بالصور والخرائط.. كيف تمحو "إسرائيل" هوية بنت جبيل وتاريخها؟

تشهد القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان تصعيدا ميدانيا متواصلا، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في تنفيذ سياسة "مسح" واسعة تستهدف المنازل والأحياء والبنى التحتية، في نمط يثير مقارنات مباشرة مع ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة.

ولا تقتصر هذه العمليات على الاستهداف العسكري التقليدي، بل تمتد إلى تدمير منهجي لمناطق سكنية كاملة، بما يجعل إعادة الإعمار وعودة السكان إليها لاحقا أكثر تعقيدا، ويعيد إلى الواجهة ما يُعرف بسياسة "إفراغ الجغرافيا السكنية"، وتحويل مناطق بأكملها إلى مساحات غير صالحة للحياة.

ويعكس هذا التماثل بين غزة وجنوب لبنان نمطا عملياتيا يقوم على إعادة تشكيل المكان ديموغرافيا، عبر تفريغ ما يُعرف بـ"الحافة الأمامية"، بما يحدّ من قدرة الأهالي على العودة، ويكرّس واقعا ميدانيا جديدا.

وفي هذا السياق، برزت بلدة بنت جبيل كإحدى أكثر المناطق تضررا، إذ حازت النصيب الأكبر من عمليات النسف والتدمير، وسط تقارير ميدانية وصور أقمار صناعية تُظهر تراجعا واسعا في الكتلة العمرانية داخلها، ما يجعلها نموذجا مكثفا لهذه السياسة.

تحليل نمط التدمير

وتعزز هذه الصورة ما وثّقه موقع "الجزيرة نت"، الذي رصد 14 مقطع فيديو التقطها ونشرها جنود وصحفيون إسرائيليون خلال الفترة بين 16 و24 أبريل/نيسان الجاري.

وبعد التحقق من صحة هذه المشاهد وتحديد مواقعها الجغرافية، أنتج الفريق خريطة تكشف بوضوح عن أماكن تركز عمليات النسف، حيث أظهرت النتائج استحواذ محافظة النبطية على النصيب الأكبر من العمليات بنسبة بلغت نحو 93% (عبر تسجيل 13 عملية تدمير من أصل 14 مرصودة في الفترة نفسها).

وداخل هذه المحافظة، برز قضاء بنت جبيل كبؤرة استهداف رئيسية، حيث شهد نصف العمليات الموثقة بالكامل، وتركزت التفجيرات في بلدة بنت جبيل وبيت ليف وعيناتا.

في حين توزع ما نسبته 43% على قرى وبلدات تتبع المحافظة إداريا مثل الخيام وكفر كلا ورب الثلاثين، وجرى تسجيل خارج النبطية عملية تدمير واحدة في بلدة الناقورة.

وتؤكد هذه الأرقام تبني الاحتلال خطة منهجية لضرب البنية التحتية، مع التركيز بصفة خاصة على بنت جبيل.

دمار يتجاوز الحرب إلى الهوية

وفي سياق قراءة التداعيات الميدانية، قال رئيس بلدية بنت جبيل، محمد بزي، في تصريحات خاصة لـ"الجزيرة نت"، إن ما تتعرض له المدينة وقرى الجنوب من تدمير واسع، على وجه الخصوص بعد إعلان وقف إطلاق النار، يعكس سياسة تدمير منظم تستهدف العمران المدني والهوية التاريخية.

وكشف بزي أن المعطيات والخرائط الجوية حتى أواخر أبريل/نيسان تُظهر تجاوز نسبة الدمار الكلي في المدينة حاجز 70%، فيما زاد الدمار الجزئي على 20%، لتبلغ نسبة المساحة العمرانية المتضررة أكثر من 90%.

وأوضح أن التقديرات تشير إلى تدمير أكثر من 1500 مبنى بصفة كلية (نحو 3000 وحدة سكنية)، مع تركز النسف في وسط المدينة، لا سيما السوق التجاري وحارات تاريخية في عين الصغيرة وحي الجامع.

وشهدت هذه الأحياء تدمير مئات المباني، إلى جانب نسف الجامع الكبير الذي يعود تاريخه لأكثر من أربعة قرون، وهو ما اعتبره بزي محوا لقلب المدينة وذاكرتها الجماعية، واستهدافا مباشرا للإرث الثقافي.

استهداف مقومات الحياة

وفي امتداد لهذا الدمار، أكد رئيس البلدية أن النسف امتد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 51 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 52 دقيقة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 19 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
خبرني منذ 23 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 23 ساعة
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 23 ساعة