بمناسبة شهر التراث العربي الأميركي، الذي يحلُّ في أبريل من كل عام. ومع حلول الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة الأميركية، يُعد الوقت مناسباً للتأمل في تاريخ الهجرة العربية إلى أميركا، ووجود الجالية العربية لأكثر من قرنين ونصف القرن من التواجد المتواصل في هذا البلد.
خلال القرن الأول من عمر أميركا، لم يصل سوى عدد محدود من مهاجري العالم العربي، تاركين وراءهم بعض الحكايات الطريفة من تلك الفترة المبكرة، منها قصة مهاجر عربي شارك في حرب الاستقلال، وقصة أخرى رائعة عن عربي من شمال أفريقيا استقر في ولاية كارولاينا الشمالية في أوائل القرن الـ18. ولكن عدد العرب المهاجرين كان قليلاً للغاية بشكل عام. ولم تبدأ مجموعات كبيرة من المهاجرين العرب بالوصول إلى الولايات المتحدة إلا في ثمانينيات القرن الـ19. وعلى غرار نظرائهم من جنوب أوروبا، قدموا بحثاً عن فرص عمل في المصانع التي كانت تنتشر في بلدات نيو إنجلاند، وولايات منتصف المحيط الأطلسي، وولايات الغرب الأوسط الأميركي.
وكان غالبية المهاجرين آنذاك من مناطق الإمبراطورية العثمانية المعروفة اليوم بسوريا ولبنان. وبمجرد وصولهم، استقروا بالقرب من عائلاتهم وأصدقائهم من القرى أو المدن التي قدموا منها، مثل غيرهم من مهاجري تلك الحقبة، وبنوا دور عبادة لترسيخ وجودهم وتثبيت أقدامهم في مجتمعاتهم الجديدة. وتنتشر جاليات الموارنة الكاثوليكية، والسريين، واليونانيين الأرثوذكس في ولايات كونيتيكت، ورود آيلاند، وماساتشوستس، ونيويورك، ويعود تاريخها جميعاً إلى القرن الـ19. كما أسس مهاجرون لبنانيون مسلمون أول المساجد في أميركا في ولايتي داكوتا الشمالية وأيوا خلال تلك الفترة.
وقد شهدت الهجرة من منطقة جبل لبنان ارتفاعاً ملحوظاً خلال العقد الثاني من القرن الـ20، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى المجاعة التي ضربت المنطقة جراء الحرب العالمية الأولى، نتيجةً لتدخل الحلفاء والأتراك. وخلال تلك الفترة، فقد جبل لبنان ما يقارب نصف سكانه بسبب المجاعة والمرض والهجرة.
وكغيرهم من جماعات حوض المتوسط التي وصلت في الفترة نفسها، امتهن العديد من هؤلاء المهاجرين الجدد مهنة الباعة المتجولين بين البيوت لبيع بضائعهم وخدماتهم. ولأنهم لم يكونوا من شمال أوروبا، ولأن بشرتهم كانت داكنة، فقد اعتُبروا «أجانب»، ونشأت ردود فعل عنيفة ضد الإيطاليين واليونانيين والسوريين. وكثيراً ما وُصفوا بـ«الطفيليين»، وكانوا ضحايا للعنف، بل وحتى للإعدام خارج نطاق القانون.
وبحلول منتصف عشرينيات القرن الـ20، تم إعداد تشريع لإلغاء حصص تأشيراتهم، ثم انخفضت أعداد المهاجرين الشرعيين من العالم العربي انخفاضاً حاداً خلال العقود التالية. وشهدت الموجة الأولى من الهجرة العربية، من أواخر القرن التاسع عشر إلى عام 1920، نحو 65 ألف مهاجر من «سوريا الكبرى». وخلال العقود الأربعة التالية، انخفض عدد المهاجرين الجدد من الدول العربية إلى أقل من 20 ألفاً.
وخلال تلك الفترة، تسارع اندماج السوريين في المجتمع الأميركي بسبب عدة عوامل، من بينها غياب المهاجرين الجدد والضغوط الناجمة عن الحربين العالميتين، والكساد الكبير، والنزعة الوطنية المفرطة الناجمة عن الحروب وحقبة «المكارثية». وبحلول ستينيات القرن الـ20، ورغم تجميد الهجرة الجديدة من الدول العربية لعقود، ارتفع عدد الأميركيين العرب إلى ما يقارب ثلاثة أرباع مليون نسمة، غالبيتهم من السوريين واللبنانيين، نتيجة للنمو الطبيعي. ومع رفع القيود المفروضة على الهجرة العربية، تغيّرت أعداد الأميركيين العرب وتركيبتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
