المؤشرات العامة لأهداف التنمية المستدامة، لا تعكس بشكل كامل "عمق التقدم" الذي أحرزه الأردن في إطار التزاماته ضمن الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

وأضافت، أنه عند أخذ هذه المصادر بالاعتبار، يتبين أن أداء الأردن في الهدفين السابع (طاقة نظيفة وأسعار معقولة)، و13 (العمل المُناخي) أكثر "تقدمًا" مما تعكسه لوحات المتابعة العالمية لأهداف التنمية المستدامة.

ووفقاً لأحدث تحديث للبيانات العالمية للمملكة حتى نهاية آذار (مارس) الماضي، لا يختلف التقييم كثيراً عما ورد في البيانات الوطنية، إذ ما يزال الأداء "متفاوتاً" بشكل كبير بين الأهداف، بحسبها.

ويُظهر هدفان فقط (الثالث، المعني بالصحة الجيدة والرفاه، والخامس، المتعلق بالمساواة بين الجنسين) مساراً "صحيحاً" نحو تحقيق "غاياتهما"، في حين تسجل معظم الأهداف الأخرى أداءً "ضعيفاً" وبعيداً عن "المستوى المطلوب" لتحقيقها بحلول العام 2030، وفق شرفان.

ولفتت إلى أن ثلاثة أهداف، تعاني من "فجوات كبيرة" في توافر البيانات، وهي: 13 المعني بالعمل المُناخي، و14 المتعلق بالحياة تحت الماء، و16 المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، ما يحدّ من "القدرة على تقييم التقدم الفعلي لمؤشراتها".

وبشأن الهدف 7 (طاقة نظيفة وأسعار معقولة) يعد، كما أكدت شرفانه، أنه "الأقرب" إلى التحقق بحلول العام 2030 في حال "تسريع وتيرة التقدم"، في المقابل ما تزال الأهداف 12 (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، و13 (العمل المُناخي)، و15 (الحياة في البر) "ضعيفاً جداً"، ما "يقلل" من احتمالية تحقيقهما ضمن الإطار الزمني المحدد. لكنها شددت على أن الهدف 14 (الحياة تحت الماء)، فيعاني من "نقص" ملحوظ في البيانات، ما يعيق قياس التقدم "بدقة" على مستوى مؤشراته.

وفي تفاصيل أكثر، قدمتها شرفان حول كل هدف، لافتة إلى أن مسار تحقيق الهدف 7 المتعلق بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار ميسورة، تُظهر البيانات بأن الأردن حافظ على "إنجاز الوصول الشامل إلى الكهرباء" بين 2015 و2025، إذ سجّل المؤشر الخاص بذلك العلامة الكاملة سنويًا، متجاوزًا المعيار المحدد للعام 2025.

وبموازاة ذلك، حقق "تقدمًا كميًا" تدريجيًا في الطاقة المتجددة، وكفاءة الاستخدام والبنية التحتية، إذ ارتفعت حصة الطاقة المتجددة بشكل ملحوظ، وتحسنت كفاءة الطاقة، إلى جانب استمرار الاستثمار بتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، تبعا لها.

ومع ذلك، تقدم شرفان قراءة أعمق لهذه المؤشرات، إذ تكشف أنها لا تعكس بالكامل حجم التحولات الفعلية، فقد أسهمت مشاريع الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح واسعة النطاق بتعزيز "القدرة الإنتاجية"، بينما توسع استخدام الطاقة المتجددة في القطاعات، لترسخ الطاقة كمحور رئيس في سياسات الأمن الطاقي والمرونة.

وعزت تباطؤ بعض المؤشرات لـ"قيود فنية ومالية"، تتعلق بقدرات الشبكة والتخزين، أكثر من كونه "تراجعًا" في وتيرة العمل.

وبصورة عامة، يمكن القول إن الأردن "حقق إنجازًا كاملًا" في ضمان الوصول إلى الكهرباء، وقطع شوطًا يُقدّر بنحو نصف إلى "ثلثي الطريق" نحو تحقيق تحول شامل في قطاع الطاقة النظيفة بحلول العام 2030، برغم اعتماده الكبير على استيراد مصادر الطاقة، وفقها.

وبشأن الهدف 12، الخاص بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، تعكس المؤشرات "مسارًا محدود التقدم"، بل "وسلبيًا في بعض جوانبه، ما يشير لتحديات "بنيوية عميقة"، كما أفادت. بينما أكدت أن استهلاك المواد بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي انخفض من 7.9 في العام 2015 إلى 6.1 بحلول العام 2025، وهو تراجع يعكس "ضغوطًا على الكفاءة" أكثر من كونه "تحولًا هيكليًا في أنماط الإنتاج".

في المقابل، بينت أن مؤشر الفاقد والمهدر من الغذاء سجل "تدهورًا حادًا"، ما يدل على "تفاقم المشكلة بدلًا من احتوائها"، في حين تراجعت مؤشرات إدارة المواد الكيميائية والنفايات إلى مستويات متدنية العام الماضي.

وعلى الجانب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة المملكة منذ 10 ساعات
خبرني منذ 18 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 17 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 5 ساعات