ليست كل الحكايات تبدأ بخطة واضحة، ولا كل النجاحات تولد من طريق ممهد.. أحيانا تبدأ الحكاية بحلم صغير، يكبر بصمت، ويصمد أمام الشكوك، ويستمر رغم الضباب.. هكذا بدأت قصة نور ستارز.. فتاة صغيرة حملت أحلامها معها من بلد إلى آخر، وبنت لنفسها مساحة خاصة في عالم لم يكن يعترف في بداياته بصناعة المحتوى كمسار مهني حقيقي.
لم يكن الطريق سهلا أمامها، ولم تكن البدايات دائما مفهومة أو معترفا بها، لكنها اختارت أن تؤمن بما تحب، وأن تتمسك بشغفها، وأن تقول "لا" لكل ما لا يشبهها. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الاختيارات إلى هوية واضحة، وإلى حضور لا يقوم على التقليد، بل على الصدق.
في حواري معها لا تتحدث نور عن الشهرة بوصفها هدفا، بل عن رحلة طويلة من الإيمان بالنفس، وعن لحظات شك تعلمت خلالها أن التمسك بالحلم أهم من انتظار الاعتراف.. تصف بداياتها كمرحلة مليئة بالتجارب التي صنعت منها شخصية أكثر وعيا وصلابة، وتؤكد أن ما منحها الاستمرارية لم يكن الكمال، بل الصدق.. الصدق مع نفسها قبل جمهورها. اليوم، تقف نور ستارز عند مرحلة جديدة من رحلتها، مرحلة لا تكتفي فيها بصناعة المحتوى، بل تتجاوز ذلك إلى بناء علامة تحمل اسمها وهويتها.. إطلاق عطرها "نَفَس" لم يكن مجرد خطوة تجارية، بل تعبير عن فكرة أعمق: أن العطر ليس رائحة فقط، بل ذاكرة، إحساس، وبصمة تبقى مع الزمن.
في هذا الحوار، أقترب معكم من نور كما لم ترونها. تحدثت معها عن طفولتها المتنقلة، وعن علاقتها بعائلتها، وعن لحظات الشك التي واجهتها في بداياتها، وعن رحلتها مع التغيير وفقدان الوزن وبناء الثقة بالنفس. وفتحت لي أبواب عالمها الجديد كرائدة أعمال، وكشفت عن رؤيتها للمستقبل وأحلامها التي لا تعرف حدودا. نور.. حكاية فتاة لم تتوقف عن الحلم، ولم تتراجع أمام التحديات، بل اختارت أن تبني شيئا يدوم.. شيئا يحمل اسمها، ويترك أثرا بعدها.
من هي نور ستارز قبل الشهرة؟ وكيف تتذكرين ملامح طفولتك الأولى؟
قبل الشهرة، كنت فتاة مليئة بالأحلام والفضول والخيال الواسع، لكن واقعي آنذاك لم يكن بمقدار جمال أحلامي التي كنت أتمنى تحقيقها.. كبرت وأنا أتنقل من بلد إلى آخر، وكنت أحاول باستمرار أن أتأقلم وأعيد بناء إحساسي بالانتماء. هذه التجربة أثرت بي بعمق، وعلمتني معنى القوة والوعي والاستقلال في سن مبكرة.
لكن حتى عندما كانت الأمور غير واضحة أو ضبابية، كانت أحلامي هي الشيء الثابت الوحيد في حياتي. تمسكت بها بقوة وإصرار، وعملت بجهد كبير لأحققها، لأنها الشيء الوحيد الذي لم يتغير. وتلك النسخة مني، الفتاة التي استمرت بالحلم رغم كل شيء، كانت ولا تزال جوهر شخصيتي اليوم.
ما اللحظة التي شعرتِ فيها لأول مرة أن لديك شغفا حقيقيا بصناعة المحتوى؟
لم يكن الأمر وليد لحظة محددة، بل نما معي بشكل طبيعي. لكنني أتذكر تماما أول مرة شاركت فيها شيئا وتفاعل الناس معه بصدق.. شعرت وكأنني وجدت لغة لا تحتاج إلى ترجمة. لم يكن الأمر مجرد ظهور، بل شعور بأن هناك من يفهمني.. هذا الشعور رافقني حتى اليوم، وأصبح السبب الذي جعلني أستمر.
كيف أثرت بيئتك العائلية في تشكيل شخصيتك وثقتك بنفسك؟
عائلتي منحتني قوة لا أستطيع وصفها. فمن خلال التحديات، علموني معنى الصمود، وكيف أعتمد على نفسي.. تعلمت مبكرا أن الحياة لو كانت غير مستقرة، يمكنني أنا أن أكون مستقرة.. هذا الدرس بنى ثقتي بنفسي من الداخل. ولم تكن ثقة مبنية على الراحة، بل على التجارب، وهذا ما جعلها حقيقية.
