قبلَ الخَوض في مفهوم النّظام الشّمولي، نقدّمُ أمثلةً تاريخيّة برزَت في الجزء الأوّل من القرن الماضي، هي النّازية أو "نظام هتلر" في ألمانيا، والستالينيّة أو "نظام ستالين" في الاتّحاد السّوفياتي، والفاشيّة أو "نظام موسوليني" في إيطاليا.
وقد لخَّصَت حنّة آرنِت إحدى أبرز المنظِّرين السياسيّين في القرن العشرين، مفهوم الأنظمة الشموليّة بأنّها حيثيّة سياسيّة صارمة تَدمجُ الإيديولوجيا مع جهاز السّلطة القَمعي، لتُشكِّل مجتمعاً خاضعاً للحكم المُطلَق. وغالباً ما تَستخدمُ الأنظمة الشّمولية التّخويف والتّرهيب، والعنف لتحقيق أهدافها.
واستناداً، هل يمكنُ اعتبار النّظام الشّمولي الثّيوقراطيّ، حيثيّة تستخدمُ القَمع والتّرهيب؟ لن نُجيب عن هذا السؤال، قبلَ تحديد النّظام الشّمولي، وخصائصه، وسلوك القيِّمين عليه في الحكم، والعلاقة بينه والتّرهيب.
إنّ النّظام الشّمولي هو واحدٌ من أنظمة الحُكم السّائدة في دُوَل العالَم. ويمكن أن يُطلَقَ عليه تسمية أخرى هي النّظام التّوتاليتاري، أو النّظام الكُلّي الذي يشمل كلّ نواحي الحياة في بلدٍ ما، ويتمُّ بسلوكٍ محدَّد، تماماً، هو السيطرة الكاملة والمشدَّدة على جوانب الحياة، جميعها، السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصادية، والأمنية والتربوية، الى حدّ التحكّم المُطلَق بتفاصيل حياة النّاس الشخصيّة، ما يعني أنّ النّظام الشّمولي، على مستوى الحريّات والحقوق، هو أكثرُ تشدُّداً من النّظام السُّلطَوي، وأكثرُ سوءاً. أمّا سلوك القيّمين على الحكم، في الأنظمة الشموليّة، فتتلخّص في إلغاء الحريّة، لا سيّما الإعلاميّة منها، وإخضاع الناس بالإكراه لإيديولوجيا صارمة، ليتحوّل الفردُ جزءاً من مشروع النّظام، كما يعمل على مراقبة كلّ شيء، والقضاء على أيّ معارضة بالعنف والقتل، والسيطرة على الوعي الجَماعي بالتّضليل، والتّخويف والتّرهيب، وتبرير الصّرامة باسم الأمن، والتّرهيب باسم الاستقرار.
ليس هنالك من قوانين مرعيّة في الحكم الشّمولي، بقَدر ما نواجه منظومة قواعد تشكّل نمطاً مستمراً لاحتكار السيطرة، بالقمع والهيمنة المتشدّدة في مجالات المجتمع كافةً. ومن أبرز مفاعيل هذه المنظومة هو اختراق الحياة الخاصة بشكل ممنهَج، ليتحوّل الفردُ، كما تقولُ حنّة آرنت، الى "كائنٍ معزول ضمنَ جماعةٍ مُطيعة".
أمّا خصائص هذه المنظومة فهي: أن تتركّز السلطة بيَدِ شخصٍ واحد. إلغاء الحريّات وتقييدُها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
