مقال د.عبدالله سرور الزعبي. الناقل الوطني.. حين تتكلم الأرقام بصوت أعلى من الروايات

بدايةً، لا بد من توجيه الشكر لجلالة الملك وولي العهد لمتابعتهم المتواصلة لإخراج مشروع الناقل الوطني إلى حيز التنفيذ، ومن ثم الشكر للحكومة على جهودها للوصول إلى مرحلة توقيع اتفاقية تنفيذ المشروع؛ خطوة تأخرت طويلًا لكنها جاءت في لحظة قد تكون حاسمة. فمنذ تدخل جلالة الملك، كان واضحًا أن المشروع انتقل من دائرة الجدل إلى مسار التنفيذ.

وقد سبق أن كتبتُ في 23/11/2023 مقالًا بعنوان "الناقل الوطني للمياه جلالة الملك يتدخل"، لم يكن المقال، مجرد توصيف صحفي، بل قراءة مبكرة للحظة مفصلية حسمت التردد، وأعادت ترتيب الأولويات، ووضعت المشروع على سكة التنفيذ. ومن منطلق الثقة الراسخة برؤية القيادة، كان واضحًا أن القرار قد اتُّخذ، ولم يتبقَّ سوى التفاصيل الفنية. لاحقًا، جاء مقال آخر بتاريخ 30/11/2025 بعنوان "الناقل الوطني: بين الضرورة الإستراتيجية وشعبوية التسريع والكلف المتدحرجة"، ليعكس حجم الجدل الحقيقي حول كلف المشروع، ويكشف الحاجة الملحّة لفهم ما يجري خلف الأرقام، لا الاكتفاء بالتصريحات المختلفة. وهنا، لا بد من التأكيد أن المشاريع الكبرى لا تُقاس بحجمها الهندسي فقط، بل بقدرتها على الصمود أمام الأرقام. فالأرقام، بخلاف الخطابات، لا تجامل، ولا تُخفي. ومن هذا المنطلق، تحول مشروع الناقل الوطني من مجرد مشروع بنية تحتية إلى اختبار حقيقي لشفافية الحكومة، وقدرتها على إدارة السردية الاقتصادية بلغة دقيقة لا تحتمل الالتباس.

المشكلة الجوهرية اليوم ليست في الفكرة، بل في الأرقام. في عام 2023 (تحديدًا بتاريخ 1/10/2023)، سمعنا أرقامًا رسمية تشير إلى دعم للمشروع وصل إلى 2.7 مليار دولار، قُدّمت على شكل منح وقروض تنموية واستثمارية، واعتُبر الرقم حينها ركيزة تمويلية صلبة. لكننا اليوم، وفق تصريحات رسمية لاحقة، أمام رقم مختلف تمامًا؛ إذ تشير التقديرات إلى أن حجم المنح والمساعدات، ارتفع من العام الماضي من 642 مليون دولار إلى 663 مليون دولار حاليًا، حسب تصريحات وزيرة التخطيط)، وهي زيادة منطقية، ورقم مقنع، ويعكس الجهود الحكومية المدعومة بعلاقات الأردن الدولية. غير أن الفجوة بين الرقمين، أكثر من 2 مليار دولار، ليست تفصيلًا تقنيًا، بل سؤالًا جوهريًا، هل كنا عام 2023، أمام تقديرات أولية متفائلة؟ أم أن هناك إعادة هيكلة عميقة لمصادر التمويل؟ أم أن التعريفات نفسها تغيّرت بين ما هو "تمويل مُعلن" و"تمويل مُتحقق"؟

في المقابل، أعلنت الحكومة مساهمتها المباشرة بنحو 722 مليون دولار، في خطوة تُعد من أكبر الالتزامات الرأسمالية في تاريخ الموازنات العامة، وهي بلا شك جهد يُسجَّل لها. أما على صعيد الكلفة، فالصورة لا تقل تعقيدًا. فبينما أكد الوزير السابق أن الكلفة الإجمالية للمشروع لا تتجاوز 3.66 مليار دولار (شاملة احتياطي بنسبة 10 15 %)، نجد أنفسنا اليوم أمام أرقام تصل إلى 4.3 مليار دولار ككلفة رأسمالية، وترتفع إلى 5.8 مليار دولار عند احتساب كلف التمويل.

هذا الفارق، الذي يتجاوز 2.1 مليار دولار، ليس هامش خطأ، بل تحوّل جذري في هيكل الكلفة. ويزداد التساؤل إلحاحًا حين نعلم أن نحو 50 % من أنابيب نقل المياه ستُصنّع محليًا (حسب تصريحات الوزير بتاريخ 24/4/2026)، وهو ما يفترض نظريًا أن يُسهم في خفض الكلفة لا زيادتها (على الأقل كلفة النقل، وقد سبق أن اطلعت على مواصفات الأنابيب في 2024، وكتبت عندها مقالًا تحت عنوان الناقل الوطني كسر الجمود بالتجزئة، منشور بتاريخ 28/7/2024، وأشرت إلى أن مرحلة نقل المياه، ممكن أن تنفذ من قبل الشركات المحلية).

وهنا، يصبح من حق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 23 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 4 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 19 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 23 ساعة
قناة رؤيا منذ 3 ساعات