ما أصعب التحديات التي واجهتك في بداياتك على يوتيوب قبل أن تحققي هذا الانتشار الكبير؟
الأصعب كان أن الناس لم يأخذوا هذا المجال على محمل الجد، ففي ذلك الوقت، لم يُنظر إلى صناعة المحتوى على أنها شيء حقيقي أو ذو قيمة. ومررت بلحظات من الشك، من الآخرين ومن نفسي أيضا، لكنني كنت أذكر نفسي دائما بأن كون الشيء جديدا لا يعني أنه بلا قيمة. واخترت أن أتمسك بطريقي وأؤمن به، حتى عندما لم يؤمن به أحد.
هل كنت تتوقعين أن تتحول الهواية إلى مهنة وحياة كاملة بهذا الحجم؟
لا، في الحقيقة لم أتوقع ذلك.. كان لدي أمل، لكن لم أتخيل أنه سيصل إلى هذا المستوى. كل ما كنت أعرفه هو أنني أحب هذا الشيء الذي أقوم به، وأحيانا، الحب وحده يكون كافيا للاستمرار، حتى دون معرفة إلى أين سيقودني.
ما أول فيديو نشرته، وما شعورك حين شاهدت أول تعليق من متابع؟
أول فيديو كان بسيطا جدا، لكنني كنت متوترة كثيرا.. شعرت وكأنني أشارك جزءا مني لأول مرة. وعندما رأيت أول تعليق، كان بالنسبة لي شعورا شخصيا جدا، بمعنى أن هناك شخصا في مكان ما قرر أن يستمع لي.. ذلك الشعور بالتحديد جعل كل شيء يبدو حقيقيا.
من الشخص الذي دعمك أكثر في بداية الطريق عندما كانت الأمور غير واضحة؟
في البداية، لم يكن الدعم واضحا جدا، لذلك تعلمت أن أعتمد على نفسي. لكن في الوقت نفسه، كانت أمي دائما موجودة معي منذ اليوم الأول. وكانت تريدني بالطبع أن أركز على دراستي، لكنها دعمتني بطريقتها الخاصة.. حتى لو لم تفهم هذا الطريق بالكامل في البداية، إلا أنها آمنت بي، وهذا كان يعني لي الكثير.. هذا التوازن بين دفعها لي نحو الاستقرار ودعم أحلامي منحني قوة من نوع خاص.
النجاح والاستمرارية اليوم أنتِ واحدة من أبرز صانعات المحتوى في العالم العربي ما سر الاستمرارية في عالم سريع التغير؟
السر الحقيقي هو الصدق. عندما أكون على طبيعتي، يصبح الاستمرار أمرا طبيعيا. الناس لا تتواصل مع الكمال، بل مع الصدق.. لطالما حاولت أن أكون حقيقية، وهذا أهم ما ساعدني على النمو والاستمرار.
كيف تطورت شخصيتك أمام الكاميرا منذ بداياتك وحتى اليوم؟
في البداية كنت أكثر عفوية وأقل ثقة. أما اليوم فأنا أكثر هدوءا وثقة ووعيا بتأثيري، وهذا الوعي هو ما شكّل طريقة ظهوري أمام الكاميرا.
هل تخططين لكل محتوى بدقة أم تتركين مساحة للعفوية؟
أؤمن بالتوازن، وأخطط للاتجاه العام، لكني أترك مساحة للعفوية. وأحيانا تكون أجمل اللحظات هي تلك التي لم تكن مخططا لها.
ما أصعب قرار مهني اتخذته وكان نقطة تحول في مسيرتك؟
تعلمت أن أقول "لا"، خصوصا للفرص الكبيرة التي لا تشبهني. قول "لا" يحمي هويتي، وهذا ما لم ولن أساوم عليه أبدا.
كيف تتعاملين مع ضغط الاستمرارية وتوقعات الجمهور العالية؟
الضغط كان وما زال جزءا من هذه الرحلة، لكنني أعود دائما إلى السبب الذي بدأت من أجله، وعندما أتذكره، تتضح الأمور من جديد.
ما المعايير التي تعتمدينها لاختيار نوع المحتوى الذي تقدمينه؟
يجب أن أشعر به. فإن لم أؤمن به، لن أقدمه. لأن الناس تشعر بالصدق فورا.
كيف تحافظين على التوازن بين حياتك الخاصة وحياتك أمام الجمهور؟
تعلمت أن ليس كل شيء يجب مشاركته. فالحفاظ على جزء خاص بي يحفظ سلامي وأماني الداخلي.
المتابعون والتأثير لديك ملايين المتابعين.. ماذا يعني لك هذا الرقم إنسانيا قبل أن يكون رقميا؟
يعني لي أشخاصا حقيقيين، بمشاعر حقيقية، وهذه مسؤولية أحملها على عاتقي كل يوم.
ما أكثر رسالة من متابع أثرت فيك بعمق؟
الرسائل التي تقول إنني ساعدت شخصا على الشعور بالقوة أو على عدم الشعور بالوحدة.. هذا التأثير إنساني وعميق جدا بالنسبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي




